عرض مشاركة واحدة
  #12  
قديم 2011-10-22, 01:13 AM
عباس البابلي عباس البابلي غير متواجد حالياً
:: سائح نشيط ::
 



رد: ابـو جعفـــر البـــاقر رضي الله عنه

يذهب أغلب المفسرين السنة إلى أنّ (آل إبراهيم) هي سلالة نبي الله إبراهيم التي تنتهي بنبينا محمد صلى الله عليه و آله و ذريته عليهم صلوات ربّي كما جاء في تفسير الطبري:
حدثنـي الـمثنى، قال: ثنا عبد الله بن صالـح، قال: ثنـي معاوية، عن علـيّ، عن ابن عبـاس قوله: { إِنَّ ٱللَّهَ ٱصْطَفَى آدَمَ وَنُوحًا وَءالَ إِبْرٰهِيمَ وَءالَ عِمْرٰنَ عَلَى ٱلْعَـٰلَمِينَ } قال: هم الـمؤمنون من آل إبراهيـم وآل عمران وآل ياسين وآل مـحمد، يقول الله عزّ وجلّ:
{ إِنَّ أَوْلى ٱلنَّاسِ بِإِبْرَٰهِيمَ للَّذِينَ ٱتَّبَعُوهُ } وهم الـمؤمنون.



و كثير من مفسرين أهل السنة يؤكدون هذا المعنى راجع تفسير هذه الآية عند القرطبي و البغوي و إبن كثير و إبن أبي حاتم و غيرها .....



و الإصطفاء في القرآن الكريم يأتي بمعنيين:
المعنى الأول: من الصفاء والصفو، ويعني الخلوص من الشوائب في مقابل التلوث.
المعنى الثاني: من الاصطفاء بمعنى الاختيار، مأخوذ من صفوة الشيء، يقال صَفوة صِفوة صُفوة بالحركات الثلاث.



و الذي يؤكد على كلامي فقد جاءت كلمة(ٱصْطَفَـٰكِ) مرتين في آية واحدة و لكن كلّ واحدة بمعنى مختلف في سورة (آل عمران) في الآية 42 : وَإِذْ قَالَتِ ٱلْمَلاَئِكَةُ يٰمَرْيَمُ إِنَّ ٱللَّهَ ٱصْطَفَـٰكِ وَطَهَّرَكِ وَٱصْطَفَـٰكِ عَلَىٰ نِسَآءِ ٱلْعَـٰلَمِينَ



هذا التكرار أن اصطفاك الأولى بمعنى نزهك وصفاك من القاذورات والشوائب وهو من المعنى الأول الصفاء و الصفو، أما اصطفاك الثانية تعني فضّلك وقدّمك واختارك على نساء العالمين.



فإصطفاء آل إبراهيم هنا بمعنى الإختيار و لكن المشككون وضعوا عثرة و هي أنّ سلالة آل إبراهيم ليسوا جميعهم أنبياء و لا جميعهم أئمة بل و ليسوا جميعهم مؤمنون !!!



المقصود طبعاً بآل إبراهيم ليست السلالة كلّها إنما الصفوة منها كما جاء في قوله تعالى: رَّبَّنَا إِنِّي أَسْكَنتُ مِن ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِندَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنَا لِيُقِيمُواْ الصَّلاةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِّنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ وَارْزُقْهُم مِّنَ الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ (إبراهيم 37)، فباطبع (مِن ذُرِّيَّتِي) للتبعيض، و لتوضيح الصورة أكثر نجده في قوله تعالى: وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا قَالَ وَمِن ذُرِّيَّتِي قَالَ لاَ يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ (البقرة 124).



فبعضهم يقول بأنّ الإصطفاء هنا بمعنى النبوة، و هذا أيضاً لا يصمد أمام الآيات القرآنية الأخرى ففي قوله: وَإِذْ قَالَتِ ٱلْمَلاَئِكَةُ يٰمَرْيَمُ إِنَّ ٱللَّهَ ٱصْطَفَـٰكِ وَطَهَّرَكِ وَٱصْطَفَـٰكِ عَلَىٰ نِسَآءِ ٱلْعَـٰلَمِينَ (آل عمران 42)، هل إصطفاء السيدة العذراء بمعنى النبوة؟! طبعاً لا.



فلا يختلف إثنا أنّ النبي محمد صلى الله عليه و آله و سلّم هو من الذين إصطفاهم الله سبحانه و تعالى، فيكفي أنّ من أسمائه صلى الله عليه و آله (المصطفى)، و لكن هل أهل بيته عليهم الصلاة و السلام مصطفون أيضا ؟



فقد روى البخاري في صحيحه: باب قول الله تعالى واذكر في الكتاب مريم إذ انتبذت من أهلها مكانا شرقيا إذ قالت الملائكة يا مريم إن الله يبشرك بكلمة إن الله اصطفى آدم ونوحا وآل إبراهيم وآل عمران على العالمين إلى قوله يرزق من يشاء بغير حساب قال ابن عباس وآل عمران المؤمنون من آل إبراهيم وآل عمران وآل ياسين وآل محمد:صلى الله عليه وسلم يقول إن أولى الناس بإبراهيم للذين اتبعوه وهم المؤمنون ويقال آل يعقوب أهل يعقوب فإذا صغروا آل ثم ردوه إلى الأصل قالوا أهيل المصدر: صحيح البخاري – الجزء الرابع – صفحة 199.



و قد بين الله في القرآن الكريم إصطفاء أهل البيت عليهم السلام في مواقع عدّة نذكر منها:



إصطفائهم في المباهلة
فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِن بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ وَنِسَاءنَا وَنِسَاءكُمْ وَأَنفُسَنَا وأَنفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَل لَّعْنَةَ اللَّهِ عَلَى الْكَاذِبِينَ (آل عمران 61)




إصطفائهم في المودّة
قُل لّا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلاَّ الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى (الشورى 23)
إصطفائهم في التطهير
إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا (الأحزاب 33)



إصطفائهم في الصلاة عليهم
إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا(الأحزاب 56)
و غيرها......



و كذلك جاء في كتب أهل السنة إصطفاء أهل البيت عليهم السلام في موارد كثيرة نذكر نماذج منها:



حديث السفينة
حدثنا : العباس بن إبراهيم ، نا : محمد بن إسماعيل الأحمسي ، نا : مفضل بن صالح ،عن أبي إسحاق ، عن حنش الكناني قال : سمعت أبا ذر يقول : وهو آخذ بباب الكعبة : منعرفني فأنا من قد عرفني ، ومن أنكرني فأنا : أبو ذر ، سمعت النبي (ص) : يقول : ألا إن مثل أهل بيتي فيكم مثل سفينة نوح ، من ركبها نجا ، ومنتخلف عنها هلك. المصدر: مسند أحمد – فضائل الصحابة – فضائل الحسن و الحسين عليهم السلام.



حديث النجوم
وفيما كتب إلينا أيضاً ، يذكر أن يوسف بن نفيس حدثهم ، قثنا : عبد الملكبن هارون بن عنترة ، عن أبيه ، عن جده ، عن علي قال : قال رسول الله (ص):النجوم أمان لأهل السماء ، إذا ذهبت النجوم ذهب أهل السماء ، وأهلبيتي أمان لأهل الأرض، فإذا ذهب أهل بيتي ذهب أهل الأرض. المصدر: مسند أحمد – فضائل الصحابة – من فضائل علي عليه السلام.



نأتي أخيراً إلى إصطفائهم في الطاعة
من القرآن الكريم و كتب أهل السنة و الجماعة:



آية الإعتصام
وَاعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلاَ تَفَرَّقُواْ (آل عمران 103)



يقول الحاكم الحسكاني في شواهد التنزيل – الجزء الأول – صفحة 168: حدثني : أبو الحسن محمد بن القاسم الفارسي قال : ، حدثنا : أبو جعفر محمد بن عليقال : ، حدثنا : حمزة بن محمد العلوي قال : ، أخبرنا : علي بن إبراهيم ، عن أبيه ،عن علي بن معبد ، عن الحسين بن خالد : ، عن علي بن موسى الرضا ، عن أبيه ، عن آبائه، عن علي (ع) قال : قال رسول الله (ص) : من أحب أن يركب سفينةالنجاة ويمتمسك بالعروة الوثقى ويعتصم بحبل الله المتين فليوال علياً وليأتمبالهداة من ولده.



حديث الثقلين
- حدثنا: عبد الله ، حدثنا : أبي ، حدثنا : ‏‏أسود بن عامر ‏،أخبرنا : ‏أبو إسرائيل يعني إسماعيل بن أبي إسحاق الملائي ‏‏، عن ‏‏عطية ‏‏، عن ‏‏أبي سعيد ‏قال : ‏قال رسول الله‏(ص) :‏إني تارك فيكم ‏ ‏الثقلين‏، ‏أحدهما أكبر من الآخر ، كتاب الله حبل ممدود من السماء إلى الأرض ‏، ‏وعترتي ‏‏أهل بيتي ، وأنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض. المصدر: مسند أحمد – باقي مسند المكثرين – مسند أبي سعيد الخدري رضي الله عنه – حديث رقم 10681.