عرض مشاركة واحدة
  #1  
قديم 2011-10-29, 04:47 PM
كماال كماال غير متواجد حالياً
:: احد كبار الشخصيات ::
 



النكته في سوريا من السرية الى المواجهه


النكتة في سوريا من (السرية) إلى (المواجهة) ؟؟





تلقى السيد الرئيس بشار حافظ الأسد عصر اليوم مكالمة من فخامة الرئيس اليمني علي عبد الله صالح. وهنأ كل منهما الآخر بإسم جمعة اليوم، وبحثا مبادرة المتة مقابل القات التي اقترح السيد الرئيس تنفيذها على وجه السرعة.
في حين صفن نظيره اليمني بعد أن خزّن الكثير من “الأفكار” ونطق فاتنا الغطار، فات فينا الغطار (يقصد القطار)شرح بشار للرئيس اليمني تعريف القطار وأنواعه وفلسفة السكك الخلاقة حتى هذه اللحظة.
وتلوح في الافق بوادر مد سكة حديدية بين دمشق وصنعاء لتبادل الرئيسين المخلوعين.”



نشر هذا الخبر الطريف في صفحة على الفيس بوك أطلق عليها نشطاء مدينة حمص “مغسل ومشحم حمص الدولي للهيلكوبترات”.
وقد ظهرت تلك الصفحة كناية عن كثرة طائرات الهيلكوبتر التي تحوم حالياً في الأجواء السورية وتشارك في قمع المتظاهرين.
وتبع الخبر المذكور تعليق من أحد المشاركين يقول فيه: “شباب عنا هيلكوبترات للآجار للتنقل بين الإمارات الحمصية. اسعار سياحية”.
وكان الحماصنة، أي أهل حمص، قد أطلقوا صفحة ساخرة في بداية الثورة السورية عندما دخلت الدبابات الموالية للأسد إلى مدينتهم أطلقوا عليها “مغسل ومشحم حمص الدولي للدبابات”.
النكتة عند أهل حمص وفي سوريا بشكل عام تحمل الكثير من المضامين الإجتماعية والسياسة والاقتصادية، فهي في كثير من الأحيان تعبر عن أحد هذه الجوانب بطريقة ساخرة تناقلها السوريون فيما بينهم بشكل سري في الماضي وبشكل علني ومباشر اليوم.
وقد كان الناس عندما لا يجدون حلاً لمشاكلهم اليومية المعلقة ويصلون إلى حالة من الإنكسار والإحباط يلجؤون إلى النكتة. وكان البعض على عكس هذه الأيام وقبل تطور وسائل الاتصالات يهمس بها همساً إذا ما كانت تستهدف الحاكم أو عائلته أو الجيش وكانت تعوضه عن الحل الحقيقي للمشاكل في سوريا.


وبالعودة إلى “مغسل ومشحم حمص الدولي للدبابات” كتب أحد النشطاء :”بسبب كثرة الدبابات في سوريا بشكل عام وحمص بشكل خاص تم بعون الله افتتاح المركز الأول في العالم لصيانة الدبابات ويشمل المركز كافة الفروع المتخصصة بالصيانة وذلك بداية بقسم الغسيل والتشحيم وغيار الزيت والخ… ويوجد كراج للدبابات في الكراج القديم مابين حي القصور وحي الخالدية. نرجو منكم زيارتنا”.


و كذلك قيل أن أحد الحماصنة كان يصرخ و يقول: “اللي صافف دبابته في نصف الشارع يجي يشيلها بدنا نمرّ وحين قال احدهم انه يريد قيادتها وسئل: هل معك شهادة عمومي؟ قال سواقة الدبابة ما بدها اي شهادة”.
النكتة السورية التي انتشرت بين المتظاهرين والنشطاء مؤخراً تتناول كل جوانب الحياة التي يمرون بها، ولا تستثني السخرية من الإعلام الرسمي. فقيل أن ولداً سأل اباه: صحيح بابا يللي بيكذب بيروح عالنار فقال له ابوه: لا بابا بيروح اولاً على قناة الدنيا ثم إلى التفلزيون السوري وبعد ذلك إلى جهنم.
وباعتبار أن السلطات السورية منعت وسائل الإعلام العربية والأجنبية من تغطية الأحداث ذكرت إحدى النكات أن الأمير البريطاني وليام وعروسه كيت قرّرا قضاء شهر العسل في سوريا لأن وكالات الأنباء والمصورين ممنوعون من دخولها.


نكت عن الرئيس والمقربين منه النكتة في سوريا التي تنال من رئيس الجمهورية أو أحد أركان حكمه أو زوجته بالنقد أو السخرية أو حتى تلك التي تسخر من الجيش السوري يحاسب عليها القانون.
رغم ذلك خرجت النكات اليوم من دوائر الأصدقاء والمعارف ولم تعد مقتصرة على النشر في صفحات الفيس بوك بل أصبحت تكتب أيضاً على يافطات يحملها الناس ويرددها المتظاهرون في الشارع.
كتب متظاهرون مثلاً على إحدى اليافطات “ثلمية… ثلمية… ثلمية” وهم يقصدون “سلمية سلمية سلمية” ولكن لأن الرئيس بشار الأسد يلدغ بحرف السين ويتحول عنده إلى حرف الثاء، سخر بعض المتظاهرين من ذلك.


كما نالت أسماء الأخرس زوجة بشار الأسد قسطاً من الهتافات الساخرة حين ردد بعض المتظاهرين: “الف باء تاء ثاء ضبّي جوزك يا اسماء”.
وأيضاً رفعت يافطة تسخر من الجيش حيث تقول: “يرجى من الجيش السوري إستخدام الرصاص المطاطي مثل الجيش الاسرائيلي!”.


وحين قتل الجيش السوري الحمير قال أحد المتظاهرين: “ترقبوا غداً في الثامنة والنصف على التلفزيون السوري: الحمير الذين قتلهم الجيش في مقابلة حصرية يكذّبون خبر مقتلهم ويعترفون بسرقة العلف من صوامع الجيش ويهتفون بحياة رفيقهم القائد”.


وتتناول النكات أيضاً السياسة الدولية تجاه السلطة في سورية والحركة الاحتجاجية، فكتب أحد المحتجين على صفحة الفيس بوك “تسقط كل حنفيات الصين وساعاتهم تسقط تسقط!” وذلك تعبيراً عن الإستياء من الموقف الصيني المؤيد للنظام.


النكتة “خطيرة” قبل الثورة تناولت النكتة السياسية قبل الثورة أيضاً البعد الطائفي للنظام وكثيراً ما كان يتم التركيز على اللهجة المحلية المنتشرة بين العلويين.
ويردد الناس نكتة مفادها أن صياداً أطلق رصاصته على طائر القاق، فسقط الطائر وهو يصرخ. قاق قاق قاق فقال له الصياد: والله لو أعرف أنك من ضيعتنا لما أطلقت النار عليك! وهناك العديد من النكات المماثلة.


وانتقد السوريون قبل بدء حركة الاحتجاجات الكثير من الممارسات البيروقراطية التي تحكم عمل المؤسسات في سوريا وعدم إيجاد حلول مناسبة بطريقة ساخرة حين رددوا: أن سورياً هاجر بسبب الفقر إلى بريطانيا واقترب من مقر مجلس السفراء هناك وأخذ يأكل عشباً من حديقة المقر، حينئذ شاهده توني بلير (كان رئيساً للحكومة) فأرسل بطلبه سائلاً إياه عن سبب أكله العشب، فأجابه الرجل: لا يوجد طعام في بلدي وها أنا هنا ومع ذلك حالتي تسوء أكثر لذا تراني أتناول العشب.
فصرف له بلير مليون جنيه وعاد بها إلى سوريا فرحاً ليخبر أهل قريته، إلى أن خطرت الفكرة ذاتها لأحدهم. وبدأ يأكل العشب في إحدى الحدائق القريبة من منزل رئيس مجلس السفراء السوري محمد ناجي العطري (كان رئيساً للحكومة)، فشاهده رئيس المجلس وأرسل بطلبه، وسأله عن تصرفه، فشكا له الرجل فقره وقلة حيلته، فتعاطف معه رئيس مجلس السفراء وأخبره أن لا يحمل همّاً، جاء بورقة. ظن الرجل إنه سيكتب له شيكاً بمبلغ ما، لكنه كتب عليها، إلى من يهمه الأمر يسمح لهذا المواطن بالرعي في جميع حدائق القطر.
السخرية طالت الأمن السوري قبل الثورة أيضاً بدأت النكات التي تسخر من قوات الأمن وأجهزة المخابرات بالإنتشار ابتداء من الإنفراج النسبي بعد أحداث الثمانينات وهي تركز بشكل رئيسي على قوة هذه الأجهزة وسطوتها.


فقيل مثلاً أنه أجري سباقاً بين أجهزة المخابرات في العالم وأطلقوا أرنباً في الغابة وحسبوا المدة التي سيحتاجها كل جهاز للإمساك بهذا الأرنب. وبعد تجربة كل جهاز في هذه الملاحقة تبين أن المخابرات السورية قد أمسكت حماراً وأشبعته ضرباً ليقول: إنه أرنب.


ومع انتشار الرشوة والفساد في مختلف أجهزة الدولة، أطلق الناس الكثير من النكات، وذهبت بعض الأعمال الدرامية السورية الكوميدية في تسليط الضوء على حالات الرشوة بسخرية وتهريج، وكأنها محاولة لشرعنة الوضع القائم.
قيل مثلاً أن شرطياً متقاعداً أراد أن يزوج ابنته وطلب مهرهاً 300 ألف ليرة سورية، والشاب المتقدم لخطبتها لا يستطيع تقديم هذا المهر، وعندما تحير الشاب في أمره وسأل صديقاً له، نصحه صديقه أن يعطي هذا الشرطي رشوة قدرها 25 ليرة سورية فيقبل بتزويج ابنته بأقل من هذا المهر بكثير.


كما انتقد الناس صعود نجم ابن خال الرئيس بشار الأسد ورجل الأعمال رامي مخلوف بطريقة ساخرة فقيل: ان مخلوف ذهب في جولة سياحية إلى أفريقيا وعندما عاد أخبر والدته قائلاً: ياماما قديش في هناك آيدز! فردت والدته لماذا لم تأت بوكالته يا بني!


تعبر النكتة عن حالة ما أو معاناة وكذلك لها من يطلقها أو يخترعها لتكون نوعاً من التعبير عن استياء من شخص ما أو من جهة، ولكن النكتة اليوم ورغم التراجيديا السوداء لحالة الشعب السوري ما زال السوريون يطلقونها لا بل يقاومون ويتحدّون بها النظام القمعي الحاكم. فلم تكن النكتة أبداً ساذجة بل ذكية ومعروفة الأهداف



مما راق لي


التوقيع