عرض مشاركة واحدة
  #1  
قديم 2011-11-04, 12:12 AM
بارق وادي بارق وادي غير متواجد حالياً
:: سائح نشيط ::
 



الأسليب التربوية عند خير البرية صلى الله عليه وسلم

بسم الله الرحمــــن الرحيم:::.
الســــــلام عليكم ورحمـــ الله ـــــة وبركاته



من أساليب النبي صلى الله عليه وسلم التربوية مايلي:

- التربية بالقصة :>

إن القصة أمر محبب للناس، وتترك أثرها في النفوس،
ومن هنا جاءت القصة كثيراً في القرآن، وأخبر تبارك وتعالى
عن شأن كتابه فقال:{نحن نقص عليك أحسن القصص
بما أوحينا إليك هذا القرآن}
{لقد كان في قصصهم عبرة لأولي الألباب ما كان حديثاً يفترى}


2 - التربية بالموعظة:>

للموعظة أثرها البالغ في النفوس، لذا فلم يكن المربي الأول
صاحب الرسالة صلى الله عليه وسلم يغيب عنه هذا الأمر
أو يهمله فقد كان كما وصفه أحد أصحابه وهو ابن مسعود
-رضي الله عنه-:
«كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتخولنا بالموعظة
في الأيام كراهة السآمة علينا» [رواه البخاري ( 68 ]



3 - الجمع بين الترغيب والترهيب

النفس البشرية فيها إقبال وإدبار، وفيها شرّة وفترة،


ومن أحاديث الرجاء والترغيب ما حدث به أبو ذر -رضي الله عنه- قال
أتيت النبي صلى الله عليه وسلم وعليه ثوب أبيض وهو نائم،
ثم أتيته وقد استيقظ فقال:
«ما من عبد قال لا إله إلا الله ثم مات على ذلك إلا دخل الجنة» قلت:
وإن زنى وإن سرق؟ قال:«وإن زنى وإن سرق»
قلت: وإن زنى وإن سرق؟ قال:
«وإن زنى وإن سرق على رغم أنف أبي ذر»
وكان أبو ذر إذا حدث بهذا قال: وإن رغم أنف أبي ذر
[رواه البخاري (5827) ومسلم (94) ].


- الإقناع العقلي:
>>>>>>>>>>

عن أبي أمامة رضي الله عنه قال: إن فتى شابا أتى
النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، ائذن لي بالزنا،
فأقبل القوم عليه فزجروه، قالوا: مه مه، فقال: «ادنه»
فدنا منه قريباً قال: فجلس قال : « أتحبه لأمك ؟ » قال:
لا والله جعلني الله فداءك، قال: « ولا الناس يحبونه لأمهاتهم» قال:
«أفتحبه لابنتك؟» قال: لا والله يا رسول الله جعلني الله فداءك،
قال: «ولا الناس يحبونه لبناتهم» قال: «أفتحبه لأختك؟» قال:
لا والله جعلني الله فداءك، قال: «ولا الناس يحبونه لأخواتهم»
قال:«أفتحبه لعمتك؟» قال: لا والله جعلني الله فداءك،
قال: «ولا الناس يحبونه لعماتهم» قال: «أفتحبه لخالتك؟» قال:
لا والله جعلني الله فداءك، قال: «ولا الناس يحبونه لخالاتهم» قال:
فوضع يده عليه وقال: «اللهم اغفر ذنبه، وطهر قلبه، وحصن فرجه»
فلم يكن بعد ذلك الفتى يلتفت إلى شيء [رواه أحمد ] .


5 - استخدام الحوار والنقاش:
>>>>>>>>>>>>>>>>

وخير مثال على ذلك موقفه صلى الله عليه وسلم
مع الأنصار في غزوة حنين بعد قسمته للغنائم،
فقد أعطى صلى الله عليه وسلم المؤلفة قلوبهم وترك الأنصار،
فبلغه أنهم وجدوا في أنفسهم، فدعاهم صلى الله عليه وسلم ،
وكان بينهم وبينه هذا الحوار الذي يرويه عبدالله بن زيد
-رضي الله عنه- فيقول: لما أفاء الله على رسوله
صلى الله عليه وسلم يوم حنين قسم في الناس
في المؤلفة قلوبهم ولم يعط الأنصار شيئا، فكأنهم وجدوا إذ لم يصبهم
ما أصاب الناس، فخطبهم فقال: »يا معشر الأنصار،
ألم أجدكم ضلالا فهداكم الله بي؟ وكنتم متفرقين فألفكم الله بي؟
وعالة فأغناكم الله بي؟« كلما قال شيئاً قالوا: الله ورسوله أمن،
قال: »ما يمنعكم أن تجيبوا رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟
« قال كلما قال شيئا قالوا: الله ورسوله أمن قال:»
لو شئتم قلتم جئتنا كذا وكذا، أترضون أن يذهب الناس بالشاة
والبعير وتذهبون بالنبي صلى الله عليه وسلم إلى رحالكم؟
لولا الهجرة لكنت امرأ من الأنصار، ولو سلك الناس واديا وشعبا
لسلكت وادي الأنصار وشعبها، الأنصار شعار والناس دثار،
إنكم ستلقون بعدي أثرة فاصبروا حتى تلقوني على الحوض
« [رواه البخاري (4330) ومسلم (1061) ]
ففي هذا الموقف استخدم النبي صلى الله عليه وسلم الحوار معهم،
فوجه لهم سؤالاً وانتظر منهم الإجابة، بل حين لم يجيبوا لقنهم
الإجابة قائلاً : (ولو شئتم لقلتم ولصدقتم وصُدقتم …)

6 - الإغلاظ والعقوبة:
>>>>>>>>>>>

وقد يُغلظ صلى الله عليه وسلم على من وقع في خطأ أو يعاقبه:
فعن أبي مسعود الأنصاري قال: قال رجل: يا رسول الله،
لا أكاد أدرك الصلاة مما يطول بنا فلان، فما رأيت النبي صلى الله
عليه وسلم في موعظة أشد غضباً من يومئذ فقال:»
أيها الناس إنكم منفرون فمن صلى بالناس فليخفف فإن فيهم
المريض والضعيف وذا الحاجة« [رواه البخاري (90) ومسلم (466) ].

ومن الأدلة على ذلك:

1- أن الله سبحانه وتعالى وصفه بالرفق واللين أو بما يؤدي إلى ذلك
قال تعالى {فبما رحمة من الله لنت لهم ولو كنت فظا غليظ القلب
لانفضوا من حولك} فوصفه باللين وقال تعالى :
{لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ماعنتم حريص
عليكم بالمؤمنين رؤوف رحيم} ولا أدل على وصفه عليه
الصلاة والسلام من وصف الله له فهو العليم به سبحانه .

2- وصف أصحابه له :

فقد وصفه معاوية بن الحكم -رضي الله عنه- بقوله :
فبأبي هو وأمي ما رأيت معلما قبله ولا بعده أحسن تعليما منه
فوالله ما كهرني ولا ضربني ولا شتمني [رواه مسلم (537) ].

3- أمره صلى الله عليه وسلم لأصحابه بالرفق فهو القدوة في ذلك
وهو الذي نزل عليه {لم تقولون مالاتفعلون} فهو أقرب الناس
الى تطبيقه وامتثاله، وحينما أرسل معاذاً وأبا موسى
إلى اليمن قال لهما : »يسرا ولاتعسرا وبشرا ولاتنفرا
« [رواه البخاري (3038) ومسلم (1733) ] .

4- ثناؤه صلى الله عليه وسلم على الرفق،

ومن ذلك في قوله:»ماكان الرفق في شيئ إلا زانه ولانزع
من شيئ إلا شانه« وقوله صلى الله عليه وسلم لعائشة :»
إن الله رفيق يحب الرفق في الأمر كله
« رواه البخاري (6024) ومسلم (2165) ]

وفي رواية:»إن الله رفيق يحب الرفق، ويعطي على الرفق ما لا يعطي
على العنف وما لا يعطي على ما سواه«
[رواه مسلم (2593) ].

وفي حديث جرير -رضي الله عنه- »من يحرم الرفق يحرم الخير«
[رواه مسلم (2592) ] ويعطي على الرفق مالايعطي على العنف ) .

5- سيرته العملية في التعامل مع أصحابه فقد كان متمثلاً الرفق
في كل شيئ ومن ذلك :

أ) قصة الأعرابي الذي بال في المسجد والقصة مشهورة.

ب) قصة عباد بن شرحبيل - رضي الله عنه - يرويها فيقول:
أصابنا عام مخمصة فأتيت المدينة فأتيت حائطا من حيطانها
فأخذت سنبلا ففركته وأكلته وجعلته في كسائي،
فجاء صاحب الحائط فضربني وأخذ ثوبي، ف
أتيت النبي صلى الله عليه وسلم فأخبرته فقال للرجل:»
ما أطعمته إذ كان جائعا -أو ساغبا- ولا علمته إذ كان جاهلا
« فأمره النبي صلى الله عليه وسلم فرد إليه ثوبه وأمر له بوسق
من طعام أو نصف وسق [رواه أحمد (16067) وأبو داود (2620)
وابن ماجه (2298)].

ج)قصة سلمة بن صخر الأنصاري -رضي الله عنه- قال:
كنت رجلا قد أوتيت من جماع النساء ما لم يؤت غيري،
فلما دخل رمضان تظاهرت من امرأتي حتى ينسلخ رمضان،
فرقا من أن أصيب منها في ليلتي فأتتابع في ذلك إلى أن يدركني
النهار وأنا لا أقدر أن أنزع، فبينما هي تخدمني ذات ليلة
إذ تكشف لي منها شيء فوثبت عليها، فلما أصبحت غدوت
على قومي فأخبرتهم خبري فقلت انطلقوا معي إلى
رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبره بأمري فقالوا:
لا والله لا نفعل نتخوف أن ينزل فينا قرآن أو يقول فينا
رسول الله صلى الله عليه وسلم مقالة يبقى علينا عارها،
ولكن اذهب أنت فاصنع ما بدا لك، قال: فخرجت
فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبرته خبري فقال:»
أنت بذاك؟ « قلت: أنا بذاك، قال:» أنت بذاك؟ « قلت: أنا بذاك، قال:»
أنت بذاك؟ « قلت: أنا بذاك، وها أنا ذا فأمض في حكم الله
فإني صابر لذلك، قال:» أعتق رقبة« قال: فضربت صفحة عنقي بيدي
فقلت: لا والذي بعثك بالحق لا أملك غيرها، قال:» صم شهرين
« قلت: يا رسول الله، وهل أصابني ما أصابني إلا في الصيام؟ قال:»
فأطعم ستين مسكينا« قلت: والذي بعثك بالحق لقد بتنا ليلتنا
هذه وحشى ما لنا عشاء، قال:» اذهب إلى صاحب صدقة
بني زريق فقل له فليدفعها إليك، فأطعم عنك منها وسقا
ستين مسكينا، ثم استعن بسائره عليك وعلى عيالك
« قال فرجعت إلى قومي فقلت وجدت عندكم الضيق وسوء الرأي
ووجدت عند رسول الله صلى الله عليه وسلم السعة والبركة،
أمر لي بصدقتكم فادفعوها إلي، فدفعوها إلي
[رواه أحمد (23188) وأبو داود (2213) والترمذي

7 - الهجر:
>>>>>

واستعمل النبي صلى الله عليه وسلم أسلوب الهجر
في موقف مشهور في السيرة، حين تخلف كعب بن مالك
-رضي الله عنه- وأصحابه عن غزوة تبوك، فهجرهم
صلى الله عليه وسلم وأصحابه، لايكلمهم أحد أكثر من شهر
حتى تاب الله تبارك وتعالى عليهم.

إلا أن استخدام هذا الأسلوب لم يكن هدياً دائماً له
صلى الله عليه وسلم فقد ثبت أن رجلاً كان يشرب الخمر
وكان يضحك النبي صلى الله عليه وسلم …
والمناط في ذلك هو تحقيقه للمصلحة، ف
متى كان الهجر مصلحة وردع للمهجور شرع ذلك
وإن كان فيه مفسدة وصد له حرم هجره

8 - استخدام التوجيه غير المباشر:
>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>

ويتمثل التوجيه غير المباشر في أمور منها:

أ - كونه صلى الله عليه وسلم يقول مابال أقوام،
دون أن يخصص أحداً بعينه، ومن ذلك قوله في قصة
بريرة فعن عائشة -رضي الله عنها- فقالت أتتها بريرة
تسألها في كتابتها فقالت إن شئت أعطيت أهلك
ويكون الولاء لي فلما جاء رسول الله صلى اللهم عليه وسلم
ذكرته ذلك قال النبي صلى اللهم عليه وسلم ابتاعيها فأعتقيها
فإنما الولاء لمن أعتق ثم قام رسول الله صلى اللهم عليه وسلم
على المنبر فقال ما بال أقوام يشترطون شروطا ليست
في كتاب الله من اشترط شرطا ليس في كتاب الله فليس له
وإن اشترط مائة شرط [رواه البخاري (2735) ومسلم () ]


ب - وأحياناً يثني على صفة في الشخص
ويحثه على عمل بطريقة غير مباشرة،


ج - وأحياناً يأمر أصحابه بما يريد قوله للرجل،
عن أنس بن مالك أن رجلا دخل على رسول الله
صلى الله عليه وسلم وعليه أثر صفرة
وكان النبي صلى الله عليه وسلم قلما يواجه رجلا في
وجهه بشيء يكرهه فلما خرج قال:» لو أمرتم هذا أن يغسل
هذا عنه« [رواه أبو داود (4182)]

د - وأحياناً يخاطب غيره وهو يسمع، عن سليمان بن صرد قال
استب رجلان عند النبي صلى الله عليه وسلم ونحن
عنده جلوس وأحدهما يسب صاحبه مغضبا قد احمر وجهه
فقال النبي صلى الله عليه وسلم :« إني لأعلم كلمة لو قالها
لذهب عنه ما يجد، لو قال: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم»
فقالوا للرجل: ألا تسمع ما يقول النبي صلى الله عليه وسلم ؟
قال: إني لست بمجنون [رواه البخاري (6115) ومسلم (2610)

9 - استثمار المواقف والفرص:
>>>>>>>>>>>>>>>>

عن أنس -رضي الله عنه- أن النبي صلى الله عليه وسلم
كان مع أصحابه يوماً وإذا بامرأة من السبي تبحث عن ولدها فلما
وجدته ضمته فقال صلى الله عليه وسلم :«أترون هذه طارحة
ولدها في النار» قالوا: لا، قال:«والله لايلقي حبيبه في النار؟»
[رواه البخاري ( 5999) ومسلم ( 2754 ).].

10 - التشجيع والثناء:
>>>>>>>>>>>>

سأله أبو هريرة ـ رضي الله عنه ـ يوماً :
من أسعد الناس بشفاعتك ؟ فقال صلى الله عليه وسلم
«لقد ظننت أن لايسألني أحد عن هذا الحديث أول منك لما
علمت من حرصك على الحديث» [رواه البخاري ( 99 ) ].
فتخيل معي أخي القاريء موقف أبي هريرة،
وهو يسمع هذا الثناء،
وهذه الشهادة من أستاذ الأساتذة،
وشيخ المشايخ صلى الله عليه وسلم .
بحرصه على العلم، بل وتفوقه على الكثير من أقرانه.

وتصور كيف يكون أثر هذا الشعور دافعاً
لمزيد من الحرص والاجتهاد والعناية.

مع اطيب التحية وأجمل الأمانى..



التوقيع

الأعزاء يبقون بين أحضان الوجدان وعلى جدران التواصل لوحات جميلة... لايأتي عليها غبار النسيان ولانستطيع أنزالها... لأنها طبعت في عروق القلب...