عرض مشاركة واحدة
  #1  
قديم 2012-01-09, 03:09 AM
ماأحبك ماأحبك غير متواجد حالياً
:: سائح جديد ::
 



تعال قف في الطابور ياصديقي !!!

حضرتك مللت ؟
أهلا وسهلا قديمة .. الملل الهروب من نفسك الى نفسك
وحيد حائر مصدوم مظلوم ..
من كل عشرة التقي بهم من اصدقائي او غيرهم
أجد تسعة في حالة ملل ..
وأعذرهم وأنضم اليهم وأواسيهم ونشكو بعضنا لبعض
أما الشخص العاشر الذي لا يشكو من الملل فهو غالبا شاعر يحلق في الخيال ...
او عالم فلك يطارد النجوم في السماء
الملل اصبح عنصرا مهما في تركيبة الحياة اليومية ....
لان التضرر الهائل في الحياة جعل الدنيا أصغر !!!
ومساحة الأنتظار أصبحت مفقودة ..
والخيال خرج ولم يعد .. والصبر لم يعد صبرا
والحب لم يعد حباً ..
الحياة أصبحت سريعة جداً .. لاتعطينا فرصة للخيال والتأمل .والتفكير .وانتصار الأبداع
على الهرولة الى أستهلاك الأفكار الجاهزة .
والمعلبات الجاهزة ..
والأبتكارات الجاهزة ..
والملابس الجاهزة ..
والأخلاق الجاهزة ..
زمان ...
قلت زمان

كنا ننتظر الاشياء على مهل
ونظيف
من مشارعنا خيالا وألونا
فتأتي جميلة !! ولو كانت بسيطة
كان تفصيل بذلة او قميص أو فستان .. يستغرق شهرا ..!!
من أختيار نوع القماش الى الأبروفات الى الأستلام ..
وتكون الحصيلة .. زمناً من المتعة يضاف الى العمر .. الأن نذهب الى اقرب ( مول )
ونشاهد ونشتري ونرتدي ونخرج ..
وليس معنا سوى الملابس التي فقدت متعتها وبهجتها ..
ولا اريد ان يعيد زمن الخياط او الترزي ..
ولو أنه لم ينقرض كليا عن بعض القدماء مثلي:surrender:
أنا الان أبحث عن التفاصيل الصغيرة التي فقدناها ... ونحن نلهث في الحياة
كنا نصنع كعك العيد في البيت وتفوح رائحة الخبز والذكريات الى سابع جار ؟؟
الأن نشتريه في علبة بلاستك مغلقة !!!
كنا ننتظر جرائد الصباح بلهفة ..
الأن نقرائها في المساء على الأنترنيت ...
كنا نقتني الأغنيات على شرائط الكاسيت
الأن في مدالة المفاتيح .... لن يعود الزمن ..
ولكن أتمنى ان نستعيد بعضا من الزمن ......أن نتمهلاً قليلاً ونحن نقرأ ..
ونحن نكتب ... ونحن نتعلم ونحن نسافر ..
الأشياء الجميلة نحن نصنعها بأنفسنا حتى لو كانت دقة قديمة أو موضة زمن مات
أو لم يعد له وجود ...
اول مرة سافرت بحياتي الى باريس .. عدت وأنا أضع أفلام الصور الفوتوغرافية
التي ألتقطتها هناك في حقيبة يدي حتى لاأفقدها
.. وحين عدت الى البصرة أنتظرت بلهفة ثلاثة أيام لتتم طباعتها صورا ..
ودعوت الاصدقاء والاقارب لمشاهدة باريس من خلالي وكما رأيتها ..!!
وكانت جلسة مدهشة مليئة بالحياة والبهجة والحميمة والسعادة ..
في المرة الأخيرة حين سافرت الى باريس كان معي الجيل الثالث من التلفون المحول
وكان اصدقائي وعائلتي واقاربي لديهم نفس الجيل والانتريت
ومن هناك كنت اراسهم وشاهدوا باريس كأنهم يشاهدون العشار بملل
لكونهم يشاهدون شوارع وحدائق ومباني باريس كل يوم
على الانترنيت او عن طريق الفضائيات ..
وعند عودتي لم أجد طعم لسفرتي ولم يسئلني سائل كيف هي باريس ...
وحتى الهدايا فقدت دهشتها
وتقول مللت وزهقان ...!!
تعال .. قف في الطابور ياصديقي !!!!!

بقلم
ماااااحبك