الموضوع: تلك هي الكلمات
عرض مشاركة واحدة
  #1  
قديم 2011-04-05, 06:30 PM
ثناء المحبة ثناء المحبة غير متواجد حالياً
الاشراف العام
 



تلك هي الكلمات

تلك هي الكلمات
عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: “من يأخذمني هذه الكلمات فيعمل بهنّ أو يعلم من يعمل بهن قال أبو هريرة قلت:”أنايا رسول الله فاخذ بيدي وعدّ خمسا قال: اتق الله تكن اعبد الناس وارض بماقسم الله لك تكن أغنى الناس وأحسن إلى جارك تكن مؤمنا وأحب للناس ما تحبلنفسك تكن مسلما ولا تكثر الضحك فإن كثرة الضحك تميت القلب" رواه الترمذي

هذا الحديث من جوامع كلم رسول الله صلى الله عليه وسلم وراوي الحديث هوالصحابي الجليل أبو هريرة رضي الله عنه الذي كان من أكثر الصحابة ملازمةلرسول الله صلى الله عليه وسلم، فقد كان رضي الله عنه يتخذ من المسجدمستقرا ومقاما إذ هو من أهل الصفة (وهو مكان في مسجد رسول الله صلى اللهعليه وسلم كان فقراء الصحابة يتخذونه مكانا إليه يأوون) وقد تهيأت لأبيهريرة بهذه الملازمة لرسول الله صلى الله عليه وسلم فرصة أن يتلقى عنهعليه الصلاة والسلام أكثر من غيره من بقية الصحابة الذين ينصرفون إلىأعمالهم وتدبير ما أفاء الله به عليهم وقد وهب الله لأبي هريرة حافظة قويةجعلته يبلغ بدقة وضبط ما تلقاه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وما سألعنه رسول الله صلى الله عليه وسلم وما خصه به رسول الله صلى الله عليهوسلم. ولا غرابة أن يكون أبو هريرة أكثر الصحابة رواية عن رسول الله صلىالله عليه سلم. وقد ناصب أعداء السنة النبوية الطاهرة الصحابي الجليل أباهريرة رضي الله عنه العداء واتهموه بما هو منه براء وهم من وراء ذلكيحاربون سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم التي هي البيان لما انزل علىرسول الله صلى الله عليه وسلم من قرآن كريم لا يكتمل معناه ومراد الله بهإلا بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم (تبين للناس ما نزل لهم).

هذا الحديث جاء في شكل عرض كريم من رسول الله صلى الله عليه وسلم لأصحابهوهل يعرض عليهم عليه الصلاة والسلام إلا ما فيه صلاحهم وفلاحهم لقد دعاهم (ودعا الأمة من خلالهم) لما يحييهم جاء ذلك في شكل سؤال مننه عليه الصلاةوالسلام من يأخذ مني هذه الكلمات فيعمل بهنّ أو يعلّم من يعمل بهنّ؟

وكان المبادر والمسارع إلى تلقي عرض رسول الله صلى الله عليه وسلم هو أبوهريرة رضي الله عنه قال أبو هريرة قلت: أنا يا رسول الله فأخذ بيدي وعدّخمسا.

أولى الكلمات: اتّق الله تكن اعبد الناس
نعم فالتقوى هي ثمرة العبادة وهي لبها وجوهرها وهي علامتها الحقيقية. والتقوى هي الخشية والخوف من الله، وهي تقوى تحجز صاحبها عن أن يأتي مايغضب الله ما نهى عنه عباده من مختلف التصرفات: أقوالا وأفعالا.

وقد ارشد رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى محل التقوى حين قال: التقوىههنا وأشار إلى قلبه وقال (ألا وان في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كلهوإذا فسدت فسد الجسد كله ألا وهي القلب) وقال: (إن الله لا ينظر إلى صوركمولا إلى وجوهكم ولكن ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم). واعتبر رسول الله صلىالله عليه وسلم التقوى هي سلم التفاضل بين الناس (إن أكرمكم عند اللهاتقاكم).

فأعبد الناس لله تبارك وتعالى من يتق الله ويخشاه فتحول تقواه لله دونوقوعه فيما يغضب الله من المعاصي والذنوب وتدفعه تقواه إلى فعل الخيراتوتحصيل الحسنات.

ثاني الكلمات هي: ارض بما قسم الله لك تكن أغنى الناس
فالغنى الحقيقي هو غنى القلب والمؤمن الحق هو من يسلم بما قسم الله لعبادهوما كتبه لهم فهو القائل عز وجل (وما من دابة في الأرض ألا على اللهرزقها) وفي الحديث الشريف (إن الملك يكتب للإنسان رزقه واجله) وهو لا يزالجنينا في بطن أمه، فالغنى الحقيقي يتمثل في تلك الطمأنينة والراحة النفسيةوذلك الرضا بما قسم الله بين عباده، وهي قسمة عادلة والمؤمن الحق يعتقدبيقين انه لن يخرج من الدنيا قبل أن يستوفي رزقه وأجله والإنسان يطلبهرزقه كما يطلبه اجله. المؤمن الحق لا يخشى الفقر الذي يعد به الشيطان ضعافالإيمان فيجعلهم يبخلون فيجمعون ويمنعون أما المؤمنون حقا فهم أغنياء حتىولو كان ما بين أيديهم قليلا.

ثالث الكلمات: وأحسن إلى جارك تكن مؤمنا
والجار له على جاره حقوق كثيرة ارشد إليها رسول الله صلى الله عليه وسلمفي أحاديث عديدة فقد حذر عليه الصلاة والسلام من إلحاق الضرر بالجار فقال: (لا يؤمن بي من لا يأمن جاره بوائقه (شره)) وقال: (لا يؤمن بي من باتشبعانًا وجاره إلى جنبه جائع) وقال (لازال جبريل يوصيني بالجار حتى ظننتانه سيورثه) وأولى الأجوار بحسن المعاشرة والمواصلة الأقرب فالأقرب ويمتدالجوار إلى أربعين جارا، وكل الأجوار لهم الحق: الجار القريب والجار غيرالقريب والجار المسلم والجار غير المسلم.

رابع الكلمات: وأحب للناس ما تحب لنفسك تكن مسلما
وأحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم تبين بعضها البعض قال رسول الله صلىالله عليه وسلم (لا يكون أحدكم مؤمنا حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه) وقد بشررسول الله صلى الله عليه وسلم المتحابين فيه بأنهم سيظلهم الله في ظل عرشهيوم لا ظل إلا ظله فمن يحب للناس ما يحب لنفسه من خيري الدنيا والآخرة هوالمسلم حقا.

خامس الكلمات: ولا تكثر الضحك فان كثرة الضحك تميت القلب
والتحذير في هذا الحديث هو من كثرة الضحك وليس من الضحك المعتاد والمعقولفذلك داخل في الترويح المشروع (روّحوا النفوس ساعة بعد ساعة) الإكثار منالضحك هو علامة الغفلة وعدم التقدير لما ينتظر الإنسان في آجل حياته منحساب على كل ما أتاه من تصرفات وكيف يكثر من الضحك من وراءه الموت وسكراتهوالقبر وظلماته والبعث وأهواله والحساب وموازينه، وكثرة الضحك تميت القلب.

تلك هي الكلمات التي تلقاها أبو هريرة من رسول الله صلى الله عليه وسلم وبلغها ولاشك انه قد عمل بها رضي الله عنه.


التوقيع

تُعجبني الأرواح الرآقيہ ،
التي تحترم ذآتها ۆ تحترم ا̄لغير
عندما تتحدث : تتحدث ب عمق
تطلب بادب تشكر بذوق
وتعتذر بصدق