عرض مشاركة واحدة
  #1  
قديم 2011-12-14, 01:35 AM
المنقذ المنقذ غير متواجد حالياً
:: سائح جديد ::
 



عمل المرأة في البيت وخارجه

كلنا ندرك بوضوح ما أولته الطبيعة، بعناية الله عزوجل، للمرأة من مميزات جسمية وعاطفية، لأجل تكوين الأسرة وبناء الجيل الجديد، حتى لقد كانت المرأة مخلوقاً (أُسَرَّياً) أكثر منها ذات أي وصف آخر.
فهناك اللقاء العاطفي بين الجنسين، التي تنعقد به بذور الذرية الأولى، ذلك اللقاء التي تمثل المرأة أحد ركنيه الأساسيين. وانفعال المرأة بهذا اللقاء بشكل عاطفي حساس ضروري لان يكون اللقاء منتجاً وصالحاً للإنجاب، فان اللقاء الجاف وان كان ممكنا إلا انه لا يمكن أن يكون مثمراً بحال من الأحوال. ومن المعلوم إن اللقاء الوجداني بشكله المطلوب لا يتوفر إلا على صعيد الأسرة وفوق صرح الزواج.
وهناك مدة الحمل، وساعة الولادة التي تقاسي المرأة خلالها ثقل الحمل وألم المخاض، وتكون خلالها في أشد الحاجة للرعاية والاستجمام. فان العمل الممض قد يؤدي إلى الإجهاض. فتخسر البشرية فرداً كان يمكن أن يؤدي لها أجمل الخدمات. ومثل تلك الرعاية يتعذر على المرأة الحصول عليها إلا في الجو العاطفي في الأسرة المتماسكة.
وهناك فوق كل ذلك ونتيجة لذلك، تربية الأولاد، التي هي العنصر الأهم في الأسرة، وهي رسالة المرأة الكبرى التي وجدت لأجلها واختارها الله للاضطلاع بمهامها. وأعطاها من المميزات الجسمية والنفسية ما تستطيع به الصبر والمثابرة على مهمتها الشاقة الطويلة. وهي رسالة كبرى ومهمة عظمى تتحمل المرأة قسطها الوافر اتجاه ربها ودينها وتجاه مجتمعها وأمتها من ناحية أخرى. واللازم عليها أن تكون بمستوى المسؤولية، فتنتج أفراداً صالحين خيرين بنائين، يقدمون لخير الأمة والبشرية ما استطاعوا من خدمات.
وأداء هذه الرسالة الكبرى منوط أيضاً بالأسرة، فان التربية الصالحة، وإنشاء الأنفس المخلصة البناءة، لا يكون مضمونا إلا تحت إشراف الأبوين، وما يبذلانه من عطف ورعاية، لأنها المدرسة الأولى للفرد، وبها ينال الفرد أسسه الفكرية الكبرى التي يحتذيها في سائر أيام حياته.
إذا عرفنا ذلك، وتميزنا بوضوح الدور الطبيعي الهام الذي تؤديه المرأة والمسؤولية الكبرى الملقاة على عاتقها، استطعنا أن نفهم بوضوح أهمية عمل المرأة في البيت لإشرافها على مملكتها الصغيرة وإخلاصها بجد وشرف على أداء المسؤولية، ونفهم مدى الضرر الاجتماعي الكبير الذي يحدث إذا غادرت المرأة بيتها وغمطت حق أسرتها وعملت في مصافّ الرجال.
أما عملها في بيتها في الأداء الصحيح لرسالتها الجليلة تجاه زوجها وأولادها وأمتها. لكي تكون المدرسة الأولى لرجال الغد وبناة المستقبل، فتزرع في عقولهم المثل العليا وفي نفوسهم السجايا الصالحة والأخلاق الحميدة، لكي تقدم إلى المجتمع بكل فخر واعتزاز أفراده الصالحين المأمولين لكل خير.
ولا نقصد بعمل البيت إلا ما كان داخلا في هذا الخط، ومتمشيا مع هذا الهدف، أي الجهد الذي تبذله المرأة في سبيل أداء حق زوجها وتربية أولادها. وأما ما زاد على ذلك فليس واجباً عليها وليس من حق أحد مطالبتها به، وإنما تتبرع به الزوجة ـ إن تبرعت ـ في سبيل إرضاء أسرتها وإرضاء ربها وتحصيل ثوابه الموعود.
إذن، فالإسلام إذ يأمر المرأة بالقيام بواجباتها في الأسرة، وأداء مسؤولياتها اتجاهها، إنما يواكب بذلك طبيعتها الأساسية واصل خلقتها التي خولها الله تعالى إياها بصفتها زوجة وأماً. وتكون المبادئ الأخرى التي تكلف المرأة أكثر من ذلك، قد كلفتها شططا ما هو خارج عن مسؤوليتها وحدود طبيعتها.
وأما عمل المرأة خارج البيت، فانا إذا نظرنا إليه بصفتها وسيلة لكسبها للمال، لم نجده بنفسه وعنوانه محرماً في نظر الإسلام، فان للمرأة كما للرجل تماما، حق الملكية وإجراء المعاملات والمشاركة في الأعمال التجارية المهنية وغيرها. إلا أن ممارستها لحقها في هذا الميدان يجب أن يقتصر في حدود طاعة تعاليم دينها وعدم غمط حقوق غيرها وإهمال مسؤولياتها. فان استطاعت المرأة أن توفق بين ذلك وتقوم بواجباتها وعملها، جاز لها العمل وحل لها الكسب، وألا كان في كثير من الأحيان حراماً في نظر الإسلام.
وان عمل المرأة في خارج البيت عدة مفاسد اجتماعية وإسلامية يمكن أن نلخصها في النقاط التالية:
أولاً: إن عملها في الخارج، كما عرفنا، إهدار لحق زوجها وأولادها، وإهمال لشؤونهم، مما يلجئ الزوج إلى الانحراف الخلقي، وقضاء وقت فراغه سائبا ما بين المطاعم العامة والأماكن المشبوهة.
ولئن كان حق الزوج قابلاً للإسقاط من قبله، فان حق الأولاد ومسؤولية تربيتهم غير قابلة للسقوط ولا يمكن تلافيها بتأسيس الملاجئ ودور الحضانة. حيث يعتني بالأولاد كما يعتنى بالآلة ولا ينال الفرد منهم إلا قسطاً ضئيلا من الإشراف العام، ويكون محروماً تماماً من عطف الأمومة والأبوة، ومن الجد والإخلاص في تربيته وإصلاحه. وسوف ينعكس ذلك بكل تأكيد على سلوك الفرد وعواطفه وأسلوب تفكيره. وسوف لن يستطيع أن يعطي للمجتمع ولا لأسرته وأولاده، ما كان محروما منه في صغره من حنان وإخلاص.
إذن فلا ينبغي إن يكون الغرض من دور الحضانة هو ذلك.. وإنما المهم في تأسيسها هو أن تتكفل بالرعاية أولئك الأطفال الذين حرموا اضطرارا من عطف الأبوين لبعض الظروف التي قد تطرأ عليهما كالموت والطلاق ونحو ذلك.
إذن فنعرف كم سوف يكون عمل المرأة وإهمالها للأسرة سبباً مباشراً في الإضرار بالمجتمع وتسليمه أفرادا قاصرين هدامين، عاجزين عن خدمة دينهم وأمتهم وأداء حقها والقيام بمسؤوليتها، كما هو المأمول في كل فرد فيها. فكيف ظنك إذا قام النظام الاجتماعي على عمل المرأة وأصبح اغلب الأفراد من نتاج الملاجئ ودور الحضانة.
وثانياً: إن عمل المرأة في الخارج، على النحو السائد في أنظمة كثير من الدول، منذ فجر ما يسمى بعصر النهضة والى الآن، يحتوي بشكل مباشر على إباحة اختلاط الجنسين لأجل تعاونهما في العمل، وهو بنفسه محرم في الإسلام، فانه يؤدي حتما إلى وجود العلاقات المشبوهة بين الجنسين. فان هؤلاء العمال رجالا ونساء، يغلب عليهم، بسبب العمل، الحرمان من الإشباع المشروع لغرائزهم الطبيعية أو النقص الكبير في ذلك على أحسن تقدير. على حين يجدون في اختلاطهم بالجنس الآخر مختلف الطبائع ودرجات الجمال. فتحصل بلا شك العلاقات غير المشروعة بين الكثيرين والكثيرات، إلا من وفقه الله تعالى إلى قوة الإيمان والإرادة. وهذه العلاقات بنفسها أيضاً محرمة في الإسلام.
بالإضافة إلى ما تولده من مشاكل اجتماعية خطيرة، من كثرة الإجهاض أو دفن الأطفال. أو ـ على أحسن تقدير ـ تربيتهم في الملاجئ لا يعرفون أماً ولا أباً ولا يشعرون بحنان، فينشأون أفراد غير صالحين لخدمة المجموع.
أما الاتصال غير المشروع مع تحاشي وجود الحمل، فهو تبذير للغريزة الجنسية واستعمال لها في غير طبيعتها الأصلية وهي تكثير النسل وحفظ النوع. مضافا لما ينتهي إليه هذا التبذير من قلة في الذرية المشروعة الصالحة. وهو أيضاً مما يتنافى وذوق الإسلام.
وثالثاً: إن في عمل المرأة، منافاة صريحة وواضحة في طبيعة تكوينها، فهو ينافي وقتها وجمالها وضعفها الطبيعي عن الرجل، وينافي فترات الحمل والولادة التي تمر بها. فالمرأة العاقلة إما أن تباشر الحمل بالشكل الطبيعي المستمر، فسوف تقاسي في العمل آلاماً مضاعفة قد تؤدي بها إلى الإجهاض. وإذا عرفت ذلك فحاولت الحيلولة دون وجود الحمل، أوقعها ذلك بالأمراض الناتجة عن استعمال موانع الحمل من ناحية، ونتج عن ذلك قلة الذرية من ناحية أخرى، وبالتالي قلة أفراد المجتمع. وهذا مما يتنافى وذوق الإسلام ووجهة نظره العامة في الحث على زيادة النسل.
إذن فلم يبق أمام المرأة، إذا أرادت أن تعمل فتكسب من الرزق الحلال، ألا أن تقدم مسؤولياتها تجاه زوجها وأولادها ودينها وأمتها، ويكون عملها في هذه الحدود جائزا وكسبها مشروعاً.
وخير لها أن لا تكلف نفسها هذا العناء، ولا تطمح إلى أكثر مما أوجبه الناس على زوجها من النفقة الواجبة التي تكفل لها الراحة في سائر جوانب الحياة. وتدع العمل لأولئك النساء البائسات اللائي حرمتهن الظروف عن المشرف والكفيل، وغير المرتبطات بزوج وأولاد، فان عملهن مما تمليه ضرورة الحياة، شريطة الاقتصار على حدود تعاليم الإسلام في الأخلاق والمعاملات.