عرض مشاركة واحدة
  #1  
قديم 2009-09-10, 07:20 AM
المتميز المتميز غير متواجد حالياً
:: سائح جديد ::
 



في رثاء طفولة مفقودة!

"ما أقسى الحياة إذا وجدت نفسك وقد تبعثرت على شفتيك الأحرف وجف حبرك ومصباحك انطفأ.."!!
أيها القارئ تمهّل وامنحنا من فيضِ كرمك وضيق وقتك هنيهات؛ لنرى سوّيـة أين يمضي اليمن "هذا البـلد الأعمى" بجيله الجديد؟!
يقول عمر بن الخطاب رضي الله عنه:
"والله لو أن شاة تعثرت في العراق لخفت أن يسألني الله عنها لِمَ لَمْ تعبد لها الطريق يا عمر"
لِمَ لَمْ تعبد لها الطريق يا عمر..!!!
لِمَ لَمْ تعبد لها الطريق يا عمر ..!!!
وكم من أطفالٍ – نعم أطفال لا شياه - تتعثر في الطرقاتِ وهي تستجدي كادحة باحثةً عن لقمةِ العيش الآن .. ولا عمر !
رحمك الله ورضي عنك يا عمر، وهداك الله يا رمز شقائنا وعلامة بؤسنا أو أخذك أخذ عزيزٍ مقتدر…

www.malaysia29.com
على الرصيف بإنتظار المارة من ذوي التخمة
العيشُ في وَطَنِيْ مَريرُ المَطْلَبِ *** ويموتُ في أَحْضانِهِ حُلُمُ الصَّبِيْ
قَدْ كُنتُ أحلُمُ مِثْلَ غيري في الدنا *** وكأيِّ طِفْلٍ دارتِ الأيامُ بيْ
وأنا هُنا أرعى يتامى يومُهُمْ *** لا يَسْتَقِرُّ بِمأكَلٍ أو مَشرَبِ
كلمات : ياسر المطري

www.malaysia29.com
يحملُ اسم الربيع على بضاعته التي لا تقيه الجوع في بلدٍ يهوي إلى القعرِ ساقطاً كأوراقِ الخريف !!
لك الله يا ابن اليمن!! يا طفله البائس !!
كُتبَ عليك المسير في ظُلماتِ اليمنِ الجديد ذو المستقبل الأفضل!!
حيّرتني صورة هذا الطفل كثيراً وأنا جامدٌ أمامها !!
أريد استنطاقها فتأبي !
تيه الحاضر وعٌتمة المستقبل أطّرتِ الصورة؛ لتجعلها كالنذير!!
يقولُ أحدهم: "عندما ترتسمُ الابتسامة باهتةً على محيّا وجهٍ حزين، فاعلم بأن المعاناة قد تجلت في أبشعِ صورها !!" وما ملامح الطفل الذي في الصورة إلاّ تأكيد على صحةِ كلامه!.

www.malaysia29.com
أغفو على حلم الرغيف ولم أجد
إلا خيالا منه في الإغفاء
وأغيب في الصمت الكئيب كأنني
كهف وراء الكون والأضواء
وألملم الأحلام من صدر الدجى
سودا كأشباح الدجى السوداء

ما أقسى الحياة عندما نرى فلذاتُ أكبادنا وقد أجبرتهم الظروف على التوقف عن اللعب والتعليم مُتَخلّين عن طفولتهم ساعين وراء لقمة العيش ولسد العجز الاقتصادي في الميزان المعيشي للأسرة اليمنية والذي وسّعهُ النظام الحاكم صاحب الوعود العريضة والفشل الذريع..
أجُبر الصغار على العمل في أماكنِ الكبار وبشروط السوق الذي لا يرحم ولا يميز بين الطفل والكبير فاختنقت طفولتهم وماتت على أرصفة الشوارع التي يذرعونها للحصول على ما يسد رمقهم وان أهان كرامتهم.. لقد تحمّل الكثير من أطفال اليمن - بعدد الفقراء فيه وهم أغلبية - المسؤولية في إعالة أنفسهم والإسهام بنسبة كبيرة من دخل الأسرة، فبات استمرارهم في العمل – بالرغم من كل مخاطره- شيء بالغ الأهمية للبقاء على قيد الحياة حيث أن تلك الأسر تنفق معظم دخلها على الغذاء !

www.malaysia29.com
وفي وسط هذا الصراع الرهيب – صراع البقاء على قيدِ الحياة- أصبح منظر الأطفـال الذين يكدحون ويشحذون شيئاً معتاداً وعلامةً فارقة في وجه المدنِ اليمنية، ولكن قد يقول قائل : عمالة الأطفال مشكلة عالمية وهنالك ما يقارب ربع مليار طفل يعانون تلك المشكلة في شتى أصقاع العالم، فأقول له: أخي نحنُ في اليمن وتحت قيادتنا السياسية الحكيمة نسعى إلى التميز من خلال تصدر الترتيب العالمي للتنمية ومكافحة الفقر والفساد ولكن ليس من أعلى القائمة بل من أسفلها!!
ويمن جديد بمستقبلٍ أفضل !!
www.malaysia29.com
لم تقف معاناة الأطفال اليمنيين عند هذا الحد بل تم تصديرهم لدول الجوار لامتهانهم في أعمال الشحاذة وما خفي كان أعظم !!.. وبطبيعة الحال فالمشكلة سببها الرئيسي من وجهة نظري يكمن في الخلل الموجود لدى أمانة الحاكم الذي من المفروض أن يكون مسئولاً عن رعيته، فيرعاهم ويتفقد أحوالهم فهو مسئولٌ أمام الله عنهم، وهذا لا ينفي المسئولية ولا يلغيها عن فئات أخرى مشاركة في استمراريتها وبنسبٍ متفاوتة لا يسع المجال لذكرها لقصر وقت القارئ ورحابة الموضوع..

وقبل أن أختم سأضع بعض الوسائل التي تساعد على حل هذه المشكلة:-
• إخراج الزكاة في مخارجها الشرعية مما سوف يسهم في تخفيض أعداد الفقراء (يعني ليس الكل للقائمين عليها بل اجعلوا للفقراء نصيب)
• سن قوانين بتحريم عمالة الأطفال في الكثير من الأعمال الخطرة وتحديد سن أدني للعمل مع تفعيل تلك القوانين لا إماتتها كما يحدث في بلادنا عادةً.
• زيادة الوعي الشعبي نحو خطورة هذه الظاهرة وما قد يترتب عليها من أضرار نفسية وبدنية.
• نشر التعليم وجعله إجبارياً للأطفال حتى سن معينة.
• توفير فرص العمل لأرباب الأسر وبرواتبٍ تعينهم على إعالة أسرهم بشكلٍ كامل، مما يغنيهم عن تسريب أبناءهم إلى أسواق العمل.


الموضوع ذو سعة ولكني طلبتُ من القارئ هنيهات وأحسبه قد صرف أكثر منها لقراءته مقالنا؛ لذلك أختمه بهذه الهمسة للرمز القائد الذي يفخر المطبلون أنهم (عاثوا ) في زمنه …لا أدري هل ستتخلى عن نظاراتكَ الوردية؛ لترى ما يعانيه شعبك وما سيؤول إليه مستقبلُ شعب ابنك الذي بشّر به الكثير من البطانة المقربين ؟!، وهل سيجـد ابنك المدلل أحمد ( المُبَشّر به) شعباً يحكمه إن لم تتدارك الأوضاع، فالجوع يسحقهم والفقر يبتلعهم، وأخشى ما نخشاه أنّ ما كنت تعنيه بالمستقبل الأفضـل الجنة التي وعد الله بها الفقراء الصابرين !!
وهذا علمي ولا جاكم شر ،،،
بقلم : إبراهيم محمد
المصدر


التوقيع

www.malaysia29.com