عرض مشاركة واحدة
  #1  
قديم 2011-06-12, 05:14 AM
ثناء المحبة ثناء المحبة غير متواجد حالياً
الاشراف العام
 



ما جلس قومٌ مجلسا يذكرون الله إلا حفت بهم الملائكة

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته


بسم الله الرحمن الرحيم
ــــــــــــــــــــــ


ما جلس قومٌ مجلسا يذكرون الله إلا حفت بهم الملائكة
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ


عن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله-صلى الله عليه وعلى آله وسلم-:


ما جلس قومٌ مجلسا يذكرون الله إلا حفت بهم الملائكة وغشيتهم الرحمة وذكرهم الله فيمن عنده


أخرجه مسلم .



ــــــــــــــــــــــــــــــــــ




حديث أبي هريرة هذا رواه مسلم أيضا من حديث أبي هريرة، ورواه مسلم من حديث أبي سعيد وأبي



هريرة، وهو عند مسلم:


ما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله يتلون كتاب الله- يدرسونه-

ويتدارسونه بينهم إلا نزلت عليهم السكينة وغشيتهم الرحمة وحفتهم الملائكة، وذكرهم الله فيمن


عنده، ومن بطأ به عمله لم يسرع به نسبه .



وأيضا رواه مسلم من حديث أبي سعيد وأبي هريرة جميعا، واللفظ الذي قرن أبا سعيد وأبا هريرة


أقرب إلى لفظ المصنف -رحمه الله- الذي ذكره هنا. وفيه أنه:


ما جلس- أو ما قعد- قومٌ يذكرون الله- سبحانه وتعالى- إلا نزلت عليهم السكينة، وغشيتهم الرحمة.. .



وثبت في صحيح مسلم من حديث أبي سعيد الخدري،

أن معاوية- رضي الله عنه- خرج على قوم

في المسجد وهم يتدارسون ويذكرون الله -عز وجل- قال: ما أجلسكم؟ قالوا: نذكر الله - سبحانه

وتعالى- ونحمده على نعمة الإسلام، قال: آلله ما أجلسكم إلا ذلك؟ يقول لهم معاوية-رضي الله عنه-

ثم قالوا: آلله ما أجلسنا إلا ذلك.

ثم قال: خرج علينا رسول الله - صلى الله عليه وسلم- ونحن نتذاكر

في المسجد ونتذاكر نعمة الإسلام فقال: آلله ما أجلسكم إلا ذلك؟ يعني سألهم قالوا: آلله ما أجلسنا

إلا ذلك. قال: فإن جبريل جاءني وأخبرني أن الله يباهي بكم الملائكة



يباهي الملائكة بعباده


سبحانه وتعالى الذين جلسوا يذكرونه- سبحانه وتعالى-


ويتدارسون كتاب الله سبحانه وتعالى.



وهذا فيه فضل مجالس الذكر، ومجالس الخير ومجالس العلم،


وهذا يشمل المجالس التي فيها ذكره


- سبحانه وتعالى- بالتسبيح والتهليل وقراءة القرآن، ويشمل


مجالس اللي هي مجالس العلم، وهي


عند جمع من أهل العلم أن المجالس المراد بهذه مجالس العلم.



ومنهم من قال: المراد بها مجالس الذكر أن يكونوا في المسجد وهذا يسبح، وهذا يهلل، وهذا يقرأ


القرآن، مثل ما يكونون مثلا في رمضان أو في غير رمضان هذا


يسبح، وهذا يهلل، وهذا يقرأ


القرآن.



ومنهم من قال: إنه المراد به مجالس العلم، لقوله: يتلون كتاب الله ويتدارسونه، والتدارس لا يكون


إلا بالبحث مثل ما كان النبي -عليه الصلاة والسلام- يأتيه جبريل

ويدارسه القرآن، والمدارسة لا


تكون إلا مع السؤال والجواب،




وهذا يؤيده الحديث الآخر:



أنه -عليه الصلاة والسلام- خرج على


حلقتين من أصحابه فوجد قوما يذكرون الله -عز وجل- وقوما


يتدارسون الفقه، فقال: في كل خير،


وإنما بعثت معلما وجلس مع الذين يتدارسون العلم


وهذا مثل قوله: "وفي كل خير" في حديث



أبي هريرة المتقدم لما قال:

المؤمن القوي خير وأحبُ إلى الله من المؤمن الضعيف، وفي كل خير .


فهو في كل خير، لكن من كانوا يتدارسون كتاب الله بينهم فهم


أفضل وأجل؛ لأن فيه نفعا متعديا وفيه



تعلما لما شرع الله، والذي يتعلم يعلم نفسه، ثم بعد ذلك يدل غيره


على هذه المجالس.




وأيضا في الصحيحين:


إن لله ملائكة فضلى -على الخلاف في ضبط فضلى- يدورون في الطرقات يلتمسون مجالس الذكر، فإذا وجدوا قوما يذكرون الله، قالوا هلموا إلى حاجتكم


اختلفوا أيضا في


هذا الحديث في معناه، هل المراد به مجالس الذكر التي هي


التسبيح والتهليل والتحميد وقراءة


القرآن بمعنى تلاوته، أو المراد بمجالس الذكر التي هي مجالس


الحلال والحرام وتدارس الفقه.



وبالجملة، إذا كان هذا في مجالس الذكر فهو في مجالس العلم من


باب أولى، وكانت مجالسه- عليه


الصلاة والسلام- أنه يعلمهم، وربما قرءوا القرآن، وربما قرأ


عليه بعض أصحابه القرآن فبكى كما


في قصة عبد الله بن مسعود معه- عليه الصلاة والسلام- وهكذا


كانت مجالس أصحابه - رضي الله



عنهم- المقصود أن المصنف- رحمه الله- أورده من جهة أنه أراد


بذلك أن المراد به الذكر، أو أن



مجالس العلم من الذكر.



ولا شك ولهذا في قوله سبحانه وتعالى:

وَلَذِكْرُ اللَّهِ أكْبَرُ



يعني المراد به الخطبة وهي من العلم، وفي قوله تعالى:

فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ


يَا أيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِي لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ


سماها ذكر، وهي ماذا؟ هي خطبة فيها تعليم، وفيها بيان، وفيها


نشر للخير، وإرشاد وتوجيه، فسماها ذكرا.


فالعلم يسمى ذكرا بل هو من أعظم الذكر، فإذا جاء ذكر الله -عز وجل- في الأخبار فرأسه هو العلم

الدال عليه- سبحانه وتعالى- ورأس العلم خشية الله، العلم الذي يقود إلى العمل.


وبهذا أخذت مجالس العلم وصف الذكر من الجهتين، من جهة نشر العلم، ومن جهة خشية الله -

سبحانه وتعالى- ولهذا هي عند أهل العلم أفضل من مجالس، أو كثير من أهل العلم أفضل من


مجالس الذكر الذي هو المراد به الذكر الخالص الذي ليس فيه


مدارسة، وفي كل خير كما تقدم.


المرجع/
شرح بلوغ المرام (الجزء الثامن)


شرح الشيخ عبد المحسن بن عبد الله الزامل


التوقيع

تُعجبني الأرواح الرآقيہ ،
التي تحترم ذآتها ۆ تحترم ا̄لغير
عندما تتحدث : تتحدث ب عمق
تطلب بادب تشكر بذوق
وتعتذر بصدق