عرض مشاركة واحدة
  #1  
قديم 2012-01-24, 03:31 AM
فواز العنزي فواز العنزي غير متواجد حالياً
:: سائح جديد ::
 



تفسير بسم الله الرحمن الرحيم

تفسير بسم الله الرحمن الرحيم
اعداد الموضوع: محمد بن لمين

قوله: بسم الله .. ، تقديره: أبدأ بسم الله، أو قل: بسم الله. وطولت الباء قال القتيبي ليكون افتتاح كلام كتاب الله بحرف معظم، كان عمر بن عبد العزيز رحمه الله يقول لكتابه: طولوا الباء وأظهروا السين وفرجوا بينهما، ودوروا الميم. تعظيماً لكتاب الله تعالى ، ألا ترى أنه لما كتبت الألف في " اقرأ باسم ربك " ( 1- العلق ). والاسم هو المسمى وعينه وذاته قال تعالى: " إنا نبشرك بغلام اسمه يحيى " ( 7- مريم ) أخبر أن اسمه يحيى ثم نادى الاسم فقال: " يا يحيى " وقال " ما تعبدون من دونه إلا أسماء سميتموها " (40- يوسف ) وأراد الأشخاص المعبودة لأنهم كانوا يعبدون المسميات وقال: " سبح اسم ربك " ( 1- الأعلى )، و" تبارك اسم ربك " ( 78-الرحمن ) واختلفوا في اشتقاقه قال المبرد في البصريين: هو مشتق من السمو وهو العلو، فكأنه علا على معناه وظهر عليه، وصار معناه تحته، وقال ثعلب في الكوفيين: هو من الوسم والسمة. قوله تعالى: (( الله )) قال الخليل وجماعة: هو اسم علم خاص لله عز وجل لا اشتقاق. وقال جماعة هو مشتق ثم اختلفوا في اشتقاقه وقرأ ابن عباس رضي الله عنهما " ويذرك وآلهتك " ( 127- الأعراف ) أي عبادتك - معناه أنه مستحق للعبادة دون غيره وقيل أصله إله قال الله عز وجل: " وما كان معه من إله إذاً لذهب كل إله بما خلق " ( 91- المؤمنون ). قوله :"الرحمن الرحيم " قال ابن عباس رضي الله عنهما: هما اسمان رقيقان أحدهما أرق من الآخر. واختلفوا فيهما منهم من قال: هما بمعنى واحد ومعناهما ذو الرحمة، وذكر أحدهما بعد الآخر ( تطميعاً ) لقلوب الراغبين. وقال المبرد : هو إنعام بعد إنعام، وتفضل بعد تفضل، ومنهم من فرق بينهما فقال: الرحمن بمعنى العموم والرحيم بمعنى الخصوص. فالرحمن بمعنى الرزاق في الدنيا وهو على العموم لكافة الخلق. والرحيم بمعنى المعافي في الآخرة والعفو في الآخرة للمؤمنين على الخصوص ولذلك قيل في الدعاء: يا رحمن الدنيا ورحيم الآخرة، فالرحمن من تصل رحمته إلى الخلق على العموم، والرحيم من تصل رحمته إليهم على الخصوص، والرحمة إرادة الله تعالى الخير لأهله. واختلفوا في آية التسمية فذهب قراء المدينة والبصرة وفقهاء الكوفة إلى أنها ليست من فاتحة الكتاب، ولا من غيرها من السور والافتتاح بها للتيمن والتبرك. وذهب قراء مكة والكوفة وأكثر فقهاء الحجاز إلى أنها من الفاتحة وليست من سائر السور وأنها كتبت للفصل وذهب جماعة إلى أنها من الفاتحة ومن كل سورة إلا سورة التوبة وهو قول الثوري و ابن المبارك و الشافعي لأنها كتبت في المصحف بخط سائر القرآن. واتفقوا على أن الفاتحة سبع آيات فالآية الأولى عند من يعدها من الفاتحة (بسم الله الرحمن الرحيم) وابتداء الآية الأخيرة (صراط الذين) ومن لم يعدها من الفاتحة قال ابتداؤها (الحمد لله رب العالمين) وابتداء الآية الأخيرة (غير المغضوب عليهم) واحتج من جعلها من الفاتحة ومن السور بأنها كتبت في المصحف بخط القرآن، عن سعيد بن جبير (قال) " ولقد آتيناك سبعاً من المثاني والقرآن العظيم " (87- الحجر) هي أم القرآن قال أبي قرأها علي سعيد بن جبير حتى ختمها ثم قال: ((بسم الله الرحمن الرحيم)) الآية السابعة، قال ابن عباس: فذخرها لكم فما أخرجها لأحد قبلكم. ومن لم يجعلها من الفاتحة احتج بما ثنا أبو الحسن محمد بن محمد . عن أنس بن مالك رضي الله عنه أنه قال: (( قمت وراء أبي بكر الصديق، وعمر بن الخطاب وعثمان بن عفان رضي الله عنهم فكلهم كان لا يقرأ ((بسم الله الرحمن الرحيم إذا افتتح الصلاة )) قال سعيد بن جبير عن ابن عباس كان رسول الله صلى الله عليه وسلم / لا يعرف ختم سورة حتى ينزل بسم الله الرحمن الرحيم. وعن ابن مسعود قال: كنا لا نعلم فصل ما بين السورتين حتى بسم الله الرحمن الرحيم وقال الشعبي : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يكتب في بدء الأمر على رسم قريش باسمك اللهم حتى نزلت " وقال اركبوا فيها بسم الله مجريها " (41 - هود) فكتب بسم الله حتى نزلت " قل ادعوا الله. أو ادعوا الرحمن " (110 - الاسراء) فكتب بسم الله الرحمن الرحيم حتى نزلت " إنه من سليمان وإنه بسم الله الرحمن الرحيم " (30 - النمل) فكتب مثلها.
..........................
اعداد الموضوع: محمد بن لمين
المرجع: كتاب التفسير : معالم التنزيل
المؤلف : محيي السنة ، أبو محمد الحسين بن مسعود البغوي (المتوفى : 510هـ)
المحقق : حققه وخرج أحاديثه محمد عبد الله النمر - عثمان جمعة ضميرية - سليمان مسلم الحرش


التوقيع

تخونــــ وتقـول أحبــــك ــــــــــــــي