عرض مشاركة واحدة
  #1  
قديم 2012-01-04, 02:49 AM
ام محمد 2 ام محمد 2 غير متواجد حالياً
:: سائح جديد ::
 



التوبة والشيطان


التوبة والشيطان



السلامعليكم ورحمة الله وبركاته

التوبة .. والشيطان


لما أهبط الله تعالى آدم إلى الأرض طاف بالبيت (الكعبة) التي كانت قد

بنتها الملائكة سبعة أشواط، وصلى
ثم قال اللهم إنك تعلم سري

وعلانيتي، فأقبل معذرتي، وتعلم حاجتي، فاعطني سؤلي، وتعلم ماعندي،

فاغفر لي ذنوبي، وأسألك إيمانا يباشر قلبي،ويقينا صادقا حتى أعلم

أنه لا يصيبني إلا ماكتب لي، ورضني بقضائك .فأوحى الله إليه

يا آدم :إنك دعوتني بدعاء استجبت لك فيه، وغفرت ذنوبك، وفرجت همومك وغمومك.

ولن يدعوبه أحد من ذريتك من بعدك إلا فعلت ذلك به، ونزعت فقره من

بين عينيه، واتّجرت له من وراء كل تاجر، وأتته الدنيا وهي كارهة وإن

لم يُردها .

وبعد أن استقر المقام بآدم دعاربه ثانية فقال :اللهم إنك أعطيت كل

عامل أجره فاعطني أجري. فأوحى الله إليه : قد غفرت لك إذا طفت

بالبيت، فقال يارب زدني، قال قد غفرت لمن طاف من ولدك، قال زدني،

قال غفرتُ لمن استغفروا له .

فقام إبليس على المِأزمين (إسم موضع) ،فقال ياربِ جعلتني في

دارالفناء وجعلت مصيري إلى النار، وجعلت معي عدوي آدم،

يارب وقد أعطيته، قال :


قد جعلتُك تراه ولا يراك ،

قال يارب زدني، قال

:قد جعلت قلبه مسكنالك

، قال: يارب زدني،

قال: قدجعلتك تجري منه مجرى الدم.

فقام آدم وقال يارب قد أعطيت إبليس فاعطني


قال جعلنك تهم بالحسنة، ولاتعملها فأكتبها لك،
قال :يارب زدني،
قال قد جعلتك تهم بالسيئة ولا تعملها فلا أكتبها عليك، وأكتب لك بها حسنة،



قال يارب زدني، قال واحدة لي وأخرى بيني وبينك، وأخرى لك،

وأخرى فضل مني عليك،

فأما التي لي تعبدني ولا تشرك بي شيئا،

واما التى بينى وبينك فمنك الدعاء ومني الإجابة،

وأما التي لك فإنك تعمل الحسنةفأكتبها لك بعشرة أمثالها


، وأما التي هي فضل مني عليك .. فتستغفرني فأغفر لك، وأناالغفور الرحيم .



هل تأملت فيما جرى من حوار، مذنبان يدعوان ورب يستجيب ؟

هذا هو الله الذي وسعت رحمته كل شيء.. فبرغم معصية إبليس وخطيئة آدم،

الا ان الله سبحانه وتعالى كان قريبامنهما سميعا لندائهما، مجيبا

لدعائهما ..



فلا تيأس أو تقنط من رحمة ربك مهما كثرت زلاتك وتعددت خطاياك،

واعلم بانك لو اتيت له بقراب الأرض خطايا، لأتاك بقرابهامغفرة وبأنك

لو تقربت إليه ذراعا لتقرب إليك باعا، وبأنك لو أتيت إليه مشيا لأتاك هرولة .


ولكن هل أمهلك الشيطان وقتا للتفكر في هذا الوعد الرباني؟

أم أنه أثقل عليك النفس وألهاك فيما يضرك ولا ينفعك؟.

وأعلم بأن نية التوبة إذا ما خامرت قلوب ذوي الخطايا، جاء الشيطان -

الذي قال لربه فبعزتك لأغوينهم أجمعين - ليقول لهم هيهات أن يغفر الله

لكم وقد أسرفتم، فلا تجهدوا أنفسكم بالتقرب والاستغفار فقد بلغت

ذنوبكم قمم جبال الأرض فلا تفرحوا بمغفرة، واقنطوا من رحمة الله،

وينسيهم قول الله تعالى ((

قل ياعبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله

يغفرالذنوب جميعا..)) فتخبوا جذوة الإيمان في قلوبهم، ويتربصهم

اليأس في كل صوب، وتعتريهم الكآبة، والآفات النفسية، فلا يجدون ملاذا من هذا الحَزَن إلا الهروب إلى متاع الدنيا والانشغال به، وما متاع

الدنيا إلا غرور.

ومنهم من يغرقه الشيطان بالأماني، ويطيل أمله في الحياة، فيقول له

إن العمر سيطول، وإن التوبة ستأتي، وإن مباهج هذه الدنيا لن تتكرر

فعشها، وإن الله رحيم غفور.
ويقول لربه : رب بما أغويتني لأزينن لهم في الأرض ولأغوينهم

أجمعين ..! فيركن الإنسان إلى التثاقل والتكاسل والتسويف في الإياب

وفي العبادة، ويمني النفس بالعودة إلى الصواب ذات يوم، ويقفز في

دوامةالدنيا وملذاتها، حتى ينسى الله، فينسيه الله نفسه ومن أنساه الله

نفسه.. فهو عبدللشيطان الذي يعده بالأماني والأوهام ، وما يعدهم

الشيطان إلا غرورا .

وهكذا.. ومنذ هبوط آدم وإبليس إلى الأرض وهما في عداء، ولن يزول هذا

العداء إلا أن يشاء الله فترىالشيطان وقد يئس من الخير، ولم ييأس من

الشر، وهو يقول لو أني رأيت الرجل يحيي الموتى مايئست منه( كما قال

لأحد انبياء الله ) .. فهو ملحاح دؤوب لا شغل له إلا الإغواء،

وتزيين الدنيا لأبناء آدم وشغلهم عن ذكر ربهم وعن التفكير في خير

الدنيا

وفي ثواب الآخرة .!قاتله الله .


التعديل الأخير تم بواسطة لمحة خجل ; 2012-01-04 الساعة 03:03 AM سبب آخر: تعديل العنوان