عرض مشاركة واحدة
  #1  
قديم 2011-12-25, 04:15 AM
أم خالد أم خالد غير متواجد حالياً
TRAVEL VIP
 



ولدعوتي على من ظلمني حدود

ولدعوتي على من ظلمني حدود ..!!


السلام عليكم ورحمة الله وبركاته




قال الشيخ الشنقيطي -حفظه الله- في شرح زاد المستنقع
عندما سئل عن حكم :



"دعوة المظلوم مستجابة"

فهل هذا إذا كانت على مَن ظَلَمَه، أم أنها مستجابة حتى لو دعا لنفسه في وقت كونه مظلوماً؟


الجواب:
دعوة المظلوم مستجابة، النص فيها صحيح صريح. ولذلك روى النبي صلى الله عليه وسلم:
(أن الله يقول: وعزتي وجلالي لأنصرنكِ ولو بعد حين )
فدعوة المظلوم مستجابة إذا كانت على مَن ظلمه.
وينبغي أن يكون دعاؤه في حدود مظلمته.

ويشمل دعاء المظلوم على عدة أوجه:

الوجه الأول:
أن يسأل الله عزَّ وجلَّ أن يكفيه شر الظالم وأذيته، وهذه دعوة السلامة.
فيقول: اللهم إني أدرأ بك في نحر فلان، وأعوذ بك من شره، أو يقول: اللهم اكفني شر فلان بما شئت، اللهم إن عبدك فلان قد ظلمني وأساء إلي أو انتهك عرضي أو أخذ مالي، اللهم اكفني ظلمه بما شئت، اللهم اقطع عني أذيته، واكفني شر بليته، ونحو ذلك من دعاء السلامة.
فهذا الدعاء إذا دعاه الإنسان لا يُذهب أجره، وليس فيه اعتداء على الظالم، وليس فيه نقصان لأجره
لأنه يكتب له أجر الأذية التي حصلت فيما مضى؛
لأنه لم يدعُ على مَن ظَلَمَه، وإنما سأل الله أن ينجيه من هذا البلاء.

أما النوع الثاني من دعاء المظلوم:
فهو دعاء السلامة مع الدعاء على الظالم في نفسه أو ماله أو ولده
أو غير ذلك، فإذا دعا على الظالم فأيضاً يُفَصَّل فيه:
فتارةً يدعو على الظالم دعوةً يسأل ربه فيها ألاّ يسلطه على غيره،
فيقول: اللهم إن عبدك قد ظلمني، أسألك
اللهم أن تحول بينه وبين عبادك المسلمين
فلا يظلمهم، أو أسألك اللهم أن تقطع دابر أذيته عن المسلمين،
أو نحو ذلك من الدعاء الذي يُقصد به كف شر الظالم عنه وعن المسلمين.
فهذا عند بعض العلماء لاحق بالأول، ويقرنون حكمه بدعاء السلامة من هذا الوجه.
( لكن ) إذا دعا على الظالم في نفسه أو ماله أو ولده
فلا يخلو من حالتين: فيقول مثلاً:
اللهم إن فلاناً ظلمني فافعل به كذا وكذا، أو خذ منه كذا وكذا،
أو أنزل به كذا وكذا..

ففيه تفصيل:
** إما أن يدعو في حدود مظلمته، فهذا قد أخذ حقه بسؤال
ربه على قدر مظلمته. وإما أن يدعو أكثر من حقه، فمثلاً:
لو جاء إنسان وظلمه وأخذ منه القلم
فقال: اللهم إني أسألك أن تعمي بصره، فأخذ البصر ليس كأخذ القلم،
فليست هناك موافقة.
وأما حينما يدعو عليه أو على ولده أو أهله، فهذا النوع من الدعاء
يعتبره العلماء اعتداءً.

قالوا: وفي حكم هذا الدعاء على ولاة الأمر والعلماء؛
لأن الضرر إذا نزل بهم يتعدَّى إلى المسلمين،
ويكون ضررهم عاماً، فلو دعا على عالم، فإنه ربما ضر بإخوانه
المسلمين وانقطع نفعه عن المسلمين، فهذا من الاعتداء.

وقد صحََّ عن النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث أنه قال:
(يأتي في آخر الزمان أقوام يعتدون في الدعاء وفي الطهور ).
فدلّ هذا على أنه ممنوع منه....
وقال:
وفي بعض الأحيان يُسَلَّطْ على من يؤذي عباد الله سبحانه وتعالى من حيث لا يحتسب
خاصةً إذا لم يدعُ المظلوم، فإنه إذا لم يدعُ تولى الله سبحانه وتعالى أمره.
حتى ذكروا عن بني إسرائيل من قصصهم المعتبرة:
أن رجلاً ظَلَم امرأة، فابتُلي -نسأل الله السلامة والعافية- ببليَّة لم يُدْرَ لها علاج.
فاشتكوا إلى حبر من أحبار اليهود، فقال لهم: ما شأنه؟
قالوا:ظلم فلانة.
قال: اذهبوا إلى فلانة، واسألوها أن تسامحه. فامتنعت أن تسامحه.
وكان قد ظلمها مظلمةً عظيمة. فقال لهم: اذهبوا إليها،
وأكثروا من ذكر سيئاته التي كان يفعلها بها حتى يثور غضبُها وتتكلم.
فصاروا يذكرون أذيَّته لها حتى دعت عليه،
فذهبت البلية التي كانت على الرجل ونزلت به الدعوة التي دعت عليه بها، فخف البلاء أكثر من الأول.

فقالوا له: كيف علمتَ ذلك؟
قال: لأنها سكتت، فتولَّى الله جلَّ جلالُه نصرتها،
فلما أصابها الغيظ وانتصرت لنفسها، زال البلاء،
وأصبحت مستشفيةً لغيظها.


التعديل الأخير تم بواسطة أم خالد ; 2011-12-25 الساعة 05:18 AM

التوقيع

www.malaysia29.com