عرض مشاركة واحدة
  #1  
قديم 2011-06-28, 10:29 PM
شمس بالليل شمس بالليل غير متواجد حالياً
:: سائح متقدم ::
 



ماهية المشاعر وعمق الذات..؟

www.malaysia29.com

المشاعر و الصفات طارئة أم أعيان ثابتة؟

المشاعر كما نعلم هي جوهر لا يمكن وصفها من الناحية المادية أبدا، و هي كما نعلم تقدم لنا شيئ إسمه السموا أو الرقاء و تقدم الكثير و الكثير، لكن ما هي المشاعر و من أين تأتي و كيف و لماذا؟ تلك المشاعر التي تكون تجاه مكان معين أو صوت معين أو حتى حدث أو قصة، هل هي ناتج عن القصة و الحدث و الأصوات و الألحان؟ أم لها قصة أخرى لا يعلمها العامة من الناس؟ أظن الأمر لا يختلف عن الصفات و الطبائع، بمعنى أن الألحان الساحرة و الأماكن الشاهقة و المناظر الخلابة و إلى أخر ما هناك من سحر الطبيعة و القصص، كل ما ذكر، مجرد مناسبات تقدمها لنا الحياة لتذكرنا بمشاعر مكمونة في أرواحنا و أنفسنا، و كما أن الصفات مكمونة في ذواتنا، فما يحدث من مواقف و أحداث هي مجرد مناسبات لتظهر تلك الصفات، و كذلك المشاعر و الأحاسيس هي مكمونة في الأرواح و ما نسمعه من أنغام و ما نراه من مناظر و الأحداث التي تخلق فينا مشاعر من نوع جوهري، كل ذلك مناسبات و أشبه بالمواقف لإظهار تلك المشاعر فينا.

لكن لنبدأ بشرح الموضوع بطريقة أبسط، فلنبدأ بالصفات، وكما نعلم أن كل إنسان له صفات خاصة تميزه عن الأخرين، هناك شخص لا يحب الظلم و يعشق العدل و يموت من أجله، وهناك شخص لا يرضى الذل و يموت من أجل الكرامة، و هناك النذل و الجبان و الخسيس و الشجاع و الراقي و البطل و الأصيل، لكن كيف نحكم على شخص إن كان كذا أو كذا؟ نحن هنا بحاجة إلى موقف أو مناسبة لإفشاء حقيقته، و هنا تظهر حقيقة فلان و فلان و تظهر معايبه و محاسنه، لكن هل يعني ذلك أن الشخص لم يكن كما نرى الأن أو أنه إكتسب تلك الصفات فور وقوع المواقف أو المناسبات؟ بالطبع لا، تلك الصفات مكمونة فيه منذ أن صار له وجود، و ما الأحداث و المواقف سوى مناسبات لإفشاء حقيقته و صفاته، و لو كانت الأحداث هي التي تخلق الصفات فينا لما إختلفت صفاتنا الناتجة عن وقوع حدث معين، فهناك من يبيع دينه و عرضه و شرفه من أجل مبلغ خيالي، و هناك من تستحيل أمامه الوسائل الإغرائية و المادية و لا يمكن أبدا أن يفرط بدينه و شرفه و عرضه، وكلا الإثنان تحت إختبار من نمط واحد، لكن النتيجة مختلفة تماما، و هذا إثبات قاطع بأن الصفات مكمونة في الأنفس و ما المواقف إلا إختبار أو إفشاء لها، و لا يمكن القول بأن ما يحدث عند المواقف هومجرد إختلاف في تأثير تلك المواقف لأن المواقف من البديهي أنها إختبار لا عنصر فاعل.

و بعد أن تكلمنا عن الصفات، نعلم الأن أن الصفات مكمونة في ذات الإنسان و روحه، و ما المواقف و الأحداث إلا مناسبات للكشف عن تلك الصفات، و بعد الإستنتاج الأخير يحق لنا بأن نتسائل عن ماهية المشاعر، إنها لا تختلف عن الصفات و الطبائع، إنها هي الأخرى مكمونة في الذات حتى قبل وقوع حدث أو مناسبة تذكرنا بها، و رب سائل يسأل: إذا كانت المشاعرو الصفات فعلا مكمونة في ذواتنا أو أرواحنا فلماذا نحتاج إلى مناسبات أو مواقف لإظهارها أوحتى إستذكارها؟ و الجواب بسيط لكنه مجهول من قبل الأغلبية من عامة الناس، إن العقل البشري محدود و ليس بإمكانه أن يستوعب جميع ما تحمله الروح من مشاعر و ذكريات و صفات، و لا يمكن إستذكار تلك المشاعر إلا بحافز قادم من العالم المادي الذي يكون العقل البشري شبه أسير له، و كلما إزدادت تلك الحوافز كلما زادت قوة التذكر أو الإستذكار، و كما تكون الصفات بحاجة إلى موقف لكي تظهر، لكنها في النهاية موجودة في الشخص قبل أن يكتشفها، و على سبيل المثال فالمشاعر المشتركة كالحب و الكره و الحزن لا نشعر بها إلا عند حلول مناسبة معينة مثيرة لها، لكن القول بأن تلك المشاعر مجرد تأثر هو الجنون بعينه، فالحب و الكره و الحزن و الخشوع و شتى أنواع المشاعر موجودة فينا و إن لم نشعر بها، و الشعور بها يتطلب مناسبة و حافز، أما هي بذاتها فهي كامنة في النفس.

و هكذا فالمشاعر بألوانها و أنواعها و لمحاتها مكمونة في الإنسان منذ أن خلق، و الكلام هنا مركز على المشاعر التي نشعر بها تجاه أحداث أو قصص أو مناظر أو ألحان أو حتى صور، تلك المشاعر التي تطرأ علينا و كأنها أتية من لحن أو قصيدة أو منظر أو خلوة، إنها مكمونة فينا حتى لو تأخرنا في إكتشافها، الشعور بالحزن عند سماع لحن معين له سبب، و الشعور بالوناسة عند رؤية مكان له سبب، و الشعور بالدفئ عند رؤية و سماع أو حضور شيئ له سبب، إن الرؤية و السماع و الحضور كل ذلك مواقف قد تظهر أمامها المشاعر و تخرج من مخبئها، كل ذلك مناسبات للتذكر و الإستذكار، و المشاعر هي جوهر كامن ثابت في الروح لا علاقة له في أي مكان أو زمان أو لحن معين، أما حب فلان فور رؤيته فهذا الشعور له سبب قبل الميلاد.

الذات و موقت ميلادها:

يقول مصطفى محمود في كتابه "الروح و الجسد" أن وجودنا يسبق ميلادنا على الأرض بكثير، كلام قد يضحك منه العامة، لكنه حق و لا خلاف فيه عند أهل الأسرار، الوجود قبل الميلاد حقيقة مطلقة، و الأدلة في نفوسنا قبل أن تكون في أي نص ديني أو علمي، فهناك طفل لم يكد يبلغ السنة الأولى من عمره، و هو شرير يعض الثدي الذي يرضع منه، و هناك القنوع و اللطيف الذي يرضع من ثدي و يترك الأخر لأخيه، و لا يقسوا على الثدي بل يرضع منه بكل رفق و حنان، و الفرق كبير بين الطفلين و إن لم يكونا قد بلغا سن التمييز، الأول شرير و أناني بينما الأخر قنوع و لطيف، و هذه الصفات أبعد ما تكون عن ناتج لمخالطة المجتمعات و الأشخاص الأخرون، هذه الصفات مكمونة في الطفل حتى و هو لا يكاد يميز بين الصواب و الخطأ، و السؤال الحائر هو، من أين إكتسب الطفل تلك الصفات و هو لم يعاشر أحد؟ و الجواب ينقسم إلى قسمين، الأول هو كما ذكرنا في أول النص أن الصفات مكمونة في الذات، و القسم الثاني من الجواب هو أن هناك وجود و وعي يسبق الميلاد، و إلا لما إمتاز الطفل بصفات و هو لا يذكر مولده و لا يعي أبسط الأمور، و هذا إثبات قاطع بأن الوجود السابق للميلاد حقيقة لا وهم، و لا يمكن القول بأن تلك الصفات جائت مع مولد الطفل لأن ذلك الطفل إن كانت تلك الصفات كما ذكر فهو لا يعي شيئ و لا يمكنه أن يميز بين الصواب و الخطأ، فكيف يمتاز بصفة معينة؟ و إن أخذنا بكلام الماديين فهم كما يقولون أن الصفات ناتج ثانوي عن المجتمعات، فمن أي المجتمعات جائت صفات الطفل الرضيع و هو للتو قد هوى في الدنيا؟ الحقيقة أن تلك الصفات ليست ناتج بل ثابت في الذات التي لا يمكن أن تكون طارئ بالميلاد، تلك الصفات التي ترافق الطفل و تظهر منه حتى و هو لم يبلغ سنة من عمره هي صفات رافقته منذ زمن، و أما بالنسبة للأدلة الدينية و التي جائت إلينا عبر الوحي الصادق الذي صدق في كل تنبؤاته، فهناك الكثير من الإثباتات الصريحة، و يقول سبحانه و تعالى في كتابه الكريم "و إذ أخذ ربك من بني أدم من ظهورهم ذريتهم و أشهدهم على أنفسهم ألست بربكم قالوا بلا شهدنا أن تقولوا يوم القيامة إنا كنا عن هذا غافلين. أو تقولوا إنما أشرك أباؤنا من قبل و كنا ذرية من بعدهم أفتهلكنا بما فعل المبطلون" الأعراف 172،173. و كما قال مصطفى محمود، هنا حوار بين الله وكل نفس، لقد أتى سبحانه و تعالى بذرية أدم قبل أن يأتي أبائهم و أشهدهم على ربوبيته، و هنا لا عذر لأحد إن ضل بعد أن أودع الله الفطرة السليمة فيه، لكن كيف هذا و نحن لم نخلق إلا عند الميلاد؟ و إذا فهنا إثبات صريج بأن لنا وجود روحاني قد سبق ميلادنا على الأرض بكثير، و قد حدثنا ربنا و خالقنا و أشهدنا على ربوبيته، و شهدنا، و أقيمت علينا الحجة، و كل ذلك كان في حياة مختلفة تماما عن الحياة التي نحياها الأن، وهناك أية أخرى تقدم لنا دليل أخر على وجود حياة قبل الميلاد، يقول تعالى: "لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم. ثم رددناه أسفل سافلين" التين 4، 5. و هنا لمحة بأن لنا حياتين، الأولى في أحسن تقويم، و الأخرى أسفل سافلين، و قد يحتج البعض بالأية المقبلة و فيها يقول تعالى: "إلا الذين أمنوا و عملوا الصالحات فلهم أجر غير ممنون" التين 6. و لكن الإستثناء هنا في الأجر لا في الخلقة أو المستوى، لقد رددنا أسفل سافلين و رددنا جميعا بدون إستثناء، لكن الصالحين منا لهم أجرغير منون، أي سيجزون ما كانوا يفعلون، لكنهم ردوا أسفل سافلين و لذلك سيجزون، و قد قال الله تعالى أن حياتنا هذه هي الدنيا، و دنيا أي أنها دنية و واطية في مستواها، و من الطبيعي أن تكون حياتنا الدنيا التي فيها التبول و التغوط و التعب و المرض و الشيخوخة و القذارة و كل أنواع النقص، من الطبيعي أن تكون أسفل سافلين، و هنا قد لمح مصطفى محمود لمحة أشبه بالخطف حيث يذكرنا بأن الله تعالى قد أشارإلى خلق السماوات و الأرض و قال: "أفلم ينظروا إلى السماء فوقهم كيف بنيناها و زيناها و ما لها من فروج" ق 7. و هنا يصف الله تعالى كمال خلقها، و أنه ليس لها فروج أو ثغرات أو نقاط ضعف، و مع ذلك فقد جعل في خلقتنا فرجا و نقاط ضعف كثيرة و قد سماها سوؤة و عورة، بل و قد خلق فينا ثغرة هي مدخل للشهوة الحيوانية العمياء، و جعل فينا أنواع عدة من القيود الجبلية مثل الجوع و الجنس، لكنه لم يجعل ذلك في خلق السماوات أبدا، و الذي يعترض و يقول بأن هناك ثغور و فروج في السماوات و تلك الفروج هي الثقوب السوداء، أقول أن الثقوب السوداء ليست كأي فرج أو نقطة ضعف لأنها شاهد على القوة و العظمة لا الضعف و القذارة، و هكذا نعلم أننا في حياة أسفل سافلين و ذلك لأنها إختبار مؤقت، و لا يحق لنا الإعتراض لأن الإختبار لا يكون إختبار من دون قيد و مهمات صعبة، و منا من يفلح و يتحرر نسبيا من قيود جسده، و منا من يغرق في وديان الجنس و لا يشبع حتى يجوع، و لا هم له سوى فرجه و بطنه و التمتع بهذه الحياة الجبلية، و الأول قد كسب جوهريته و أما الأخر فقد خاب و صار عبدا لشهواته التي لا تشبع حتى تجوع، و لن أحقد على شخص بهذه الخاصيات بل يجب أن يبكى عليه.

و هناك الكثير من الأيات قي القران الدالة على الحياة قبل الميلاد، و منها الأية التي تقول: "يوم تبيض وجوه و تسود وجوه فأما الذين إسودت وجوههم أكفرتم بعد إيمانكم"106 ال عمران. و متى أمن هؤلاء حتى يكفروا؟ إنهم عاشوا على الأرض كافرين و لم يعرفوا الله، فمتى أمن هؤلاء حتى يكفروا؟ و هكذا نعلم أن الإيمان بالله فطرة لا عقيدة، و الحياة قبل الميلاد على الأرض حقيقة بما أن البشر مؤمنون فطريا، متى أمن البشر و كيف و لماذا؟ و كما قلنا أن الله قد أتى بذرية أدم قبل ميلادهم على الأرض و هكذا فهم مؤمنون بذاتهم لكن منهم من تلهيه الحياة و لذاتها القاسية و منهم من لا ينسى ربه و يتبع فطرته، و الفترة الإختبارية لا يمكن أن تكون هي التي تصنع صفات البشر و طبائعهم لكنها تكشف عنها فقط، و بما أن الحياة الدنيا إختبار فلا بد من حياة قبلها لأن الإختبار لا يكون إلا بعد فترة مسبقة، و الفترة المسبقة لا بد أن تكون فترة نتزود فيها بالمعلومات، و بما أن الحياة الدنيا فترة إختبار فاحياة قبلها حقيقة، و الدخول لإختبار لا يمكن أن يكون بالقهر، و هذه إشارة إلى أن وجودنا في الدنيا هو بإختيارنا، و قد ورد في القران بأن الإنسان قد حمل أمانة التخيير و الإختبار و أن الجبال و السماوات أبين أن يحملنها فحملها الإنسان، و نحن نشعر بالحرية فطريا و هذه أبسط إثبات بأننا جئنا إلى الدنيا بإختيارنا.

تحياتي و مودتي.


التوقيع

www.malaysia29.com

لٍ يرحَل من يرحَل !
لَن تهدم آلدنيآ ولَن تغُلق أبوآب آلسّمآء !
فَ أنآ لآ ألتفت أبدآً للورآء . .
فإن كَآن وجودهم [ شيئآً ] ,‘
فإنّ كَرآمتي أشششيآء!