الموضوع: 10 أعوام.
عرض مشاركة واحدة
  #1  
قديم 2012-01-08, 12:35 AM
م’ـَـج’ـنـُوونِـٍچَ م’ـَـج’ـنـُوونِـٍچَ غير متواجد حالياً
:: سائح نشيط ::
 



10 أعوام.

إلى أشيائي المفقودة
الآن بدأت أمارس حياكة تفاصيل جديدة تخصني
أبحث عن من يقاسمني الجوع والصعلكة
سأطلع على جبل واجمع من دونه البشر
لأخبرهم بأني أريد تصفية كل حساباتي مع الحياة
لكن يساورني الشك في الشكل الذي ستجابهني به ؟
هل ستأتي على شكل فقد جديد؟
أم ألم متقطّع كدورة شهرية لإمراة خمسينية؟
أو ربنا تجيء على شكل موت قديم
نسيني يوم كنت طفلاً
حين خبأتني جدتي عن الجوع والطاعون.
اني أبحث عن كل الأسلحة الجديدة
سم زعاف، سهم قاتل، رسالة مجرثمة من عاشقة قديمة.
أبحث عن من يطارحني الوجع
أن يأخذ نصف سكّين من جسدي
وسأكتفي بنصفها
سأعتاد مع الوقت على شكلها الجديد
بارزة ، حادة، وجعها يشبه وجع صبي دهسته شاحنة في خط سريع
فنزف حتى اصيب بفقر دم، دم الإنسان الذي خُلق هلوعاً.
كيف تغدو الحياة لو جف ماء الألم ؟
هذا السؤال يُشبه السؤال الذي كان يوما ما سببا لضربي بعصا ثخينة
كان السؤال عن مسألة حسابية
وكنت أبكي والمعلّم يشير بيده إلى بقيّة التلاميذ ويصرخ :
انظروا إليه، انه وجه الحياة القبيح
احذروا من أن تختلطوا به
انه كالغاز والبنزين وكل ماساعد على اشعال حرائق قلوبكم
انه مرض مُعدي ، يفتك بالعقول وقد يُجمع الدود على جثثكم.
ثم يخرج من الفصل
ويتركني أتأمل خطواته بكل إنكسار.
فأعود إلى أمي لأخبرها أنني الطفل السيء
الذي سيكبر يوما ويكشّر عن أنيابه !
الآن كبرت فعلا وتكسرت أنيابي.
هيّا أيتها الأحداث القديمة ..
صارعيني ، تعالي على الشكل الذي تريدين
حتى لو كان برفقتك جيشاً من نمل ياكل اجفان الثرى
وسرب من ذباب لا يموت سريعاً
سأقف في وجهك متسلحاً بأشيائي التي دوّنتها في هذا المكان
والموت الذي ينتظرني.
أنا قادم إلى المدينة التي تسكنين
في جعتبي عشرة أعوام مضت
سجّلت أحداثها في ذاكرتي ولم تُمحى بعد.
سأسرد كل تفاصيلي الصغيرة
حتى لو كلفني ذلك طرد الشياطين من جوفها


سأظل أشعل عاطفة لساني قبل أن تموت الكلمات
و حتى لا أفقد القدرة على الثرثرة.
...
لعبة.
الحياة لعبة والزمن عمرها الإفتراضي.
لقد علمتني الحياة شيء مهم جداً ..
إن لم أستطع تفكيك هذه اللعبة ثم إعادتها لصورتها الأولى
فلن أتعلم شيء أبداً.

سكرة الغياب.
ذات يوم قال لي أحد السكارى
"لا تغب وأنت حاضر غب وأنت ثمل"
ثم غادرني وهو يتأرجح كجرس صامت لساعة حائط.
كأس واحد من غياب يكفي لأن يجعلني اشعر بجوع للحضور
لكن الحضور هذه المرّة مختلف كلياً
الإختلاف في الوسيلة التي جاءت بي إلى هنا.
قطار في مؤخرته عربة صغيرة للطوارئ
تجلسني نقودي الناقصة
في مقعد أخير ضيق
لا نافذة تطل بي على وجه الشارع
ولا مساحة كافية تساعدني على تنفس الهواء كما يجب
و " كومسري" رث الثياب ذو رائحة كريهة
وعجوز ريفي يشخر كما آلة ساكسفون صاخبة
و صراخ طفل في جوف أمه
التي لا تستطيع ارضاعه أمام حشد من الرجال.
ما أن وقف القطار حتى نزلت مسرعاً واتجهت مباشرة لأغسلني جيداً
ولأعيد لرئتي حقها الذي سُلب.

ذكريات:
الذكريات لا تُبكيني
لكنها تجعلني أمارس إنسانيتي
فهي الارث المتبقي لي
أجترّ عليها في الليالي المُظلمة
لتزوّدني بالحنين.
بعض أصدقائي الذين صاروا مع الأيام أبراج شاهقة

لدرجة التجاهل في طابور مطعم شعبي

شاهدتهم ينظرونني بغرابة!

هل تضخّمت أرواحهم؟


أم أنا الذي صرت عجين فاسد؟

أصبحوا يدقون الطبول في رأسي


و لا يخشون قبائل الجن التي تسكنه.

يُشبهون الأشياء التي نحبها من أوّل مرّة

فنبحث عن طريقة لنحبها أكثر

نقترب منها للأعمق

وما أن نعتقد أننا بتنا أقرب لها من أي شيء آخر

حتى نكتشف قبح تفاصيلها.

للأسف أننا نكتشف ذلك متأخراً جداً

في الوقت الذي لا يسعنا إلا أن نركل الندم بعيداً

ونمضي في طريقنا الطويل

الذي لن يتوقف معه زمننا المعلن مسبقاً

بل حتى الحياة ليس لها باب واحد

و علينا أن ندخلها من أبواب متفرّقة

وصرت أكبر.
مرّ عقد كامل وأنا لازلت أتنفس في هذا المكان
أنا لا أعرف كيف كبرت بهذه السرعة.
قلت لصديق في الأمس
لقد شاب شعر رأسي من حيث لا أدري،
قال مازحاً:
أنت مجرّد صعلوك وضحك كثيراً !
أخبرته أنه محق بل وزدت:
الحياة طاغوت عظيم ياصديقي
واني أعوذ بالله منّي ومن الطواغيت.
إن جمال الشيء في تحصيله من استنباط
وبحث وكشف ثم الصراخ سعيدا في النهاية
"لقد وجدتها" .
أن تجد ماكنت تبحث عنه
خيراً وأحب من أن تجد الشيء مصادفة
الصدفة التي تأتِ سريعة تذهب بذات السرعة
لكن الأشياء التي تبحث عنها فتجدها
تبقى لذّتها طويلاً وقد لا تزول.

فاصل من ميلاد.

كان قد قال:
"في فجر الثامن من اكتوبر من أحد السنين
كانت هناك امرأة تتألم وتصرخ في إحدى غرف الولادة".
انتهى حديثه.
يعني أنه خرج بصحبة الألم.
صاحبي الذي يلوك الكلام
كما تلوك امرأة فاتنة علكة أكثر حظاً من لساني.
و لأنني بالعادة لا أحتفل بالجرح سأحتفل بصرخة الثامن من أكتوبر.
عندما خرج دييغو لهذا العالم
لم يكن يعلم أهالي نابولي أنهم سيصبحون أكثر حظاً من غيرهم
كما أنني لم أكن أعلم أني سأكون يوماً ما
أكثر حظاً به.
قبل أيام احتفل إبراهيموفتش بعيد الثلاثين
قال كلاماً محبطاً !
"لم أعد اشعر بالمتعة وأنا أمارس كرة القدم ولم أعد أملك الرغبة والإندفاع نفسه".
فيما قال صاحبي:
"الناس يمقتون مقتنياتهم , معيشتهم , جميع من حولهم لكنهم لا يمقتون غبائهم "..!
وقال أيضاً :
الحب : معه يقف العقل تماما عن العمل .
عندما افتح نافذة غرفتي في الصباح
فيخترقها ضوء الشمس
وبجانب سريري يرن هاتفي المحمول
يخرج معه صوتك
يزيل معه كل الضجر الذي تركه الأرق بي ومضى
هذا الشجن الذي يبعثه بي صوتك الصاخب
يشبه حليب أمي الذي كنت أبكي لأجله في المساء
لترضعني ثم أنام طويلاً.
ودائما أقول أن الصورة الأولى دائما ليست هي الأخيرة
وأن من يظهر لك بوجهه البارد في الغالب
يخفي خلف قلبه كم هائل من الجمال الغامض.


التوقيع

www.malaysia29.com