عرض مشاركة واحدة
  #1  
قديم 2012-01-09, 02:19 PM
حسين الدليمي/ابن العامرية حسين الدليمي/ابن العامرية غير متواجد حالياً
TRAVEL VIP
 



وقفات مع سورة التكاثر


وقفات سورة التكاثر nfoglx6f4eqrpqrrp47d









وقفات سورة التكاثر t132.gifوقفة مع سورة التكاثر وقفات سورة التكاثر t132.gif





هذه السورة ذات ايقاع جليل رهيب ، و كأنما هي صوت نذير قائم على شرف عال ، يمد بصوته و يدوي بنبرته ، يصيح بنوم غافلين مخمورين سادرين
أشرفوا على الهاوية و عيونهم مغمضة و حسهم مسحور ، فهو يمد بصوته الى أعلى و أبعد ما يبلغ :
{ألهاكم التكاثر حتى زرتم المقابر } : أيها السادرون المخمورون
أيها اللاهون المتكاثرون بالأموال و الأولاد و أغراض الحياة و أنتم مفارقون
أيها المخدوعون بما أنتم فيه عما يليه ، أيها التاركون ماتتكاثرون فيه و تتفاخرون الى حفرة ضيقة لا تكاثر فيها ولا تفاخر ..
استيقظوا و أنظروا فقد : {ألهاكم التكاثر حتى زرتم المقابر }



ثم يقرع قلوبهم بهول ما ينتظرهم هناك بعد زيارة المقابر ، في ايقاع عميق ورزين { كلا سوف تعلمون } و يكرر هذا الايقاع بألفاظه و جرسه الرهيب { ثم كلا سوف تعلمون }
ثم يزيد التوكيد عمقا ورهبة ، و تلويحا بما وراءه من أمر ثقيل ، لا يتبينون حقيقته الهائلة في غمرة الخمار و الاستكثار { كلا لو تعلمون علم اليقين }



ثم يكشف عن هذه الحقيقة المطوية الرهيبة : { لترون الجحيم } ، ثم يؤكد هذه الحقيقة و يعمق وقعها الرهيب في القلوب : { ثم لترونها عين اليقين }
ثم يلقي بالايقاع الأخير ، الذي يدع المخمور يفيق و الغافل يتنبه ، و السادر يتلفت و الناعم يرتعش و يرتجف مما في يديه من نعيم :
{ ثم لتسألن يومئذ عن النعيم } ، لتسألن من أين نلتموه ؟ و فيم أنفقتموه ؟ أمن طاعة و في طاعة ؟ أم من معصية و في معصية ؟
أمن حلال و في حلال ؟ هل شكرتم ؟ هل شاركتم ؟ هل استأثرتم ؟ .. { لتسألن } عما تتكاثرون به و تتفاخرون
فهو عبء تستخفونه في غمرتكم و لهوكم و لكن وراءه ماوراءه من هم ثقيل ..



إنها سورة تعبر بذاتها عن ذاتها ، و تلقي في الحس ماتلقي بمعناها و ايقاعها ، و تدع القلب مشغولا بهم الآخرة عن سفاسف الحياة الدنيا
وصغائر اهتماماتها التي يهش لها الفارغون !
{ ألهاكم التكاثر حتى زرتم المقابر } و تنتهي ومضة الحياة الدنيا كالومضة الخاطفة في الشريط الطويل ..



و ما إن يقرأ الانسان هذه السورة الرهيبة حتى يشعر بثقل ماعلى عاتقه من أعقاب هذه الحياة التي يحياها على الأرض
ثم يحمل ما يحمل منها و يمضي به مثقلا في الطريق ، ثم ينشىء يحاسب نفسه على الصغير و الزهيد !



,rthj lu s,vm hgj;hev w,vm