عرض مشاركة واحدة
  #1  
قديم 2011-11-11, 04:16 AM
لمحة خجل لمحة خجل غير متواجد حالياً
:: مديرة المنتدى الاسلامي::
 



أيـن الأصـدقـاء

السلام عليكم

فصل أين الأصدقاء
رأيت نفسي تأنس بخلطاء نسميهم أصدقاء فبحثت بالتجارب
عنهم فإذا أكثرهم حساد على النعم‏
وأعداء لا يسترون زلة ولا يعرفون لجليس حقاً ولا يواسون من ما لهم صديقاً‏‏
فتأملت الأمر فإذا الحق سبحانه يغار على قلب
المؤمن أن يجعل له شيئاً يأنس به فهو يكدر عليه
الدنيا وأهلها ليكون أنسه به‏.‏


أيـن الأصـدقـاء gaanaa-ff13fd3379.gi

فينبغي أن يعد الخلق كلهم معارف ليس فيهم
صديق بل تحسبهم أعداء‏
ولا تظهر سرك لمخلوق منهم ولا تعدن من يصلح
لشدة لا ولداً ولا أخاً ولا صديقاً‏
بل عاملهم بالظاهر ولا تخالطهم إلا حالة الضرورة بالتوقي لحظة‏
ثم انفر عنهم وأقبل على شأنك متوكلاً على خالقك‏‏
فليكن جليسك وأنيسك وموضع توكلك وشكواك‏
فإن ضعف بصرك فاستغث به وإن قل يقينك فسله القوة‏
وإياك أن تميل إلى غيره فإنه غيور وإن تشكو من أقداره فربما غضب ولم يعتب


أيـن الأصـدقـاء gaanaa-ff13fd3379.gi

أوحى الله عز وجل إلى يوسف عليه السلام‏
من خلصك من الجب من فعل من فعل قال‏ أنت‏
قال‏ فلم ذكرت غيري فلا أطيلن حبسك أو كما قال‏
هذا وإنما تعرض يوسف عليه السلام بسبب مباح‏‏ اذكرني عند ربك ‏
‏ ويوم حنين إذ أعجبتكم كثرتكم
وما أعرف العيش إلا لمن يعرفه جل شأنه ويعيش معه
ويتأدب بين يديه في حركاته وكلماته كأنه يراه
ويقف على باب طرفه حارساً من نظرة لا تصلح وعلى
باب لسانه حافظاً له من كلمة لا تحسن وعلى باب
قلبه حماية لمسكنه من دخول الأغيار


أيـن الأصـدقـاء gaanaa-ff13fd3379.gi


ويستوحش من الخلق شغلاً به وهذا يكون على سيرة الروحانيين‏.‏
فأما المخلط فالكدر غالب عليه والمحق لا يطلب إلا
الأرفع قال القائل‏‏ فصل علماء السوء رأيت أكثر
العلماء مشتغلين بصورة العلم دون فهم حقيقته ومقصوده
فالقارىء مشغول بالروايات عاكف على الشواذ يرى
أن المقصود نفس التلاوة ولا يتلمح عظمة المتكلم ولا زجر القرآن ووعده
وربما ظن أن حفظ القرآن يدفع عنه فتراه يترخص في الذنوب
ولو فهم لعلم أن الحجة عليه أقوى ممن لم يقرأ‏


أيـن الأصـدقـاء gaanaa-ff13fd3379.gi

والمحدث يجمع الطرق ويحفظ الأسانيد ولا يتأمل
مقصود المنقول ويرى أنه قد حفظ على الناس الأحاديث فهو يرجو بذلك السلامة
وربما ترخص في الخطايا ظناً منه أن ما فعل في خدمة الشريعة يدفع عنه‏
والفقيه قد وقع له أنه بما قد عرف من الجدال الذي يقوي
به خصامه أو المسائل أو المسائل التي قد عرف فيها
المذهب قد حصل بما يفتي به الناس ما يرفع قدره ويمحو ذنبه‏
فربما هجم على الخطايا ظناً منه أن ذلك يدفع عنه‏
وربما لم يحفظ القرآن ولم يعرف الحديث وأنهما ينهيان عن الفواحش بزجر ورفق‏‏
وعلى هذا أكثر الناس صور العلم عندهم صناعة فهي تكسبهم الكبر والحماقة‏
وقد حكى بعض المعتبرين عن شيخ أفنى عمره في علوم كثيرة
أنه فتن في آخر عمره بفسق أصر عليه وبارز الله به‏


أيـن الأصـدقـاء gaanaa-ff13fd3379.gi

وكانت حاله تعطي بمضمونها أن علمي
يدفع عني شر ما أنا فيه ولا يبقى له أثر‏
وكان كأنه قد قطع لنفسه بالنجاة فلا يرى عنده
أثر لخوف ولا ندم على ذنب‏
قال فتغير في آخر عمره ولازمه الفقر فكان يلقى
الشدائد ولا ينتهي عن قبح حاله‏
إلى أن جمعت له يوماً قراريط على وجه الكدية
فاستحى من ذلك وقال‏‏ يا رب إلى هذا الحد‏
قال الحاكي‏ فتعجبت من غفلته كيف نسي الله عز
وجل وأراد منه حسن التدبير له والصيانة وسعة
الرزق وكأنه ما سمع قوله تعالى‏ وأن لو استقاموا
على الطريقة لأسقيناهم ماء غدقاً
ولا علم أن المعاصي تسد أبواب الرزق وأن من ضيع أمر الله ضيعه الله‏
فما رأيت علماً ما أفاد كعلم هذا لأن العالم
إذا زل انكسر وهذا مصر لا تؤلمه معصيته‏‏
وكأنه يجوز له ما يفعل أو كأن له التصرف في الدين تحليلاً وتحريماً‏
فمرض عاجلاً ومات على أقبح حال‏‏
كان أي فسق أمكنه لم يتحاش منه وأي أمر لم يعجبه
من القدر عارضه بالاعتراض على المقدر واللوم‏


أيـن الأصـدقـاء gaanaa-ff13fd3379.gi

فعاش أكدر عيش وعلى أقبح اعتقاد حتى درج‏
وهؤلاء لم يفهموا معنى العلم وليس العلم صور الألفاظ إنما
المقصود فهم المراد منه وذاك يورث الخشية والخوف ويرى
المنة للمنعم بالعلم وقوة الحجة له على المتعلم‏
نسأل الله عز وجل يقظة تفهمنا المقصود وتعرفنا المعبود‏‏
ونعوذ بالله من سبيل رعاع يتسمون بالعلماء لا ينهاهم
ما يحملون ويعلمون ولا يعملون ويتكبرون على الناس
بما لا يعملون‏ ويأخذون عرض الأدنى وقد نهوا عما يأخذون‏


أيـن الأصـدقـاء gaanaa-ff13fd3379.gi

غلبتهم طباعهم وما راضتهم علومهم التي يدرسون‏
فهم أخس حالاً من العوام الذين يجهلون ‏‏ يعلمون ظاهراً
من الحياة الدنيا وهم عن الآخرة هم غافلون


دومتم فى حفظ الله تعالى



HdJk hgHwJ]rJhx gpJk