عرض مشاركة واحدة
  #1  
قديم 2011-11-21, 08:46 PM
أم خالد أم خالد غير متواجد حالياً
TRAVEL VIP
 



كيس حلوى ملونه !

www.malaysia29.com
كيس حلوى ملونة ..!
مددتُ له كيس الحلوى بابتسامةٍ واسعة.. لينتقي منه أي الألوان يُحب ..
تأمل الكيس بُرهة .. ثم قال .. لا أحبها يا "عمتو" ...!
لا يحبها ..." كريم الصغير" ..
فقِطع الحلوى أقل من مستوى ذائقته التي تعودت الجالكسي والكت كات .. وما لا أذكر ..!
خاب أملي ..
وجمعتُ الكيس الذي اشتريته لكثرة ألوانه قاصدةً " كل قطعة بلون" فرحةً مستبشرة .. وإذ أخطأتُ الاستبشار ... !
قلتُ .. لي ولك الله .. /والخطاب للكيس طبعاً/ ..
أتناولك .. أنا حبةً حبة .. فـ لكل حبة كيالها !
في المرةِ القادمة .. عليّ أن أميز أكثر .. مَنْ الطفلُ فينا يا كريم ..!

لا بأس ..
ما هذا زمنُ تغري فيه الألوان الصغار "طَبعة هذا الجيل" ، فألوانهم مختلفة جداً .. ذائقتهم تَرفة جداً وحياتهم باهتة جداً ..
ولا ليس هناك مُتسع كافٍ .. لفرح صغير تَجلبه قِطعُ حلوى ثمنها لا يتجاوز مصروف جيب صباحيّ "للسيد كريم " ..!
كنا نجمع لها مصروفنا أسبوعاً .. ومن ثم يُعشش طعمها في حلوقنا شهراً ..!
لا بأس ..
يا أيها الزمن الذي امتدت إلى ألوانك أدوات الفوتوشوب .. فعبثت بحرارتك قبل تضاريسك .. تبا لك ..!


حسناً لابُد من إرضائك يا " كريم " .. المرة القادمة .. أجلب ما يليق بمستوى اشتهائك عالي المستوى .. داكن اللون!

تعال حدثني عن مدرستك ..
فأخذ الطفل يَسرد باندفاع .. كيف يَضرب فلان .. ثم يُخفت وتيرة انفعاله ليدفع عن نفسهِ الذنب .. أن المضروب بدأ بضربه أولاً ...
سألته دائماً تلعب هكذا مع أصحابك ؟!
قال بتلقائية باغتتني : نعم
والدراسة يا كريم: ندرس يا "عمتو" ندرس الحروف ..!
يا لـ أبجديات الحياة التي تتعلمون
وويح قلبي .. أي طفولة يمارسون ..!


يا هذا الزمن ..
ها تُتلِف أبناءنا ..
أيها الواقف الآن لصق خطواتهم ..
محاذاة ظلال أحلامهم الغضة..
تُزيِّف لهم للحظات.. وتَرقُص كمهرج أتقن صنعته، قادر على سلبهم كل شيء..
ولستَ بقادرٍ على منحهم سوى خدع مغلفة بأناقة ..
هاهم في ثناياك براعم .. يرتدون بلاستيكك .. ويبتعلون الطعام على /ماركة المطعم/ لا على أصنافه.. ويشربون فقاعات سوداء .. وتعجبهم ألوان خيالاتك الكثيرة الكثيرة ..
ويمارسون أهواءك .. ثلاثية الأبعاد ..
ويكبرون رقمياً .. بلا ناتِج قيمَة ..
أي مستقبل سيكونون ..!


كنا صغاراً .. وكان لك حينها وجه شيخ وقور ... تضربنا إذا أخطأنا تُعنفنا إذا سهونا ... تنحني على أضلاعنا إذا بردنا ..
كنا صغاراً حَفر الحِرمان على جلودنا أخاديد .. فكبرنا بجلد يحتمل الوجع ..!
وسقانا الصبر .. جرعة جرعة .. فكبرنا نستلذ الحياة ..
وصقل زوائد نفوسنا الناتئة .. فنمت بغير شطط
كنتَ هناك .. تنتهز فرصة خلوتنا .. فتقرصُ الأرض لتتعثر خطواتنا الهشة ..

نتعثر ونبكي .. لا نَجد من يَمد اليد ليرفعنا ويضم بكاءنا..
لأن العرف كان يقول أن من يقع عليه أن يقف وحده، مذلك لم نتعلم أن نستلقي الأرض إلا لآهين..
نمسح دمعنا بأكمامنا .. ثم نمضي.. نعرف قيمة الخطوة ..

كنتَ تَعرف جيداً .. كيف تُعطينا المَصل المضاد للوحشة والوحدة ..
نأخذهُ بألمِ وخزهِ القليل.. في كل مرة تتشابك الأكف الصغيرة لتلعب
وتتعارك الأجساد تحتضنها الأرض ويَفض عراكها التراب ..
ها نحن وفي دمنا ما يُقاوم أمراض الفرقة..
وفي قلوبنا ما يحتمل جور الصديق ..
في ضمائرنا ما يُقِدر ..
وفي أعمارنا أخاديد لم تبتلعنا ..
ووشوم لم تشوهنا ...


لهف نفسي عليك يا "كريم" .. هل ستكبر بدون أن يحقنك الزمن مضادات أمراض الحياة المزمنة..!


كيف لن تبعثر الحياة ضحككم الكثير .. وألوانكم اللامعة .. كيف لن تَهرس أناملكم الرقيقة تحت أول طرقة !
وما الحياة إلا شيخة طريقة في الطَرْقِ والتهشيم ..
كيف لن تَكسركَ الدمعة إذا تعثرتَ يوماً وحدك .. واليوم تهرف قلوب القوم عليك من همسة تَخدش وجنتك ..!

كيف ستحتمل ركلات العمر الآتية لا محالة .. و جلدك اليومَ مضرج بالقُبل .. موشىً بالحرير .. !

كيف ستنمو نظيفاً قوياً .. لا شية فيك ...!

وأنت لا تُميز ألوان الجمال من .. بُهتان ألوان الشوارع الليلة ..
ولا المذاق الأصيل .. من بين مذاقات لا تذكرها بعد البلع مباشرة ..
لا تملك أدوات الغوص .. ولا تعرف أكثر من العوم على الزبد !
لا تقدر قيمة خطوتك .. ولا قيمة وقفتك .. إلا بما يمدك إياه زمنك المجنون سيراً بلا كوابح .. ولا صمامات أمان .. !



لست أدري


التوقيع

www.malaysia29.com