الموضوع: شكوى
عرض مشاركة واحدة
  #1  
قديم 2011-11-15, 08:34 PM
عباس البابلي عباس البابلي غير متواجد حالياً
:: سائح نشيط ::
 



شكوى

بقلم: الأستاذ محمودالقلعاوي

كثيرة هي هذهالشكوى:زوجي مدمن شات.. زوجي يدخل المواقع الإباحية.. دخلتُ عليهوفوجئت بما أرّق عليّ حياتي.. زوجي يخونني عبر شبكة الإنترنت; فماذاأفعل؟!
ولأن كثيراً من الأسئلة في هذا المضمار وصلت إليّ.. واجتهدتُ في الإجابة عليها.. رأيتُ أن الأمر من الخطورة بمكان يجعلنا نحتاج إلىالحديث عنه والكتابة فيه.. فاستعنتُ بالله.. وأمسكت قلمي موجِّهاً رسالة للزوجاتاللاتي يعانين من هذه المشكلة:

أولاً: أختيالكريمة:لا بد أن تهدِّئي من رَوْعك.. وتحاولي أنتنظري للأمور بواقعية؛ فالحياة الدنيا أختاه ما هي إلا كالبستان الذي فيه من الورودوالزهور ما فيه، إلا أنه لا يخلو أيضاً من أشواك موجِعة.. وحتى نمسك الورد لا بدّمن وخز الشوك... لا بد أننا سنتألم... ألماً ربما تنفطر منه قلوبنا، وتخرّ بهعزيمتنا، إلا أنّ إيماننا بالله يقويناويثبتنا.

ثانياً:زوجك بَشر: نعم بشر، يخطىء ويصيب.. هكذا خلقه الله.. يَعصي ويتوب.. يَضعُف ويَقوى.. يُحسن ويسيء.. تعلو همته وتهبط.. ويزيد إيمانه وينقص.. أختاه، رغمذنب زوجك في عادته وإدمانه على ما حرم الله عليه إلا أنه «بشر»، يحتاج إلى من يأخذبيده ويُعينه.

ثالثاً:كم يحتاج إليك زوجك الآن؟ نعم يحتاج إلى أن تأخذي بيده.. أتعلمينلماذا؟ أقول لك: إنّ زوجك يعيش لحظات ضَعف.. وكم يحتاج الإنسان في ضَعفه إلى مَنيحنو عليه؟ وما أجمل أن يكون هذا الحنوُّ من زوجه التي أحَبَّها ويُحبُّها... أنتدون غيرك أيتها الزوجة!

رابعاً:دعيني أفكر معك بصوتٍ عالٍ: ما الذي ألجأ زوجك إلى ما هو فيه الآن؟! أهو إهمالك لنفسك ولمظهرك؟ وأذكِّرك بأنّ كثيراً من الرجال مَن يغفر لزوجته عدماهتمامها بطعامه وشرابه، ولكنه لا يغفر لها تقصيرها في مظهرها وحُسْن رائحتها.. وكونها متجددة راغبة فيه طوال وقتها.. أم أن جوَّ المنزل مليء بالمشاكل والمشاحناتالزوجية مما يدفع زوجك إلى الهرب من ذلك الجحيم إلى تلك اللقاءات المحرمة ليُشبعفيها شهوته العاطفية والجنسية وينسى بها واقعه المرير؟ (وليس معنى هذا التماس العذرلزوجك)... أم أن زوجك صاحب رفقة كانوا سبباً أساسياً في انحراف كثير من الأزواج،فيزينون له هذا الأمر، بل ويساعدونه فيه؟!

خامساً:أهديك قصة في هذا المضمار تحت عنوان:
«هل هذه من نساء الدنيا؟
يقول أحدهم - متحدثاً عن نفسه - إنهأخذته قدماه إلى مهاوي الردى، فألهبت مشاعره صور النساء في القنوات من تمايلالأعطاف والأرداف والتغنج والدلع والتفسخ والعري، وافق ذلك كله ضَعفاً في إيمانهوحرارة في شهوته... نسي في لحظةٍ جمالَ زوجته ونضارتها! تجرأ.. فتنقل من موقع جنسوفُحش إلى آخر عبر الإنترنت، لكن فجأة.. كانتالفاجعة!!

تدخل عليه زوجته وهو في حالة غرق وذهول.. مسمّرة عيناه في شاشةالكمبيوتر... جمدت يداه على لوحة المفاتيح ولم يستطع إغلاق الشاشة التي بها كل صورالجنس الصريح.. فما كان منه إلا أن استسلم لهذه المصيبة دون أن يفتح فمه بحرف.. نظرت إليه زوجته.. ونظرت إلى الشاشة.. ثم.. نظرت إليه أخرى وابتسمت... ثم انصرفتبعد أن أغلقت الباب وراءها بهدوء!

قال: فجمدتْ الدماء في عروقي.. ويَبِست الكلمات في فمي.. والتصق لساني في حلقي! ألقيت بنفسي على الكنبة... وازدحمتالأفكار والأعذار في رأسي، وأحسستُ أنني أتنفس بصعوبة بالغة كأني أتنفس من ثقبإبرة.. تقافز الدمع من عيني ساخناً، مكثتُ برهة كأنهاسنون.

وفجأة فُتح الباب في هدوء، ثم طَرْق خفيف برفق عليه لداخلٍ يستأذن،رفعتُ رأسي... لأرى ما لم أصدِّق.. ماذا أرى؟!
إنها... إنها زوجتي... لكنها في هيئةغريبة أطارت كل فكرة في رأسي، إنها.. إنها ترتدي ثوب زفافها الأبيض الجميل! نعم،كانت تحتفظ به في دولاب ملابسها؛ رأيتُ وجهها كالقمر ليلة البدر، قفزتُ وتسمرتُ فيمكاني، أما هي فابتسمت ابتسامة عذبة دون كلام... فاحت رائحة عطرها فأرجعتني لليلةزواجي منها قبل سنوات... يا ألله! ماذا أقول لها الآن؟ وبأيِّ لغة أتحدث وأيّ عذرأقدّم.. رأتْ خجلي.. ودموعي.. فلم تزد على أن قالت مشيرة بيدها هيا.. تعالمعي..

- استفهمتُ بيدي أنْ: إلىأين؟!
قالت: إلى غرفة النوم... ثم أَتْبعتْها مازحة: ليش ما أملأ عينك؟ ثمرفعت يدها وبلمسة ناعمة أخذت تمسح دموعي وتنظر إليّوتبتسم!

- قال: أُقسم بالله لو رأيتني في تلك الحال لرَحِمتني، أمشي متثاقلاًأجرّ قَدَميّ وهي تُمسك بيدي برفق وتتبسم لي.
أتعلم أنها كانت بتصرفها هذا سببرجوعي إلى الله؟!
أتعلم أنها لم تفتح معي موضوع هذه الحادثة فيما بعد أبداً؟! حتى فيحالة خصامنا وغضبها مني؟!

أخبرني أرجوك كيف أجازيها؟ أية هدية تَليق بها؟ لقدأحببتُها حباً خالط دمي.. انتهى.
وإليكِ بعض الأفكار للعلاج والخروج من مأزقك:

في البداية أنصحك بأن تُكثري من الدعاء لله عز وجل أن يهدي قلب زوجك.. وأن تُكثري من التعبد لله تعالى والتقرب إليه بالإكثارمن تلاوةالقرآن، لأن فيه شفاء من كل داء ظاهريوباطني.

احذري أن تكشفي سرّه.. واستري فعلته.. ولا تبوحيبأمره لأحد.

تَزينّي وتَطَيبّي وتَجمَّلي له.. وإن كنتِ كذلكفأكثري.

أَشغلي وقته بالنافع الطيِّب ولكن دون استخدام عبارات فوقيةملزِمة.. بل بالإشارة والترغيب والتلميح.. حتى لا تُحرجيه!

اطبعي مقالات أو اشتري كتاباً يتحدث عن خطورة ذلك وقدِّميه هديةإليه..

اجتهدي في أن تؤدي معه طاعة مشتركة؛ مثل صلاة الفجر أو العشاء فيالمسجد.. أو ركعتَي تهجُّد معاً..

احذري أن تجرحي مشاعره بأيِّ كلمةمهما كانت..
اعلمي أن زوجك في لحظات ضَعفه، فعامليه بكلِّ رقة وحُب.. يحفظ لككل ذلك..

لا تنسَيْ حسناته بمجرد أنه اقترف هذاالذنب.
حاولي ألاّ تتركيه يجلس أمام الإنترنت منفرداً؛ بل تنقلي معه بينالصفحات المفيدة المنضبطة شرعاً.

أسأل الله جلوعَلا لك التوفيق والسداد..
وأن يُصلح لكزوجك..
ويغفر ذنبه..
ويردّه إليك سالماًغانماً.
منقول