عرض مشاركة واحدة
  #2  
قديم 2011-12-11, 10:19 PM
ليث العبيدي ليث العبيدي غير متواجد حالياً
مطرود لسرقته اسم الموقع
 



رد: من لا يَرحم .. لا يُرحم

(كتب على نفسه الرحمة).
وقد تكرر وروده في السورة في موضع آخر سيأتي: (كتب ربكم على نفسه الرحمة).
إن الذي يستوقف النظر في هذا النص هو ذلك التفضل الذي أشرنا من قبل إليه . .
تفضل الخالق المالك ذي السلطان القاهر فوق عباده . .
تفضله - سبحانه - بأن يجعل رحمته بعباده في هذه الصورة . .
مكتوبة عليه . .
كتبها هو على نفسه ;
وجعلها عهدا منه لعباده . .
بمحض إرادته ومطلق مشيئته . .
وهي حقيقة هائلة لا يثبت الكيان البشري لتمليها وتأملها وتذوق وقعها ; حين يقف لتدبرها في هذه الصورة العجيبة . .
كذلك يستوقف النظر مرة أخرى ذلك التفضل الآخر الذي يتجلى في إخباره لعباده بما كتبه - سبحانه - على نفسه من رحمته .
فإن العناية بإبلاغهم هذه الحقيقة هي تفضل آخر , لا يقل عن ذلك التفضل الأول !
فمن هم العباد حتى تبلغ العناية بهم أن يبلغوا ما جرت به إرادة الله في الملأ الأعلى؟
وأن يبلغوا بكلمات منه سبحانه يحملها إليهم رسوله ؟
من هم ؟
إلا أنه الفضل العميم , الفائض من خلق الله الكريم ?!
إن تدبر هذه الحقيقة على هذا النحو ليدع القلب في عجب وفي دهش ;
كما يدعه في أنس وفي روح لا تبلغ الكلمات أن تصور جوانبه وحواشيه !
ومثل هذه الحقائق , وما تثيره في القلب من مشاعر ; ليس موكولا إلى التعبيرالبشري ليبلغ شيئا في تصويره ;
وإن كان القلب البشري مهيأ لتذوقه , لا لتعريفه !
وتمثل هذه الحقيقة في التصور الإسلامي يكون جانبا أساسيا من تصور حقيقة الألوهية , وعلاقة العباد بها . .
وهو تصور جميل مطمئن ودود لطيف .
يعجب الإنسان معه لمناكيد الخلق الذين يتقولون على التصور الإسلامي في هذا الجانب ,
لأنه لا يقول ببنوة أحد من عباد الله لله !
- على نحو ما تقول التصورات الكنسية المحرفة -
فالتصور الإسلامي إذ يرتفع على هذه التصورات الصبيانية الطفولية , يبلغ في الوقت ذاته من تصوير العلاقة الرحيمة بين الله وعباده هذا المستوى الذي يعجز التعبير البشري عن وصفه .
والذي يترع القلب بحلاوة مذاقه , كما يروعه بجلال إيقاعة . .
ورحمة الله تفيض على عباده جميعا ; وتسعهم جميعا ; وبها يقوم وجودهم , وتقوم حياتهم .
وهي تتجلى في كل لحظة من لحظات الوجود أو لحظات الحياة للكائنات .
فأما في حياة البشر خاصة فلا نملك أن نتابعها في كل مواضعها ومظاهرها ; ولكننا نذكر منها لمحات في مجاليها الكبيرة:
إنها تتجلى ابتداء في وجود البشر ذاته .
في نشأتهم من حيث لا يعلمون .
وفي إعطائهم هذا الوجود الإنساني الكريم ; بكل ما فيه من خصائص يتفضل بها الإنسان على كثير من العالمين .
وتتجلى في تسخير ما قدر الله أن يسخره للإنسان , من قوى الكون وطاقاته .
وهذا هو الرزق في مضمونه الواسع الشامل . الذي يتقلب الإنسان في بحبوحة منه في كل لحظة من لحظات حياته .
وتتجلى في تعليم الله للإنسان , بإعطائه ابتداء الاستعداد للمعرفة ; وتقدير التوافق بين استعدادته هذه وإيحاءات الكون ومعطياته . .
هذا العلم الذي يتطاول به بعض المناكيد على الله , وهو الذي علمهم إياه !
وهو من رزق الله بمعناه الواسع الشامل كذلك .
وتتجلى في رعاية الله لهذا الخلق بعد استخلافه في الأرض , بموالاة إرسال الرسل إليه بالهدى .
كلما نسي وضل ; وأخذه بالحلم كلما لج في الضلال ; ولم يسمع صوت النذير , ولم يصغ للتحذير .
وهو على الله هين .
ولكن رحمة الله وحدها هي التي تمهله , وحلم الله وحده هو الذي يسعه .
وتتجلى في تجاوز الله - سبحانه - عن سيئاته إذا عمل السوء بجهالة ثم تاب ، وبكتابة الرحمة على نفسه ممثلة في المغفرة لمن أذنب ثم أناب .
وتتجلى في مجازاته عن السيئة بمثلها , ومجازاته على الحسنة بعشر أمثالها .
والمضاعفة بعد ذلك لمن يشاء .
ومحو السيئة بالحسنة . .
وكله من فضل الله .
فلا يبلغ أحد أن يدخل الجنة بعمله إلا أن يتغمده الله برحمته .
حتى رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] كما قال عن نفسه , في معرفة كاملة بعجز البشر وفضل الله .
والإقصار منا عن متابعة رحمة الله في مظاهرها , وإعلان القصور والعي عنها , هوأجدر وأولى .
وإلا فما نحن ببالغين من ذلك شيئا !
وإن لحظة واحدة يفتح الله فيها أبواب رحمته لقلب العبد المؤمن ;
فيتصل به ;
ويعرفه ;
ويطمئن إليه - سبحانه - ويأمن في كنفه ;
ويستروح في ظله . .
إن لحظة واحدة من هذه اللحظات لتعجز الطاقة البشرية عن تمليها واستجلائها , فضلا على وصفها والتعبير عنها .
فلننظر كيف مثل رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] لهذه الرحمة بما يقربها للقلوب شيئا ما:
"أخرج الشيخان - بإسناده عن أبى هريرة رضي الله عنه - قال: قال رسول الله [ صلى الله عليه وسلم] لما قضى الله الخلق - وعند مسلم: لما خلق الله الخلق - كتب في كتاب فهو عنده فوق العرش: إن رحمتي سبقت غضبي . .
وعند البخاري في رواية أخرى: إن رحمتي غلبت غضبي " . .
وأخرج الشيخان - بإسناده عنه رضي الله عنه - قال: قال رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ]:" جعل الله الرحمة مائة جزء . فأمسك عنده تسعة وتسعين , وأنزل في الأرض جزءا واحدا . فمن ذلك الجزء تتراحم الخلائق . حتى ترفع الدابة حافرها عن ولدها خشية أن تصيبه " . .
وأخرج مسلم - بإسناده عن سلمان الفارسي - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ]:" إن لله مائة رحمة . فمنها رحمة يتراحم بها الخلق بينهم , وتسعة وتسعون ليوم القيامة " . .
وله في أخرى:" إن الله تعالى خلق يوم خلق السماوات والأرض مائة رحمة , كل رحمة طباق ما بين السماء والأرض . فجعل منها في الأرض رحمة واحدة , فيها تعطف الوالدة على ولدها , والوحش والطير بعضها على بعض . فإذا كان يوم القيامة أكملها الله تعالى بهذه الرحمة " . .
وهذا التمثيل النبوي الموحي , يقرب للإدراك البشري تصور رحمة الله تعالى . .
ذلك إذ ينظر إلى رحمة الأمهات بأطفالها في الخلائق الحية ويتملاها ويعجب لها ,
وإلى رحمة القلوب البشرية بالطفولة والشيخوخة , والضعف والمرض ; وبالأقرباء والأوداء والأصحاب ; وبرحمة الطير والوحش بعضها على بعض - ومنها ما يدعو إلى الدهش والعجب -ثم يرى أن هذا كله من فيض رحمة واحدة من رحمات الله سبحانه .
فهذا مما يقرب إلى إدراكه تصور هذه الرحمة الكبرى شيئا ما !
وكان رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] لا يني يعلم أصحابه ويذكرهم بهذه الرحمة الكبرى:
عن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - قال: قدم على رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] بسبي . فإذا امرأة من السبي تسعى قد تحلب ثديها , إذ وجدت صبيا في السبي , فأخذته , فألزقته ببطنها فأرضعته . فقال [ صلى الله عليه وسلم ]:" أترون هذه المرأة طارحة ولدها في النار ? " قلنا:لا والله وهي تقدر على ألا تطرحه . قال:" فالله تعالى أرحم بعباده من هذه بولدها " . . [ أخرجه الشيخان ] .
وكيف لا .
وهذه المرأة إنما ترحم ولدها , من فيض رحمة واحدة من رحمات الله الواسعة ?
ومن تعليم رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] لأصحابه هذه الحقيقة القرآنية , بهذا الأسلوب الموحي , كان ينتقل بهم خطوة أخرى ; ليتخلقوا بخلق الله هذا في رحمته , ليتراحموا فيما بينهم وليرحموا الأحياء جميعا ; ولتتذوق قلوبهم مذاق الرحمة وهم يتعاملون بها , كما تذوقتها في معاملة الله لهم بها من قبل .
عن ابن عمرو بن العاص - رضي الله عنهما - قال: قال رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] " الراحمون يرحمهم الله تعالى . ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء " . . [ أخرجه أبو داود والترمذي ] .
وعن جرير - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ]:" لا يرحم الله من لا يرحم الناس " . . . [ أخرجه الشيخان والترمذي ] .
وفي رواية لأبي داود والترمذي عن أبى هريرة - رضي الله عنه -:قال [ صلى الله عليه وسلم ]:" لا تنزع الرحمة إلا من شقي " .
وعن أبى هريرة كذلك . قال: قبل رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] الحسن بن علي - رضي الله عنهما - وعنده الأقرع بن حابس . فقال الأقرع: إن لي عشرة من الولد ما قبلت منهم أحدا ! فنظر إليه رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] ثم قال:" من لا يرحم لا يرحم " . . [ أخرجه الشيخان ] .
ولم يكن [ صلى الله عليه وسلم ] يقف في تعليمه لأصحابه - رضوان الله عليهم - عند حد الرحمة بالناس .
وقد علم أن رحمه ربه وسعت كل شيء .
وأن المؤمنين مأمورن أن يتخلقوا بأخلاق الله ; وأن الإنسان لا يبلغ تمام إنسانيته إلا حين يرحم كل حي تخلقا بخلق الله سبحانه .
وكان تعليمه لهم بالطريقة الموحية التي عهدناها:
عن أبى هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] " بينما رجل يمشي بطريق اشتد عليه العطش , فوجد بئرا , فنزل فيها فشرب , ثم خرج , وإذا كلب يلهث يأكل الثرى من العطش . فقال الرجل: لقد بلغ هذا الكلب من العطش مثل الذي كان بلغ مني , فنزل البئر , فملأ خفه ماء , ثم أمسكه بفيه حتى رقي , فسقى الكلب . فشكر الله تعالى له فغفر له " .
قالوا: يا رسول الله وإن لنا في البهائم لأجرا ؟ قال: " في كل كبد رطبة أجر " . . [ أخرجه مالك والشيخان ] .
وفي أخرى: إن امرأة بغيا رأت كلبا في يوم حار يطيف ببئر , قد أدلع [ أي أخرج ] لسانه من العطش فنزعت له موقها [ أي خفها ] فغفر لها به .
وعن عبد الرحمن بن عبد الله عن أبيه - رضي الله عنه - قال: كنا مع رسول الله [ صلى اله عليه وسلم ] في سفر . فرأينا حمرة [ طائر ] معها فرخان لها فأخذناهما . فجاءت الحمرة تعرش [ أوتفرش ] - [ أي ترخي جناحيها وتدنو من الأرض ] فلما جاء رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] قال:" من فجع هذه بولدها ؟ ردوا ولدها إليها " .
ورأى قرية نمل قد أحرقناها فقال:" من أحرق هذه ؟ قلنا: نحن . قال: إنه لا ينبغي أن يعذب بالنار إلا رب النار " . . [ أخرجه أبوداود ] . .
وعن أبى هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] " قرصت نملة نبيا من الأنبياء فأمر بقرية النمل فحرقت . فأوحي الله تعالى إليه: أن قرصتك نملة أحرقت أمة من الأمم تسبح ؟ " . . . [ أخرجه الشيخان ] .
وهكذا علم رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] أصحابه هدى القرآن .
ليتذوقوا رحمة الله من خلال مزاولتهم للرحمة . .
أليس أنهم إنما يتراحمون برحمة واحدة من رحمات الله الكثيرة ؟!
وبعد فإن استقرار هذه الحقيقة في تصور المسلم لينشى ء في حسه وفي حياته وفي خلقه آثارا عميقة ; يصعب كذلك تقصيها ; ولا بد من الاكتفاء بالإشارة السريعة إليها , كي لا نخرج من نطاق الظلال القرآنية , إلى قضية مستقلة !
إن الشعور بهذه الحقيقة على هذا النحو ليسكب في قلب المؤمن الطمأنينة إلى ربه -حتى وهو يمر بفترات الابتلاء بالضراء , التي تزيغ فيها القلوب والأبصار -
فهو يستيقن أن الرحمة وراء كل لمحة , وكل حالة , وكل وضع ;
وأن ربه لا يعرضه للابتلاء لأنه تخلى عنه , أو طرده من رحمته .
فإن الله لا يطرد من رحمته أحدا يرجوها .
إنما يطرد الناس أنفسهم من هذه الرحمة حين يكفرون بالله ويرفضون رحمته ويبعدون عنها !
وهذه الطمأنينة إلى رحمة الله تملأ القلب بالثبات والصبر , وبالرجاء والأمل ,وبالهدوء والراحة . .
فهو في كنف ودود , يستروح ظلاله , ما دام لا يبعد عنه في الشرود !
والشعور بهذه الحقيقة على هذا النحو يستجيش في حس المؤمن الحياء من الله .
فإن الطمع في المغفرة والرحمة لا يجرى ء على المعصية - كما يتوهم البعض -
إنما يستجيش الحياء من الله الغفور الرحيم .
والقلب الذي تجرئه الرحمة على المعصية هو قلب لم يتذوق حلاوة الإيمان الحقيقية !
لذلك لا أستطيع أن أفهم أو أسلم ما يجري على ألسنة بعض المتصوفة من أنهم يلجون في الذنب ليتذوقوا حلاوة الحلم , أو المغفرة , أوالرحمة . . إن هذا ليس منطق الفطرة السوية في مقابلة الرحمة الإلهية !
كذلك فإن الشعور بهذه الحقيقة على هذا النحو يؤثر تأثيرا قويا في خلق المؤمن ، وهو يعلم أنه مأمور أن يتخلق بأخلاق الله - سبحانه - وهو يرى نفسه مغمورا برحمة الله مع تقصيره وذنبه وخطئه - فيعلمه ذلك كله كيف يرحم , وكيف يعفو , وكيف يغفر . .
كما رأينا في تعليم الرسول [ صلى الله عليه وسلم ] لأصحابه ; مستمدا تعليمه لهم من هذه الحقيقة الكبيرة . .
ومن مواضع رحمة الله التي تقررها الآية الكريمة: أن الله كتب ليجمعنهم إلى يوم القيامة:
(قل لمن ما في السماوات والأرض ؟ قل:لله . كتب على نفسه الرحمة . ليجمعنكم إلى يوم القيامة لا ريب فيه . .). .
فمن هذه الرحمة المكتوبة , ذلك الجمع الذي لا ريب فيه . .
ذلك الجمع الذي يشي بما وراءه من عناية الله - سبحانه - بعباده من الناس ;
فقد خلقهم لأمر ;
واستخلفهم في هذه الأرض لغاية ,
ولم يخلقهم عبثا , ولم يتركهم سدى .
ولكن يجمعهم إلى يوم القيامة - فهذا اليوم هو نهاية المطاف الذي يفيئون إليه كما يفيء الراحل إلى وجهته-
فيعطيهم جزاء كدحهم إليه , وينقدهم أجر عملهم في دار الدنيا .
فلا يضيع عليهم كدح ولا أجر ; إنما يوفون أجورهم يوم القيامة . .
وفي هذه العناية تتجلى الرحمة في مظهر من مظاهرها . .
كما أن ما يتجلى من فضل الله في جزاء السيئة بمثلها , والحسنة بعشرة أمثالها , والإضعاف لمن يشاء , والتجاوز عما يشاء لمن يشاء . .
كل أولئك من مظاهرالرحمة التي تتجلى في هذا الجمع أيضا .
ولقد كان العرب في جاهليتهم - قبل أن يمن الله عليهم بهذا الدين ويرفعهم إلى مستواه الكريم - يكذبون بيوم القيامة - شأنهم في هذا شأن أهل الجاهلية "العلمية " الحديثة !!!
لذلك جاء التعبير في هذه الصيغة المؤكدة بشتى التوكيدات ,لمواجهة ذلك التكذيب:
(ليجمعنكم إلى يوم القيامة لا ريب فيه). .
ولن يخسر في هذا اليوم إلا الذين لم يؤمنوا في الدنيا . . وهؤلاء لن يخسروا شيئا ويكسبوا شيئا . .
هؤلاء خسروا كل شيء . . فقد خسروا أنفسهم كلها , فلم يعودوا يملكون أن يكسبوا شيئا .
أليس أن الإنسان إنما يكسب لنفسه ؟
فإذا خسر نفسه ذاتها ،
فماذا يكسب ؟
ولمن يكسب ؟! .
انتهى من الظلال،
رحم الله صاحب الظلال رحمة واسعة.


وشكرا لكي اخت لمحة ولموضوعك الراقي