عرض مشاركة واحدة
  #1  
قديم 2011-08-09, 09:43 PM
نور التقى نور التقى غير متواجد حالياً
:: كبار الشخصيات ::
 



في رمضان.. اشحن قلبك

{إذا تَمّ الشّحْنُ بالطريقة الصحيحة لِمُدّة ثلاثين يوما ، تكون صلاحية القلب 11 شهراً}


www.malaysia29.com

الحمد لله ، الحمد لله حمداً كثيرا طيبا مباركا فيه ، حمدا وشكرا بِهِ نتملقه ونطمع في رضاه
وصلوات تترى على المبعوث بالهدى وسلام عليه وشوقا إليه ، ونرجو عند الحوض لقاه .



وبعـد : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته


قال ربّي " يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ " سورة البقـرة 183 .
فكم مِنْ رمضان صُمّناه ولا تقوى ؟!
لماذا نعود بعد رمضان كما كُنّا ، بل لِمَ نَفْتُرُ في بعض أيام الشهـر (القليلة المباركة) ؟
ما الذي يجعـل صيامنا (أجوف) بلا روح !
من دمعت عيناه خشوعا لصيامه (لا لصلاته) ، وفاضت لحظة إفطار ؟!
فالصوم تقوى ، والتقوى زاد .. فـأين نحن من ذاك ؟!
ومن الذي حقًا يَشْحِنَ قَلْبَهُ بِزادِ عامِه في رمضان ؟ ألم يقل ربنا جل وعلا " وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى " سورة البقرة 197 .
إنه مرض العادة وتحول (عباداتنا) إلى (عادات وممارسات خواء) لا معنى لها في حياتنا !
فرمضان يعني الحرمان ، ولمن وعى هو ارتقاء وسمـو .. وإليكم التفصيل :


www.malaysia29.com

الهويّـة : التصور الشخصي لأيّ كيان ( معنى الشيء عندك أو هي الهدف والغاية) .

القيَم : الدوافع والبواعث ( أو الأمور المهمة في حياتك ) .

القُدُرات : تنبع من القيم . فوزن الشيء عندك وقيمته يمنحك القدرة على فعله .

السلوك : التصرف والأسلوب والوسيلة ( الأخلاق) .

البيئة : المحيط من حولك والجو العام (الصحب والأهل .. ) .

مِثال : أن يشعر أحدنا (بقيمة) الحفاظ على الجسد، فيقوم (سلوكيًّا) بتناول طعام صحي ،

فتتحقق (القدرة) في البقاء حيًّا قويًّا، ويكتمل التطوير بأن تكون (البيئة) مساعدة .


من أين أتى الخلل :

إسلام الوراثـة (التقليد) ، فالذي يصوم لأنه نشأ وكل من حوله يصومون صام مثلهم فصومه نتج أنه وجد في بيئة (مُسْلِمَةٍ وبالتالي تصوم) فصنع مثلهم (السلوك) . فصار صومه عادة لا روح فيها .

العلاج :

أن تصل إلى (القدرة) ليس من خلال (البيئة والسلوك) بل من طريق (الهوية والقيم) وهي علاقة متبادلة فانطلق من هويتك نحو البيئة لا العكس .

رمضان هويَّـةً :

الرسالة : رمضان ،

المُرْسِل : الله جلّ وعلا ،

المرسل إليه : الإنسان .

و (جلال الرسالة من جلال المُرْسِل)


أتدريّ من الله !
www.malaysia29.comwww.malaysia29.com

www.malaysia29.comwww.malaysia29.com" ما السموات عند الكرسي إلا كحلقة ملقاة بأرض فلاة وفضل العرش على الكرسي
كفضل الفلاة على الحلقة "

وَمَنِ الإنسان ؟!
قبضة ونفخة ، جسد وروح .. ورسالة الصيام جوهرها ارتقاء بالجانبين ..

كم من أُمَمٍّ اجتهدت للرقي بالجسد .. فسَعَتْ وشَقَتْ ، وأخرى تفننت للرقي بالروح .. فسَعَتْ وشَقَتْ ! ولا أعلم بالمخلوق مِنَ خالقِهِ .. من اتبع نهجه ، سعى وسَعِدْ .
لن تستطيع أن ترقى بشيء لم تسيطر عليه وتمسك بزمامه ، ومن هنا يتضح معنى صائم الحرمان وصائم التُقى .

الصوم لغة : الإمساك و الحبس ، فالصوم صبر والصبر حبس ، هو صبر على الطاعة بمجاهدة النفس وإلزامها التعبد وصبرٌ عن المعاصي بمنعها من شهواتها وحاجاتها .

فإن صُمْتَ بهذا المعنى والإحساس أنّك تحبس نفسك تمنعها تحجبها عن غضب الله

(وهذه التقوى) استطعت الرقي بها في رمضان وبعده فقد أحكمت الزمام عليها .
إذاً : لنغير منظورنا لرمضان (هويّة رمضان) فهو ليس حرمان وصنوف طعام وتقليد ، بل حبس نفس وصبر وتدريب .. و تَقوى .


رمضان قيم :

على قدر (قيمته) في نفسك ستكون (قدرتك) على تحقيق (هويّته)
هنا حيث يفيض الخطباء والكتّاب في سرد فضائل الشهر وعِظَمِه ، فبعد أن تصحح منظورك الشخصي لرمضان .. تزود بالعلم ، العلم بفضائله وفرائضه ونوافله وآدابـه .
بعد أن أصلحت المنطلق (الهوية) وتزودت ب الدوافع ( القيم ) صُمّ (القدرة) متقيدا بجوهر الصيام وآدابـه (السلوك) واجتهد لتكون في (البيئة) المناسبة مع صحبة تعينك ترقى بها .. وترقى بِكْ "لعلكم تتقون" .
www.malaysia29.comwww.malaysia29.com
www.malaysia29.comwww.malaysia29.comأما إذا اكتفيت بالسلوك الموروث عن البيئة .. لم ينتج الصيام الحقّ " رب صائم حظه من صيامه الجوع والعطش ورب قائم حظه من قيامه السهر "
www.malaysia29.com

فاللهم بلغنا رمضان وسلمنا له وسلمه لنا واجعلنا فيه من المقبولين المتقين ، هذا وما كان من صواب فمن الله وحده ذو الفضل والمِنّة ، وما كان من خطأ فمن نفسي والشيطان والله ورسوله مِنْهُ براء . سبحان ربك رب العزة عما يصفون ، وسلام على المرسلين ، والحمد لله رب العالمين .




أصل المادة : محاضرة لـ د. أسامة صالح حريري
صياغة وترتيب : ابنة الرميصاء ، تصميم : قلب الأمل .
الأحد 20 شعبان 1431هـ ، 1 أغسطس 2010 .

لا حقوق محفوظة .. ونسعد بنشره بأي كيفيّة

الحمد لله
{صُمْ صَومَ الفَطِنْ ، الذي صَوَّمَ باطِنَهُ عن الخواطر الدُنيَويّة واللِسان عن اللغو والثرثرة}
www.malaysia29.com


التعديل الأخير تم بواسطة نور التقى ; 2011-08-09 الساعة 09:46 PM

التوقيع

www.malaysia29.com