عرض مشاركة واحدة
  #1  
قديم 2012-01-06, 12:11 PM
شواطئ الـغربة شواطئ الـغربة غير متواجد حالياً
TRAVEL VIP
 



لا أعبد ما تعبدون




كان تقديري للأمر أن ما حدث هو خطة لم يعرف لها التاريخ مثيلا.. و أنه – كما يقولون – أنجح ( عملية إرهاب..!) في التاريخ.. وأن التخطيط كان عبقريا والنجاح في التنفيذ كان مذهلا.. والإعداد كان طويلا ومضنيا.. وحجم الاختراق للمؤسسات الأمريكية كان هائلا..
في كل ركن من الأرض يوجد للدموع سبب ولون وطعم.. إلا في عالمنا العربي.. فقد كان سببها إظهار ولاء العبد للسيد.. وكان لونها لون العار .. وطعمها طعم الذل.. .....!!
يتبع .......





كنت أريد، ولو على سبيل التظاهر أن أساهم في طوفان دموع التماسيح المتهاطلة من أربعة أركان العالم حزنا على خسائر أمريكا وقتلاها..

كنت أريد..
لكنني اكتشفت أن رصيدي من الدموع مستنزف منذ مائة عام ومحجوز لمائة عام أخرى..

نعم..
كنت أريد أن أشارك في طوفان دموع التماسيح من أربعة أركان العالم.. لكنني اكتشفت، أنني في وسط النوازل الهائلة والهوائل النازلة والملاحم والفتن، لم أملك الوقت أبدا لأبكى شهداءنا.. وأن الدموع المستحقة لهم دين علىّ، وأنه ديْن لا يسقط بالتقادم، و أن عليّ أن أؤديه قضاء ما دمت قد عجزت عن تأديته في حين حدوثه..

كنت أريد أن أشارك .. لكن دموعي مرهونة لقرن قادم، ربما بعدها يأتي الدور لأبكى خمسة آلاف أو حتى خمسين ألف أمريكي قتيل..

هل قلت : خمسة آلاف؟..

هل قلت خمسين ألفا؟!..

ياله من رقم ضئيل..

نعم.. رقم ضئيل .. ولن أعجز عن سداد حقه من دموع التماسيح.. ولكن بعد أن أؤدي ما على من دين من الدموع..

-ديْن لفلسطين: 261000 شهيد و 186000 جريح و 161000 معوق وهجرة مليونين تحولوا إلى خمسة ملايين لاجئ.

- وديْن للبنان : 90000 شهيد و 115000 جريح و 96270 معوق.

- ودين لمصر 39000 شهيد و 73000 جريح و 61000 معوق.

الأرقام الباقية غير دقيقة أو غير متاحة لكنها تشير إلى ثلاثين ألف شهيد سوري وخمسة آلاف أردني، ويحصر أنتوني كرودسمان إجمالي الخسائر البشرية المباشرة في الحرب العربية الإسرائيلية-متجاهلا الشهداء الفلسطينيين- فيبلغ عددهم 184249 شهيدا منهم 74533 من العسكريين و 109516 من المدنيين.

109516 شهيد مدني يا صناع السلام لم يأبه لهم عالمكم المتحضر ولم يذرف عليهم دمعة واحدة..

نعم..

كنت أريد أن أشارك – ولو على سبيل التظاهر – بذرف دموع تتهاطل في أربعة أركان الأرض، وفى كل ركن من الأرض يوجد للدموع سبب ولون وطعم.. فما بين مشاركة حقيقية لوحدة المصير بين طغاة العالم والتاريخ الذين اكتشفوا فجأة أن زعيمهم يمكن أن يضرب و أن الرجل المسيحي الأبيض يمكن أن يصرخ ويتألم وينزف الدماء .. ويموت.. فإذا كانت أمريكا ضُربت بهذه القوة: فماذا سيحدث لهم؟ .. وما بين مجاملة لا يخسر من يؤديها شيئا.. وما بين مستفيد من أرباح الحرب القادمة التي ستقود أمريكا العالم إليها..

في كل ركن من الأرض يوجد للدموع سبب ولون وطعم.. إلا في عالمنا العربي.. فقد كان سببها إظهار ولاء العبد للسيد.. وكان لونها لون العار .. وطعمها طعم الذل..

تماما.. كرجل يترك بيته المهدم.. و أشلاء أبنائه.. ودماء أهله .. وماله السليب ليصرخ مشاركا بدموع هي لا ريب دموع التماسيح يذرفها من أجل جرح بسيط جدا ألمّ بإصبع من فعل به كل هذا.. من هدم بيته.. وقتل أهله.. وسلب أرضه .. وسرق ماله..

يترك هذا الديوث دماء أكثر من أربعمائة ألف شهيد مدني ( فالأرقام السابقة تعود إلى بداية التسعينيات من القرن العشرين) هم ضحايانا المباشرون بسبب إسرائيل بسلاح أمريكي..

هل قلت سلاحا؟..

يا لى من ساذج غبي ضللته دعايات ولاة أمره..

لقد كانت أمريكا هي القاتل الرئيسي.. بل الوحيد.. ولم تكن إسرائيل سوى قفاز لها ضغط الزناد.. أو على الأحرى ضُغط من خلاله على الزناد..

هذه الأرقام رغم فداحتها يمكن أن تتضاعف لو أضفنا إليها ضحايا الفتن التي أشعلتها إسرائيل في عالمنا العربي ..

ثم أن هذه الأضعاف المضاعفة يمكن أن تتضاعف مرة أخرى إذا أضفنا ضحايا أمريكا وحلفائها في عالمنا العربي والإسلامي..

مليون ونصف المليون في الجزائر..

مليونان في العراق..

مليون في إيران..

ولن نتكلم عن الأسري الذين قتلوا أحياء..

ولا عن آلام أمهات ثكلت.. وزوجات ترملت.. وخمسة عشر مليون طفل – على الأقل – تيتموا..

علىّ ديون من الدموع هي حق مستحق لخمسة ملايين من أهلي.. ثم تريدون منى أن أترك كل هذا لأبكى خمسة آلاف أمريكي.. فإن لم أفعل كنت إرهابيا ووحشا..

تريدون منى دموعا على مصرع مدنيين مسالمين.. فهل كانت سلوى حجازي جنرالا.. أم كان أطفال بحر البقر مشاة في البحرية أم كان عمال أبى زعبل طيارين أم كانت السويس التي لم يبق فيها منزل قائم أم الإسماعيلية التي شهدت دمارا رهيبا أم ليبيا أم العراق أم مصنع الشفاء في السودان.. أم.. أم.. أم..

تريدون منى دموعا عاجلة على عمارتين أو ثلاث .. ياله من أمر مضحك.. فكيف يأسى على عمارتين من عرف منكم وبكم كيف تهدم أوطان وتمحى مدن.. وتقصف ملاجئ هرع إليها الناس التماسا للحماية والأمان..

أم نسينا قانا والعامرية..

كان ما حدث في مخبأ العامرية مجدا للشيطان و أي مجد …

ومجدا للأمريكان و أي مجد..

هاجمت طائرة أمريكية من نوع الشبح ملجأ العامرية بصاروخ موجه بالليزر: " … محدثا فتحة في السطح والسقف وانفجر في مستشفى الملجأ، وبعد أربع دقائق وجه صاروخ آخر غبر الفتحة نفسها التي أحدثها الصاروخ الأول، و أغلق انفجار الصاروخ الثاني الأبواب الفولاذية التي يبلغ وزنها ستة أطنان وسمكها نصف متر، وأحرق مئات عدة من الأشخاص ، في الطابق الأعلى تبخر كثيرون منهم بالحرارة، التي بلغت درجتها آلافا عدة والمتولدة من الانفجار، وكان مصير مئات عدة من الأشخاص الغليان حتى الموت في مياه المراجل الضخمة المدمرة في الانفجار، لا يُعرف على وجه التأكيد عدد المدنيين الذين قُتلوا في ملجأ العامرية في تلك الليلة، كان السجل المدونة به أسماء الأشخاص الذين احتموا بالملجأ قد أودع في الملجأ نفسه ولم يعد له أثر ، ولكن من المعروف أنه قبل تلك الليلة، كان 1500 شخص يوقعون عند دخول الملجأ كل ليلة، وعُثر بعد المجزرة على أحد عشر شخصا قُذف بهم خارج الملجأ، وبعد ساعات عدة مرعبة استُخرجت من البناية البقايا السوداء المشوهة لأربعمائة وثلاثة أشخاص، وقدر أن مئات عدة من الأشخاص قد احترقوا وتبخروا ولم تعد ثمة وسيلة لتحديد هويتهم أو حتى عددهم، ووصف شهود منهم تام دالى، العضو العمالى في البرلمان البريطانى آثار النساء والأطفال المتفحمة على جدران الملجأ، تفحمت طبعات أقدام و أيد صغيرة على الجدران والسقوف وانطبعت على جدران الطابق الأسفل عند علامة الماء في الخزانات المتفجرة آثار اللحم البشرى على ارتفاع خمسة أقدام…"

كل هذا ثم يحتجون لأن العراق لم يندد بما حدث لخمسة آلاف أمريكي وعمارتين.

و باول، يتهم صدام حسين في إنسانيته لأنه لم يحزن من أجل خمسة آلاف أمريكي.. ونسى أنه على يديه قُتل مليون عراقي، وعلى أيدي قومه مات مليون آخر، ونسى باول ملجأ العامرية.

يالها من خسة.. وياله من عار..

**

كنت أريد، ولو على سبيل التظاهر أن أساهم في طوفان دموع التماسيح المتهاطلة من أربعة أركان العالم حزنا على خسائر أمريكا وقتلاها..

كنت أريد أن أفعل ذلك.. إن لم يكن خوفا من أمريكا فخوفا من حلفائها بيننا .. ( من تسميهم أمريكا: الحلفاء .. تسميهم الأمة : العملاء ) .. وإن لم يكن هذا ولا ذاك.. فلمجرد الاستجابة لأولئك الأصدقاء الحميمين .. تهاطلت النصائح علىّ.. كن متوازنا.. متعادلا.. لا تظهر فرحا ولا شماتة.. ولا تتورط في تأييد الإرهاب.. لا تعط أعداء الداخل والخارج فرصة ينفذون منها إلينا

**

وعندما جلست للكتابة كانت هذه النصائح – التي لا أشك في إخلاصها – تدوي في أذنىّ بصوت كطنين النحل..

أبت الكلمات أن تطيعني.. و أبى القلم..

ضجّت روحي : هل تخون الله؟..

جأرت نفسي: هل تخون خمسة ملايين قتيل وشرذمة أمة وتفتيت أوطان وتدمير وجود..

أنّ ضميري: هل تخون نفسك؟..

ثم راح عقلي يحلل المسألة..

لن أفعل ما يريدون منى ومن الأمة أن تفعله.. ولن نخجل مما يجب أن نفخر به لنفخر بما يجب أن نخجل منه..

فليعتقلونا.. وليذبحونا .. ولينشروا عنا الأكاذيب..

فأن يفعلوا ذلك بالباطل خير لنا من أن يفعلوه بالحق..

نعم .. نحن – بهدى من ديننا – ليس ضد قتل البشر فقط.. بل ضد تجويع هرة أو قطع شجرة.. يعصم الآخرين منا ألا يظلمونا.. فإن فعلوا.. فعلينا أن نعاقبهم بمثل ما عاقبونا به.. وحتى في هذه.. فقد حضنا ديننا على الصبر.. لكنه صبر القادر لا صبر العاجز.. صبر العفو عند المقدرة..

**

ثم أنني بعد ذلك كله لم أشعر بشماتة ولا بفرح.. فللموت جلاله حتى ولو كان من يموت كلبا.. فما بالنا بخمسة آلاف نفس..

على العكس.. كنت أجلس أمام التلفاز والدموع تملأ عينىّ..

لا..

أعترف..

ليس إشفاقا.. ولا تعاطفا..

و إنما رعب من الله.. القوى القهار العزيز المذل المنتقم العادل.. وكيف يأخذ الطغاة أخذ عزيز مقتدر.. يأخذهم في اللحظة التي بلغ ازدهاؤهم بأنفسهم فيها أن ظنوا أنهم قد ملكوا أقطار الأرض و أصبحوا قادرين عليها..

يأخذهم ويحيط بهم من حيث لم يحتسبوا..

**

تتحدث الأسطورة الإغريقية القديمة عن البطل أخيلوس، الذي حابته الآلهة ( أستغفر الله مما يقولون لكن هكذا تقول الأسطورة) فقررت أن تمنحه الخلد فغمسته في مائه فأصبح جسمه كله محصنا ضد الهلاك ما عدا جزء صغير أعلى كعبي قدميه..كان من يغمسه في ماء الخلد يمسكه من هذه النقطة فلم يصل ماء الخلد إليها ( مازال هذا الجزء أعلى القدم يسمى حتى الآن باسم : وتر أخيلوس) .. وكبر أخيلوس ليصبح البطل الذي لا يقهر، وظن أنه قادر على الدنيا وما فيها حتى اكتشف أحد أعدائه نقطة ضعفه.. فرماه بسهم أعلى كعبه .. فمات البطل الأسطوري الذي لا يقهر والذي ظن لنفسه الخلد..

كان تقديري للأمر أن ما حدث هو خطة لم يعرف لها التاريخ مثيلا.. و أنه – كما يقولون – أنجح ( عملية إرهاب..!) في التاريخ.. وأن التخطيط كان عبقريا والنجاح في التنفيذ كان مذهلا.. والإعداد كان طويلا ومضنيا.. وحجم الاختراق للمؤسسات الأمريكية كان هائلا..

كان العبقري في الأمر أكثر من أي شئ آخر هو اكتشاف وتر أخيلوس الأمريكي.. الجزء الهش غير المحصن.. والذي يمكن النيل من أمريكا بإصابته.. وهو ليس جزءا بعرض الإصبع كما في أخيلوس.. بل مساحة شاسعة تغطى أمريكا كلها وامتداداتها في الخارج..

نعم كان العبقري كشف هشاشة أمريكا و إمكانية إصابتها في مقتل..

كل العملية كان عبقريا.. ابتداء من التمرن على قيادة الطائرات إلى اختراق الشفرة إلى معرفة الأماكن التي تضرب.. إلى التزامن الأسطوري.. وعلى سبيل المثال فإن الاصطدام بناطحات السحاب لم يكن ليأتى بهذا الأثر المدمر لو حدث الارتطام أعلى قليلا أو أوطى قليلا مما حدث.. وأن حدوثه بين الطابق الثمانين والخامس والثمانين قد خلخل هذه الأدوار وترك خمسة وعشرين طابقا غير مستقرة.. لتهوى هذه الطوابق العليا الخمسة والعشرين بكل ثقلها على باقى الأدوار الثمانين كمطرقة ضخمة فتدكها دكا..

وعلى سبيل المثال أيضا فإن الطائرة التي ارتطمت بالبنتاجون لم ترتطم بأي مكان فيه.. بل ارتطمت بمكان كان يتوقع أن يكون فيه بوش.. وكان المخطط فعلا أن يكون فيه بعد ساعتين..

الخطة عبقرية والتخطيط متقن والاختراق هائل والتنفيذ مذهل وكنت أرى أن المسلمين هم آخر المشتبه فيهم.. ليس لأنهم يفتقدون العبقرية والذكاء.. ولكن لأن أمريكا – راعية العالم الحر تحاصرهم وتقف دونهم فلا تسمح حتى لحلفائها بتجاوز نقاط معينة في العلم والتكنولوجيا.. ولنتذكر الطائرة المصرية التي أسقطوها.. لأنهم اكتشفوا أن بعض خبرائها قد تجاوزا معرفة المسموح لهم به.

هذا هو الشق الأول في الأمر..

الشق الثاني: أن كفاءة العملية تبدو كما لو أنها عملية دولة وليست عملية أفراد أو منظمات.. لكن.. يستبعد هذا الافتراض أن مثل هذه الدولة ستمحى من الوجود محوا إذا ما تم اكتشافها..

الشق الثالث: أن عملية كهذه من يقدر عليها ليس لديه الدوافع لتنفيذها ومن لديه الدواعي لا يقدر..

فإذا استبعدنا المسلمين – ولو مؤقتا – لا تبقى لدينا سوى جهات قليلة تستطيع القيام بهذا العمل الخارق..( وفرق بين الخارق والأخرق!)..

1- المنظمات الأمريكية السرية، وهى بالغة القوة، ويفرض ستار كامل من السرية والتعتيم على نشاطاتها وقدراتها.. لكن عدد أعضائها يتجاوز المائة ألف.. وهى القادرة بطبيعة الحال على القيام باختراق هائل للمؤسسة الأمريكية لا يشعر به أحد .. فهم في النهاية أمريكيون. يشجع على هذا الافتراض ما حدث في أوكلاهوما.

2- الموساد والمنظمات الصهيونية.. وللقارئ أن يعود إلى كتاب : "العملية هيبرون" الذي كتبه ضابط مخابرات أمريكي وخط له محمد حسنين هيكل مقالة كاملة في مجلة الكتب وجهات نظر وكتبت أنا عنه في مقالات سابقة. إن إسرائيل هي المستفيد الأول مما حدث، وبالتالي فهي المتهم الأول فيه.

3- الجيش الأحمر الياباني انتقاما لهيروشيما ونجازاكى.

4- الصرب.. انتقاما ..

إلا أن هذه الافتراضات كلها ليست مصمتة ولا مطلقة، وكل الاحتمالات ممكنة، فقد يكون ثمة تحالف ما بين منظمة صهيونية واليمين الأمريكي تحت رعاية وتخطيط الموساد واستخدم في العملية صربيون ( الغريب أن هذا هو نفس التشكيل في كتاب: العملية هيبرون).

**

وفى كل الاحتمالات فإن الإسلام حاضر.. ذلك أن قدرة الأبطال الاستشهاديين في فلسطين هي التي كشفت للعالم القدرة المذهلة الكامنة في الجسد البشرى لشهيد..

و أيا كان من قام بالعملية فقد كان الإسلام معلمه و أستاذه.. وذلك يكشف جزءا من الرعب الذي يحيط بهم الآن..

**

إنني أطرح هذا التحليل أمامكم يا قراء.. أمامكم أنتم وليس أمام ولاة أمورنا ولا أمام الغرب.. فقط لنكون على بينة من أمرنا.. لكن فهمنا للأحداث لن يغير شيئا.. فالإعلام الآن يزيف الوقائع والأدلة ..

ولقد علمنا إعلام الغرب أنه لا يوجد إعلام صادق و إعلام كاذب.. و إنما يوجد إعلام غبي وإعلام ذكى.. وكلاهما كاذب.. لكن الغبي هو الذي يكتشف.

**

إن أمريكا تقود العالم أمامها كقطيع من السائمة.. تماما كما فعلت في حرب الخليج..

سيتهم المسلمون وستضرب بلادهم.. وليس هذا ما يخيفني فكل شئ بقدر.. ولكن ما أخشاه أن يتورط ولاة أمورنا مرة أخرى في حماقة عظمى وخيانة عظمى كآلتي تورطوا فيها في حرب الخليج..

لقد شقوا العالم العربي.. لكن أمريكا لن تكتفي منهم بذلك.. فهي تريد منهم شق العالم الإسلامي أيضا..

وسيفعلون..!!

**

لكم كان مضحكا ومذلا ومهينا تسابقهم في إظهار الولاء..

وكان مبكيا ومذلا ومهينا عجزهم عن اقتناص الفرصة ومحاولة إقناع أمريكا أن سياساتها هي التي تؤدى إلى خرابها.. و أنهم على الرغم من كل محاولاتهم قد فقدوا السيطرة على شعوبهم بعد أن فاض الكيل وزاد الميل.. وأنهم على الرغم من عجزهم فهم الأفضل لأمريكا على الإطلاق.. فما من حاكم سيذهب لتجد أمريكا بعده من هو أطوع لها منه.. و أنهم ينقرضون .. وعلى أمريكا أن تساعدهم كي لا ينقرضوا بالتخفيف من غلوائها.

**

سوف تقود أمريكا العالم إلى محرقة جديدة..

ذلك لأن سنة الله فيمن ظلم ظلمها أن يقوده ظلمه إلى الهلاك.

لأنها لو أنصفت، ولو كان الله يريد لها الخير لراجعت نفسها وكفت عن معاداة العالم كله.

لكنها لن تكف..

**

وضع أمريكا صعب أو مستحيل..

إنها كما يرى الكتاب الغربيون أنفسهم – راجع الملف – أكثر الدول إجراما في التاريخ..

ولو أنها أرادت الكف عن الظلم والصلف والكبرياء والغرور فإنها لن تستطيع.. فهي لم تعرف سوى هذه الوسائل سبيلا.. ثم أن شركائها في الظلم من ناحية أخرى لن يسمحوا لها بالانسحاب من السفينة الغارقة لتتركهم وحدهم فيها..

ولنفترض على سبيل المثال أن أمريكا أدركت جسامة الأخطار المحدقة بها بسبب ظلمها وعدوانها على المسلمين.. و أنها قررت أن تنسحب أو تعتدل.. فهل ستسمح لها العصابات الصهيونية بذلك؟.. أم ستعاقبها بإرهاب ( لا جهاد ) أشد و أنكى.

لا تستطيع أمريكا إذن أن تتراجع.. ولا تستطيع شيئا سوى مواصلة طريقها نحو الهلاك.

**

عبقرية ما حدث، أنها كشفت كشفا عبقريا .. نقلته من حيز النظرية المجهولة إلى نطاق التجربة المذهلة في نجاحها.. فإذا توافرت القدرة على التضحية حتى الاستشهاد فكيف تحمى أمريكا – وو غيرها نفسها -.

كيف يستطيعون حماية أنفسهم من قنابل بشرية متحركة تحت وطأة ظلم أسطوري وطغيان واستكبار بلا حد ، و قد تسنح لها الفرصة في أي وقت وفى أي مكان فتنتهزها.. بداية من الصدام بحافة وقطار ومرورا بإشعال النار في محطات وقود وانتهاء بتفجير قنابل كيماوية وبيولوجية وحتى نووية.

** أثناء إعدادي للملف المرفق بهذا المقال، فوجئت بمقال لي كنت قد كتبته ونشرته منذ أعوام، أحذر فيه أمريكا من أن الإفراط في الظلم سيهلكها، وأنه لن تمر أعوام طويلة حتى تفاجأ بقنابل نووية تنفجر في نيويورك وشيكاجو وكاليفورنيا.. ذلك أن الظلم المذهل.. مواكبا للتقدم العلمي المذهل.. سيتيح لأفراد أو لمنظمات صغيرة تصنيع هذه الأسلحة في غضون سنوات قليلة.

قلت ذلك.. وهاهو ذا يتحقق..

والملاحظ لتصاعد المقاومة ضد أمريكا أن يلاحظ التطور الكيفي لهذه العمليات.. فمن عملية بيروت التي كانت المفاجأة والابتكار عذرا لأمريكا فيها إلى عملية محدودة في الصومال.. إلى خطوة هائلة في تدمير المدمرة الأمريكية .. إلى تطور مذهل في العملية الأخيرة..

نعم.. لو أراد الله الخير بأمريكا لارتدعت..

لكنها لن ترتدع ولن تنكص..

ستضرب أفغانستان وربما بغداد وليبيا وإيران وحزب الله ..

ستزيد من جرعة الظلم والطغيان.. وستزيد بالتالي من الحافز على جهاد ظلمها.. وستوجه سهام كثيرة إلى وتر أخيلوس الأمريكي..

وسيترتب على ذلك كله تداعيات من مجتمع لم تجمعه إلا القوة والأمن وانعدام المخاطر والعقاب..

ستقع أمريكا في ورطة.. فلا هي قادرة على إبادة المسلمين جميعا كما أبادت الهنود الحمر – لأسباب عديدة بعضها يتعلق بروسيا والصين رغم عدائهما للإسلام ولكن ليس هذا مجال ذكر هذه الأسباب – وفى نفس الوقت فإن بقاء مسلم واحد على قيد الحياة يعنى احتمال جهاد..

سيتعرض المجتمع الأمريكي لظروف من انعدام الأمن لم يتعود عليها..

لقد أدت العملية العبقرية الأخيرة إلى شرخ في التحالف الأمريكي الأوروبي، وطلعت أصوات من أوروبا تقرر أن أوروبا بمأمن من هذه العمليات لأنها لم تظلم المسلمين ولم تبطش وتنكل بهم كما فعلت أمريكا..

لقد زلزل انهيار عمارتين أو ثلاث ومصرع خمسة آلاف المجتمع الأمريكي حتى النخاع..

ماذا سيفعل هذا المجتمع إزاء عمليات أكبر و أكثر..

إن المسلمين الذين يمتهنون اليوم قد يثأرون لأنفسهم بعد خمسين عاما..

تماما كما تقبل العقل الجمعي للعالم أن القائم بالعملية الأخيرة قد يكون من الجيش الأحمر الياباني انتقاما يأتي بعد خمسين عاما..

في العمليات التالية أيا كان مرتكبها .. و أظنها ستتعدد.. وستشجع كل عملية عمليات أخرى .. ولن تقتصر على جنس أو لون أو دين.. فلقد عم الظلم الأمريكي العالم كله ..

العمليات القادمة إذن أمر حتمي ورد فعل لا مناص منه للبطش والطغيان الأمريكي سينتقل الشرخ إلى المجتمع الأمريكي ذاته..

وستنهار أمريكا من داخلها كما انهار الاتحاد السوفيتي.

**

نعم..

هذه العملية العبقرية – أيا كان مرتكبها – هي بداية الحرب العالمية الثالثة..

ولكي لا يتصور القارئ أنني أبالغ فإن هذا العنوان ليس عنواني أنا.. بل اقتبسته من الكاتب الأمريكي الشهير توماس فريدمان حيث كان عنوان مقاله في صحيفة النيويورك تايمز بالأمس ( الخميس)..

بدأت الحرب العالمية الثالثة.. وسوف تخسرها أمريكا..

فليضربوا كيفما شاءوا و أينما شاءوا لكن ذلك لن يغير من النهاية شيئا..

فليقتلوا أسامة بن لادن.. فلطالما قتل الطواغيت المجاهدين والأنبياء والرسل..

ولم يغير ذلك من النهاية شيئا.. واندحر الطغاة وانهزموا..

**

قلت لكم يا قراء أن عنوان هذا المقال مقتبس من توماس فريدمان..

أما العنوان الذي كتبته أنا.. تبريرا لموقفى الذي لا أستطيع فيه مشاركتهم في طوفان دموع التماسيح المتهاطلة من أربعة أركان العالم حزنا على خسائر أمريكا وقتلاها .. فقد كان:

لا أعبد ما تعبدون


التوقيع

مشآكسة فيك جدآ برغبة شقية وآطعن ذآكرتك كي تستعيد آلقى رصينة بمفردآتى و ذكيةٌ في فتحِ شهيةِ الكتآبة نحو آفق مختلف لتدخل عآلمى وتنصهر بى فـ آحذر قلمى :Girl-: