عرض مشاركة واحدة
  #1  
قديم 2012-01-06, 12:15 PM
شواطئ الـغربة شواطئ الـغربة غير متواجد حالياً
TRAVEL VIP
 



فرك إذن شارون أقل كلفة من غزو افغانستان




بالقطع لم تهدأ ثورة الغضب الأميركي بعد..
فآلاف الجثث لا تزال تحت الأنقاض، ولهيب النيران لم يخمد بعد.. والدموع لا تزال تترقرق في مآقي العيون..
الغضب الأميركي مغمس بالدموع في هذه المرة..
لقد أصبح أشبه ما يكون بغضب العرب بعد كل عدوان تعرضوا إليه من قبل الولايات المتحدة الأميركية، أو نفذته اسرائيل بضوء أخضر، وبسلاح اميركيين.
ليست فقط دموع الحزن على الضحايا، لكنه كذلك القهر لعدم القدرة على الرد.

في حالتنا العربية لم تكن هنالك قدرة تسليحية على الرد، أما في الحالة الأميركية، فإنه لم يتم بعد تشخيص "العدو" بدقة، كي يتم الرد على "عدوانه".. ما جعل كولن باول سفير خارجية الدولة الأعظم في العالم يعلن أن بلاده تواجه في هذه المرة عدوا لم تعهده من قبل..!
ما اشبه اليوم بالبارحة، حين أعلنت اكبر دولة عربية أنها توقعت طائرات العدوان عام 1967 من الشرق، فجاءتها من الغرب..
الغضب الأميركي جاء في هذه المرة مغمسا بالدموع. وليس هناك مثل الدموع مدعاة للتأمل والتدبر والتفكير بعيداً عن غطرسة القوة والغرور.
قد تكون الولايات المتحدة في حاجة سريعة لاستعادة ما فقدته من هيبة في يوم الثلاثاء الدامي. وقد تدفعها هذه الحاجة إلى شن عدوان واسع النطاق على افغانستان. ولكن هب أن صواريخ اميركا حولت جبال افغانستان إلى وديان، فما الذي ستخسره الدولة الأفغانية والشعب الأفغاني..؟! ليس لدى الأفغان بعد كل هذه السنين من الحرب الأهلية ما يخسروه.
قد تندفع واشنطن لازدواج حماقة السوفيات في افغانستان، فترسل قواتها إلى جبال اعتادت ابتلاع الغزاة.
ولكن هل غادر الأميركيون عقدة فيتنام أم ليس بعد..؟
على كل، فإن الذهاب إلى افغانستان لن يشكل مجرد نزهة، ولن يتصدى له فقط الأفغانيون، لكنه قرار سيكون بالغ الحماقة، وسيكون له ما بعده.
إذا اقتصرت المحاولة الأميركية على محاولة اختطاف اسامة بن لادن، فإن ذكريات عملية صحراء طابز، حين اجهضت الرياح والرمال مخطط اطلاق سراح الأسرى الأميركيين لدى ايران، لا تزال تقلب مواجع واشنطن.
أما إذا توسعت المحاولة باتجاه اسقاط نظام حكم حركة طالبان، فإن الأمر يستدعي احتلال كامل التراب الأفغاني، ذلك أن احتلال كابول وحدها لا يكفي لإنجاز هذه المهمة، لأنه لا يعني بالضرورو اسقاط حكم طالبان، وتقويض وتفكيك قواتها.
في هذه الحالة، ستواجه القوات الأميركية ما سبق أن واجهته قوات الإتحاد السوفياتي، مما ساهم في تسريع انهيار ذلك الإتحاد، توطئة لتفكك منظومة الدول الإشتراكية.
وأغلب الظن أن الولايات المتحدة ستواجه في افغانستان، ليس فقط ما سبق أن واجهته في فيتنام، انما كذلك ما سبق أن واجهه السوفيات في هذه البلاد.
ثم إنه سيكون لمثل هذه الحماقة تداعياتها الاقليمية، بالغة الأثر والتأثير على معادلات النظام الدولي، الذي قد لا يظل احادي القطبية..
لروسيا ثارات لدى الأميركان تعود إلى العهد السوفياتي، وبعضها يتصل بالأذى الذي تسبب به الأميركان للروس في افغانستان. وهذا سيدفع موسكو الروسية للعمل من أجل الإنتقام لما تعرضت له موسكو السوفياتية.
وبغض النظر عن ثارات التاريخ القريب أو احقاده، فإن موسكو مهما كانت هويتها الأيديولوجية لا يمكن أن تقبل بوجود عسكري اميركي في أي من خاصراتها، فكيف إذا كان لهذه الخاصرة طعم وذكريات الخاصرة الأفغانية التي رعتها موسكو، وأقامت معها أفضل العلاقات، حتى في عهدها الملكي..؟
وكيف إذا كانت هذه الخاصرة تمثل جزءا من طموح موسكو التاريخي بالوصول إلى المياه الدافئة، عبر مسالك ايرانية او باكستانية أو هندية، في المحيط الهندي أو بحر العرب.
ليس بالضرورة أن يتم الوصول إلى هذه المياه عبر استخدام القوات العسكرية.. ذلك أن ارسال القوات الأميركية إلى افغانستان سيخلق ويوفر فرصاً غير مسبوقة..
فإيران التي تناصب حركة طالبان العداء لا يمكن أن تقبل ببديل اميركي للإسلام السني في جوارها الافغاني، ذلك أنه يكفيها تركيا في الجانب الآخر.
وايران التي تربطها أفضل العلاقات مع روسيا، قد تجد نفسها مدعوة، او مدفوعة، لتوطيد تحالف مفروض مع موسكو، التي تسعى منذ عهد حكومة فلاديمير بريماكوف لإحياء نظرية المجال الحيوي الروسي في آسيا.
واشنطن لن تحارب طالبان وحدها في افغانستان، لكنها ستجد نفسها تخوض حربا من تجمع المنظمات الشيعية الموالية لايران، ولن تتخلف عن هذه الحرب فصائل تحالف الشمال بقيادة أحمد شاه مسعود.. ذلك أن اصول لعبة الصراع على الحكم في كابول تفرض على الجميع التصدي لقوات الغزو الخارجي.. ومن لا يفعل ينفض من حوله، ليس انصاره فحسب، بل كذلك مقاتليه..
التورط الأميركي في افغانستان ستكون له تفاعلات ربما كانت غير منظورة للعين الأميركية غير الثاقبة، في المقدمة منها اندلاع انتفاضة اسلامية في باكستان..!
أو لم يقص انقلاب الجنرال برويز مشرف حكومة باكستانية منتخبة مشكلة من تحالف الأحزاب الإسلامية..؟ وأولم تكن تلك الحكومة مناصرة وداعمة لحركة طالبان في افغانستان..؟!
الهند كذلك لن تقبل بالتواجد العسكري الأميركي في افغانستان، ولا الصين. وسيشكل العدوان الأميركي على افغانستان مناسبة وفرصة لا تعوضان لانبثاق تحالف آسيوي عملاق في مواجهة الولايات المتحدة، إن لم يفرض عليها جراء الضغوط السياسية سحب قواتها ذليلة من افغانستان، فإنه سيوقعها في شر اعمالها عبر حرب غوار تعرف لها بداية ولا تعرف لها نهاية.
وبالطبع، فإن للصين حسابات بالغة الطموح قد لا تقبل بخروج عسكر اميركا من افغانستان قبل الإقرار الأميركي بنظام عالمي أكثر جدة، ثنائي القطبية، يتشكل في هذه المرة من واشنطن وبكين.. توطئة لأفول نجم، والإستعداد لبروز نجم جديد. وقد تتشكل القطبية الثنائية الجديدة من تحالف الترسانة العسكرية الروسية والترسانة الاقتصادية الصينية، على حساب القطب الأميركي الذي فضل قادته دفن رؤوسهم في مستنقع الأطماع الصهيونية العفنة المغلفة بسولفان وعد الهي زائف.
هل ادرك الرئيس الأميركي جورج بوش كل هذه الأبعاد وهو يهدد ويتوعد من نفذ عمليات الثلاثاء الدامي، ومن يستضيفه..؟!
يجب أن تذهب السكرة وتأتي الفكرة..
ويجب على الإدارة الأميركية أن تسأل نفسها، وتجيب بكل موضوعية وصدق مع الذات: هل تستحق اسرائيل أن يدفع الأميركيون من أجلهم كل هذا الثمن..؟
وأيهما أكثر كلفة: امتطاء ظهر الحماقات، ام فرك إذن شارون، واسرائيل..؟!
وقد يكون المدخل إلى سلوك الحصافة في الإجابة على السؤال التالي: كيف يمكن لياسر عرفات أن يوقف مقاومة الإحتلال الإسرائيلي، وهو الذي تدمر الطائرات والدبابات الأميركية الصنع مقرات اجهزته الأمنية صبح مساء، في حين أن اميركا نفسها لم تستطع أن تفعل شيئا لتجنب شعبها ويلات الإنتقام..؟
واشنطن تدرك ان وقف المقاومة يكمن فقط في وقف العدوان، ولها في تجربتها الذاتية مع العنف المضاد أسوة حسنة. فهي، وما هي عليه من دولة أعظم في العالم تطورت وسائل استخدام العنف فيها من تفجير سيارة ملغومة اسفل كراجات برجي مركز التجارة العالمية عام 1993، إلى مهاجمة وتدمير هذين البرجين، وواجهة البنتاغون بطائرات كوماكيزية، فلم لا توقف كل هذا بفرك إذن شارون، ونزع فتيل التفجير الإسرائيلي من نظام عالمي تريده واشنطن أن يظل احادي القطبية..؟



tv; Y`k ahv,k Hrg ;gtm lk y., htyhksjhk ;Htm