عرض مشاركة واحدة
  #23  
قديم 2012-02-09, 11:48 PM
الهندى نانو الهندى نانو غير متواجد حالياً
:: سائح مميز ::
 



رد: تفسير بعض سور القرآن الكريم

إثبات نبوَّة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم،

وإقامة البرهان على إعجاز القرآن

{وَإِنْ كُنتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا


فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ وَادْعُوا شُهَدَاءكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ

إِنْ كُنتُمْ صَادِقِينَ(23)

فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا وَلَنْ تَفْعَلُوا

فَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ

أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ(24)}.



ثم ذكر تعالى بعد أدلة التوحيد الحجة على النبوة،


وأقام البرهان على إِعجاز القرآن فقال

{وَإِنْ كُنتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا}

أي وإِذا كنتم أيها الناسُ في شك وارتياب من صدق هذا القرآن،

المعجز في بيانه، وتشريعه، ونظمه،

الذي أنزلناه على عبدنا ورسولنا

محمد صلى الله عليه وسلم

{فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ}

أي فأتوا بسورةٍ واحدةٍ من مثل هذا القرآن،

في البلاغة والفصاحة والبيان

{وَادْعُوا شُهَدَاءكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ}

أي وادعوا أعوانكم وأنصاركم

الذين يساعدونكم على معارضة القرآن

غير الله سبحانه،

والمراد

استعينوا بمن شتئم غيره تعالى،


قال البيضاوي:

المعنى ادعوا للمعارضة من حضركم

أو رجوتم معونته من إِنسكم وجِنكم

وآلهتكم غيرَ اللهِ سُبحانه وتعالى،

فإِنه لا يقدر أن يأتي بمثله إِلا الله

{إِنْ كُنتُمْ صَادِقِينَ}

أي في أنه مختلق وأنه من كلام البشر،


وجوابُه محذوف دلَّ عليه ما قبله.

{فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا}


أي فإِن لم تقدروا على الإِتيان بمثل سورةٍ من سوره،

وعجزتم في الماضي عن الإِتيان بما يساويه أو يدانيه،

مع استعانتكم بالفصحاء والعباقرة والبلغاء

{وَلَنْ تَفْعَلُوا}

أي ولن تقدروا في المستقبل أيضاً على الإِتيان بمثله،

والجملةُ اعتراضيةٌ للإِشارة

إِلى عجز البشر في الحاضر والمستقبل

كقوله


{لا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا}

أي معيناً،

قال ابن كثير:

تحداهم القرآن وهم أفصح الأمم ومع هذا عجزوا،

و{لَنْ}

لنفي التأبيد في المستقبل أي ولن تفعلوا ذلك أبداً،

وهذه أيضاً معجزة أخرى

وهو أنه أخبر خبراً جازماً قاطعاً،

غير خائفٍ ولا مشفق

أنَّ هذا القرآن لا يُعارضُ بمثله أبد الآبدين

ودهر الداهرين،


وكذلك وقع الأمر لم يُعارض من لدنه إِلى زماننا هذا،

ومن تدبّر القرآن وجد فيه من وجوه الإِعجاز

فنوناً ظاهرة وخفية،

من حيثُ اللفظ ومن حيثُ المعنى،

والقرآنُ جميعه فصيح في غاية نهايات

الفصاحة والبيان


عند من يعرف كلام العرب، ويفهم تصاريف الكلام.

{فَاتَّقُوا النَّارَ}


أي فخافوا عذاب الله،

واحذروا نار الجحيم التي جعلها الله جزاء المكذبين

{الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ}

أي اتقوا النار التي مادتُها التي تُشعل بها وتُضرم

لإِيقادها هي الكفار والأصنام التي عبدوها من دون الله

كقوله تعالى

{إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ}

قال مجاهد:

حجارةٌ من كبريت أنتُن من الجيفة يعذبون بها مع النار

{أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ}

أي هُيّئت تلك النارُ وأُرصدت للكافرين

الجاحدين، ينالون فيها ألوان العذاب المهين.

التوقيع

[flash=http://www.shwatei.com/up/uploads/13320935971.swf]WIDTH=600 HEIGHT=300[/flash]