عرض مشاركة واحدة
  #44  
قديم 2011-09-04, 01:59 PM
عبدالعزيز النومان عبدالعزيز النومان غير متواجد حالياً
:: سائح جديد ::
 



رد: ما لانعرفه عن كارثة اليابان

بسم الله الرحمن الرحيم
بارك الله فبك اخي العزيز على هذا الموضوع المهم
الإيثار من أجلِّ الأخلاق الإنسانية، وهل يمكن لإنسان أن يؤثر أخاه على نفسه إلا إذا كان هنالك وازع؟! وما هو هذا الوازع؟ الوازع هو إيماني بالله، الوازع هو أمر الله الصادر إليَّ، الوازع هو حبي لله سبحانه وتعالى ومن ثم حبي للالتزام بأوامره، لكن عندما أشيح النظر عن الطريق الطويل الذي ينبغي أن أربي النشء على أساسه، الطريق الذي ينبغي أن أربي النشء على أساسٍ من مبادئ العقيدة الإيمانية، من السبيل إلى غرس محبة الله في القلب، من بيان العبادات ودورها في تغذية العقيدة، من بيان الأحكام السلوكية وكيف أنها تخدم الأخلاق الإنسانية. عندما لا أُرَبَّى على هذا النحو، عندما لا أُأْخَذُ بهذه التربية هيهات أن أُوثِرَ غيري على مصالحي، لا بد أن أوثر نفسي، هكذا تقول لي مصلحتي الذاتية، هكذا يقول لي عقلي في مثل هذه الأحوال.

ونحن نعلم يا عباد الله أن ربنا سبحانه وتعالى حكيم، وأنه سبحانه لو علم أن الناس يمكن أن يضبطوا أنفسهم بأحكام التعاملات الإنسانية الأخلاقية دون وازع لوَجَّهَهم رأساً إلى هذه المبادئ الأخلاقية، ولما أمرهم أن يؤمنوا به، ولما حذَّرهم من عذابه، ولما دعاهم إلى العبادات التي تغذي حقائق العقيدة الإيمانية.

أقول لمن يريد أن يَفْصِلَ بين أخلاق الإسلام وبين العقائد الإسلامية ومبادئ السلوك الإسلامية المتمثلة في التربية الإيمانية، أقول لمن يريد أن يفرِّقَ بين هذا وذاك: لك في الغابرين عبرة وأي عبرة. عد إلى الفلاسفة الذين حاولوا ذلك، وانظر أن جهودهم كيف باءت بخزي، أجل، إن لم ترد أن تعود وتغوص إلى الماضي السحيق، فإن أمامك الفلاسفة الأوروبيين الذين يؤكدون هذه الحقيقة، عد إلى ما يقوله ستوارت ميل، عد إليه واسأله: هل يمكن أن تغرس الأخلاق الإنسانية الفاضلة المثلى في غير تربة الإيمان بالله عز وجل؟ هل يمكن أن يؤخذ الجيل بالتربية الأخلاقية رأساً قبل أن يصطبغ هذا الجيل بالتربية الإيمانية والدينية متمثلة في العقيدة ثم العبادة ثم الأحكام السلوكية المختلفة؟

أمر بدهي – أيها الإخوة – مضى التاريخ بعد أن وقَّع عليه، ومضى على ذلك قرون عدة، وكل يوم يأتي يزيد فيه هذا البيان تأكيداً، وتزيد فيه هذه الحقيقة بداهة.

أسأل الله سبحانه وتعالى أن يجعل أعمالنا صادقة خالصة لوجه الله، وألا يجعلنا ممن يغار على الأخلاق في الظاهر، ولكنه يريد أن يركلها في قدمه في الباطن. أقول قولي هذا، وأستغفر الله العظيم