عرض مشاركة واحدة
  #1  
قديم 2009-09-13, 05:17 PM
المتميز المتميز غير متواجد حالياً
:: سائح جديد ::
 



الهزيمة في معركة التل الكبير أمام الجيش الإنكليزي الصليبي في مصر 13-9-1882م

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الهزيمة في معركة التل الكبير أمام الجيش الإنكليزي الصليبي في مصر 13-9-1882م
لا زلنا نستذكر سوية تلك المعارك التي خاضها أجدادنا بشجاعة وبسالة منها ما هو دفاع عن نفس ورد لصولة غاز, ومنها ما هو فتح وعزة ونشر للإسلام. والمعارك يقدر الله فيها النصر أو الهزيمة, فان قدر النصر فانه يدل على نصرنا لدين الله و حسن نيتنا, وان قدرت الهزيمة فهو ابتلاء وامتحان وبذنوبنا وخطايانا ولكن الهزيمة تبقى نصرا إن استفدنا من أخطاء من سبقنا وتجاوزناها, إن كانت في العقيدة أو العبادات أو حتى الخطط العسكرية أو وضع الرجل المناسب في المكان المناسب.
اليوم.. نستذكر معركة وقعت بين الجيش الإنكليزي الغازي بقيادة الجنرال ولسلي وبين الجيش المصري المسلم بقيادة احمد عرابي رحمه الله. في تلك المعركة تسلح الجيش الصليبي بقوة إيمانه ومعتقداته الصليبية بينما كان الجيش الإسلامي يحوي بين رجالاته أناسا وطنيين وقوميين وقلة منهم ممن حمل الفكر الجهادي الإسلامي.
ولكننا نستذكر المعركة اليوم لنوضح أسباب الهزيمة في تلك المعركة لكي نعمل جاهدين على إخلاص النية لله تعالى.
التل الكبير تل يقع على الضفة اليسرى لترعة الإسماعيلية بمصر, بين الصالحية والقصاصين, استخدمه الجيش المصري المسلم كموقع دفاعي رئيسي بعد أن انسحب من معركة خاسرة في مدينة القصاصين الثانية قبل 4 أيام من هذه المعركة. تراوح عدد الجيش المصري بين (15) ألف مقاتل, أما الجيش الصليبي فكان عدده 18500 ألفا من المشاة, وألفين من الفرسان, مع 60 مدفعا من مختلف العيارات, وكانت المسافة بين القصاصين والتل الكبير 15 كم تقريبا.
تحرك القائد احمد عرابي إلى كفر الدوار ليعيد تنظيم الجيش, بينما تحرك الخديوي توفيق الخائن المصري إلى القاهرة تحت حماية بريطانية, وفي انتقال الجيش الصليبي إلى القاهرة تم عزل عرابي الذي كان قد تلقى ضربة قوية في الإسماعيلية.
تم تحشيد الآلاف الفلاحين في صحراء التل الكبير لكي يحفروا الخنادق, ويقيموا المتاريس من الطين والرمل تحت إشراف مباشر من مهندس عسكري وعبقري هو ( محمود باشا فهمي), لم يكن هؤلاء الفلاحون أهل علم فكانوا لا يقراون ولا يكتبون ومع هذا نفروا لأنهم شعروا بخطورة الموقف, فالصليبيون نزلوا بر مصر بجنودهم, فمنهم من قاتل دفاعا عن وطنه ومنهم قاتل عنصرية لأحمد عرابي الذي كان فلاحا منهم, ومنهم من قاتل خوفا على دين الله وراية الإسلام.
نعم.. الإنكليز في الإسكندرية, ثم في السويس, والخزانة خاوية, وليس في البلد جيش منظم أو ذخيرة أو طعام, حتى الملابس التي يرتديها العسكري غير متوفرة, فتكاتف الجميع وجاد الفلاحون وغيرهم بما يملكون, فانهالت على الجيش الأقمشة والمواشي والحبوب, وبدأت المساجد برفع الدعاء والابتهالات إلى الله أن يكشف عنهم ما هم فيه, حتى النساء في المنازل يجهزن الأقمشة ويجهزن الطعام.
حُشِّد الجيش من العامة.. فلا فن للقتال ولا خطط عسكرية.. الجيش المسلم يتحصن في التل الكبير, وفي تلك الأثناء جاءت الإمدادات مع القائد احمد عرابي من كفر الدوار حيث كان يشحذ الهمم.
بدأ القائد عرابي بوضع خطة المعركة.. لكن لم يعلم هذا القائد إن من بين من اجتمع بهم تلك الليلة هم خونة للصليبين وكان لهم دور كبير في هزيمة المصريين ولا حول ولا قوة إلا بالله.
نعم.. كانت الخيانة من الوطنيين في صفوف الجيش الإسلامي ومنهم رئيس الحزب الوطني ( محمد باشا سلطان) حيث ارتشي بالذهب, ومنهم سعيد الطحاوي وقد كان مرشدا لأحمد عرابي وجاسوسا عليه في نفس الوقت, ومنهم قادة وضباط كبار منهم إبراهيم عبد الرحمن حسن قائد السواري, وعلي يوسف الشهير بخنفس باشا. ولا يزال يسمى من قبل المصريين بابي رغال مصر.
قبل بداية المعركة وصلت مجموعة سرية مصرية ودخلت بين الجيش المصري.. ما هو هدفها؟ .. هدفها نشر فتوى مكذوبة لبعض المشايخ تحرضهم على ترك القتال لان احمد عرابي كافر, ومن يقاتل معه في النار, وفعلا وبسبب الجهل فهم بعض المصريين أن الإنكليز جاءوا لنصرتهم ولنشر العدل وتوفير العمل بين المصريين.. فما أشبه اليوم بالبارحة.. فما أشبه اليوم بالبارحة..
بعد الاجتماع خرج احمد عرابي إلى خيمته وحسب كتب التاريخ أن الرجل بدأ بقراءة الأوراد والأدعية, وأعطى الأوامر لنشر الجنود المتطوعين على امتداد 6 كيلو متر, داخل الخنادق والاستحكامات المقامة من الرمل والطين, فمنهم من يحمل السلام ومنهم من لا يحمل إلا فأسا بيده.
وفي هذه الأثناء دخل سعيد الطحاوي على عرابي في خيمته واقسم له أيمانا مغلظة أن الإنكليز لن يهجموا قبل أسبوع من اليوم, فصدق عرابي كلام هذا الخائن وأعطى الأوامر للجيش أن يرتاح, وبعدها تسلل سعيد خارجا إلى صفوف الإنكليز وذلك ليطلعهم على ما خدع به عرابي, واتفق معهم على إرشادهم إلى التل صباحا.
أعطى ولسلي القائد الصليبي أوامره بالزحف باتجاه التل سرا, وأمر بإطفاء كل الأضواء, ثم تحرك الجيش الصليبي بمقدمتهم سعيد الطحاوي يرشدهم الطريق, ويتحرك الجيش مسافة الخمس عشرة كيلو مترا دون أن يشعر به احد, وترك خلفه اضواءا في معسكره ليتوهم المصريون أن الصليبين في أماكنهم.
وهنا الحلقة الثانية من الخيانة حيث قام إبراهيم عبد الرحمن حسن المكلف بفرقة السواري والمسؤولة عن حماية الجيش قام بسحبها قبل بدء الزحف الصليبي حيث كان يعلم بموعده وأصبح الطريق الآن خاليا أمام أحفاد هرقل.
هنا الحلقة الأخيرة من مسلسل الخيانات الوطنية للوطنيين, حيث كانت وظيفة علي يوسف ( خنفس باشا) أن يضع انارات ومصابيح على الجانب الأخر لإرشاد الجيش الصليبي خوفا من أن يضل طرقه.
وفعلا وعند الساعة الواحدة والنصف وقيل عند الساعة الرابعة وخمس وأربعون دقيقة فجرا من يوم 13 من سبتمبر, اقتحم الجيش الصليبي مخيمات وملاجئ وخنادق المصريين, وبدأت المدافع بقذف نيرانها, وفزع النائمون على صرخة واحدة, مدهوشون مرعوبون... والتحم الجيشان على حين غرة من احمد عرابي ورفاقه.. وبدا المصريون بالفرار وتشتتوا بالصحراء الواسعة, وقيل أن احمد عرابي كان يصلي الفجر حين سقطت قذيفة بالقرب من خيمته فخرج منها مسرعا وامتطى فرسه, وهاله ما يرى حيث قذائف النار تنهال على التل وجنود يفرون, وحاول جاهدا أن يجمعهم لكن التيار كان جارفا, وكادت المدافع أن تنال منه وسقط عن فرسه فأعطاه خادمه فرسه وضرب عليها وانطلقت به.. لكنه اسر من قبل الصليبين ووضع في السجن وحكم بالإعدام فيما بعد. وبهذه المعركة استطاع الإنكليز احتلال مصر لمدة 72 عاما.
وانكشف غبار المعركة التي لم تدم أكثر من 30 دقيقة فقط, وإذا بجثث الفلاحين تملا الخنادق, وأسرى مكبلون بالسلاسل, وجرحى يملئون التل الكبير.
نعم... لقد كانت معركة شعبية قادها الأبطال مع عرابي وكما ذكرنا الخونة من المصريين في تلك المعركة, وجب علينا أن نذكر أبطال معركة التل الكبير:
1-البطل محمد عبيد- يقال انه هاجم ثكنات قصر النيل وأطلق سراح عرابي وأصحابه.
2-القائد حسن رضوان- سقط جريحا بعد أن قاتل قتالا شديدا حتى انه حمل إلى القائد الصليبي ولشده احترامه أمره بان يحتفظ بسيفه ولا يسلمه عند الأسر اعترافا بشجاعته.
3-احمد فرج
4-عبد القادر عبد الصمد
لقد كانت نتيجة المعركة 1396 شهيدا و 681 جريحا في الجانب المصري, ولقي 537 جنديا صليبيا حتفهم ويعتبر هذا العدد كبيرا في صفوف الصليبين كما جرح 342 صليبيا وفقد منهم 68 جنديا.
ومن هذه المعركة نقف على الأمور التالية:
1-أن الجيش المسلم يجب أن يكون ذا هدف واضح, وان يكون هذا الهدف إسلاميا بحتا لا تعكره الجاهلية ولا العنصرية ولا الوطنية ولا القومية.. لأنها ستكون سببا من أسباب الهزيمة.
2-الخيانة... كانت ولا زالت عنصر الضعف للجيوش الإسلامية والقوة للعدو.
3-إذا انتشر الجهل في وسط الجنود صدقوا كل ناعق وناهق, ولذا وجب تربية الجنود إسلاميا وعسكريا.
4-نلاحظ أن كل الخونة والفارين كانوا من دعاة الوطنية وحب الوطن.
5-نلاحظ من المعركة أن الجيش الإسلامي خلال 30 دقيقة استطاع أن يقتل نصف عدد الشهداء من الجيش الصليبي وذلك بسبب الرعب والجبن الذي يمتاز به أحفاد هرقل.
6-نلاحظ دور الصليبين في استخدام الفتاوى الإسلامية لصد المسلمين عن القتال.
نسأله تعالى أن يرحم شهداء الإسلام ولا نزكيهم والله حسيبهم وان يفتح علينا وان يحمي المجاهدين قادة وجنودا في كل بقاع الأرض من الخيانة, وان يفضح الخونة ويجعل الدائرة عليهم.



وصلى الله على سيدنا محمد وعلى اله وصحبه أجمعين
محبكم فى الله
سيف الله المصرى


التوقيع

www.malaysia29.com