عرض مشاركة واحدة
  #1  
قديم 2011-03-28, 04:10 AM
ثناء المحبة ثناء المحبة غير متواجد حالياً
الاشراف العام
 



الصلاة تغيرنا فنغير العالم

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته


الحمد لله رب العالمين, الرحمن الرحيم، أرسل محمدا بالهدى والرحمة، وأشهدأن لا إله إلا الله القائل: {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةًلِلْعَالَمِينَ}، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، جاء بالرحمة للعالمين، - صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه الرحماء فيما بينهم.
أما بعد: ان الصلاة هي فريضة الله علي كل مسلم ، لقوله تعالي:
((
واقيمو الصلاة ان الصلاة كانت علي المؤمنين كتابا مؤقوتا))
وقد جعلها النبي صلي الله عليه وسلم القاعده الثانية من قواعد الاسلام
فقال (صلي الله عليه وسلم ) : ((بني الاسلام علي خمس شهادة ان لا إله إلاالله ،وان محمد رسول الله ،واقامة الصلاة.....الي نهاية الحديث))
الحكمة من الصلاة :
لقد شرع الله الصلاة علي عباده ليطهرهم بها ، ولكي يرتقي بهم حتي يناجيالعبد ربه في الدنيا ، ويرافقه في الدار الاخره ، وأن الصلاة تنهي عنالفحشاء وتصون وتعف نفس العبد...لقوله تعالي :
((
واقم الصلاة ان الصلاة تنهي عن الفحشاء والمنكر)) صدق الله العظيم.



فضل الصلاة :
ان فضل الصلاة أعظم ، لذلك كان النبي صلي الله عليه وسلم كثيرا مايتحدثعنها.... يكفي هنا ان نزكر بعض احاديث النبي (صلي الله عليه وسلم ) فيها...
ففي القرأن الكريم ، قال تعالي: ((وأقم الصلاة ان الصلاة تنهي عن الفحشاء والمنكر))
اما في السنه ،قال (صلي الله عليه وسلم ):
((
بين الرجل والكفر الصلاة))
وقال (صلي الله عليه وسلم ):
((
امرت ان اقاتل الناس حتي يؤمنوا ان لا اله الا الله وان محمد رسول الله، ويقيمو الصلاة ويؤة الزكاة فإن فعلوا ذلك عصمو مني دمائهم واموالهمالابحق الاسلام))
اختم هذا الموضوع بحديث المصطفي صلي الله عليه وسلم :
((
من حضرته صلاة فأحسن وضوئها ،وخشوعها ، وركوعها ، غفر له ماتقدم من زنبه ، مالم يؤتي بكبيرة ، وذلك الدهر كله.))


و السرّ في الصلاة أنها لا تغير العالم. الصلاة تغيرنا نحن.. ونحن نغير العالم."
واليكم هذة القصة حدثت مع احد الفضلاء.. كنتُ شابا صغيرا، وكانت التياراتُتلاحقنا في كل مكان، في كل كتاب، في كل نقاش، كانت أيام الثانوية أصعبأيام، وهي أيام الشك والحيرة، والضياع والزوغان بين مدارس الفكر الوضعي،وأخذتني المدارس واستلهمت كبار مفكري العالم، فانقطعت مدة طويلة متبتلابالفكر الألماني، ومع أني أقرأ من صغري بالإنجليزية، إلا أن تراجمالإنجليز لجوته، وتشيلر، وكانت، ونيتشه، وريلكه، أخذت بلبي، ثم تعرفت علىشبنهاور فصقل فكر نيتشه في رأسي عن عنفوان القوة، وعدل البأس والجبروت،وكأنه دين يُبَشـّر به، أخذني نيتشه إلى مسوغاته، ومبرراته الصعبة التيكانت بمشقة تسلق جبال بافاريا، وكانت القمة هي ما أسماه مصطلحا "بالإرادةالعلـّية"، ثم قذفني إلى شواطئ برتراند الرسل المتصوف المادي الرياضي،وهـُمْتُ بعد ذاك بمدارس الفابية مع برناردشو في شقـِّهِ الجاد، وتبتلتُمع إنجلز.. وأخذ الفكرُ يجرفني تماما وبعيدا عن الروح المتصلة بالسماء،حيث اليقين كل شيء، حيث الإيمان هو الشمس التي تسطع من بعيد، ولكنها أقربلك من أي عنصر في الكون، لأنها طاقة الوجود، فضعت كثيرا، وتجبرت بما سفحتمن معلومات وكتب وظننت أني في تلك السن الباكرة قد جمعتُ سحرَ العلوم،وكأني خيميائي المعرفة.. ولم أعد أقرأ الكتبَ التي كنت أتوسدها في السابقحتى يغالبني النوم من أمهات الثقافة الدينية في التفسير والفقه الحديث،والأدب العربي.. ونفضتُ عني ما حسبت وقتها أنه عالمٌ عتيقٌ مليءٌ بغبارالغابر من التاريخ المعتم، إلى معارف تُشرق فيها أنوارُ العقل الإنسانيمتوهجا سواء في التاريخ أو المعاصر.

..
ثم تركتُ الصلاة.

وكان مدرسي, يرحمه الله, في اللغة العربية رجل من غزة متدين، وقويم الفكر،ويؤثرني لميلي إلى الاطلاع، ولظهوري في اللغة، ثم توطدتْ بيننا صداقةٌ غيرصفيّة، حتى انتزعتني أفكار الوجودية، والتي كانت أول مزالقي نحو كلالفلسفات، وصار يقف ضد هذا التوجه ويحذرني كثيرا، ويقول لي لستَ في سنٍّتحكم فيها على العالم، ولا على معارف أمتك ولا أمم الآخرين.. ارجع إلىمنبعك وانهل منه، وتقو، ثم رِدْ من كل منهل، وستجد أنك ستتذوقه وتعرفمكوناته، ولكن لن تدخله جوفك لأن ذائقتك المعرفية المتينة من بنيان تشربكالمعرفي لدينك وثقافتك ستمنعك من ذاك.. ولكني تماديت، وشعرت أنّ موجةمشرقة أخذتني منه بعيدا تاركا له كل بحار الظلام..

وأنا في طريقي المادي الجديد، بدأت في سن السابعة عشرة أكتب لمجلة "الجمهور" اللبنانية، وكانوا يحسبوني شخصا كبيرا في بلادي ويخاطبوني كمايخاطبون الكبار، وتـُرسل لي تحويلات النقد، ثم صرتُ أكتب في مجلةٍإنجليزيةٍ تصدر من البحرين، ودار اسمي تحت اسم المفكر المتحرر. وكانتكتاباتي تنضح عما في داخلي من معلومات وكتبٍ سفحتها سنوات لا أرفع رأسي منمتن كتابٍ إلا إلى آخر، فأغوتني علوم الفلك والإنسان، والحفرياتالتاريخية، والطب، والجغرافيا.. وكنت أقرأ لعلماء أتأكد من كونهم غيرروحانيين.. حتى لا يشوشوا علي بأفكار لا تثبت بالاستدلال المادي.. وانفتحتأمامي المجلاتُ والصحف، وصرت أكتب وأنا في الثانوية بغزارةٍ لمجلات وجرائدفي لبنان, الكويت، إيران، البحرين، وأمريكا.. وانفتنتُ بنفسي.. وأرىأستاذي، وأكاد أطل عليه بمكابرةٍ من علٍ.

"
لماذا لم تعد تصلي؟" سألني أستاذي بحدة عميقة، فأجبته: "وهل تغير الصلاةُالعالم؟" فأجابني إجابة طيرت عقلي، وخلخلت أركانَ نفسي التي ظننت أنهامكينة.. "نعم الصلاة لا تغير العالم، ولكنها تغيرنا فنغير نحن العالم".. ولكني صارعت أثر الجملة المريعة.. ومضيت في غيِّي.

مرت سنوات، عدت للمنزل.. وكان بيتنا لا مهادنة فيه بالنسبة للصلاة وفيالمسجد، كان أبي يجعل من خروجه للمسجد طقسا ضوئيا، ووالدتي توقظنا للصلاةقبل أن يصدح الأذان.. جرْجرتُ نفسي وعدتُ للصلاة، ولكن مكابرتي كانت فيالداخل. ..

..
ويوماً مرضتُ.. وقال لي الطبيب:" آسف يا نجيب، ستموت لا محالة بعد تسعة أشهر"..

كنت في مدينة تاكوما الساحلية بأمريكا، ورحتُ وحيدا إلى تلة خضراء، ورأيتالمحيط الجبّارَ شاسعا أمامي.. ولا شيء إلا أنا والسماء والماء.. والموت،والحياة. وسألت نفسي هل أغيرُ شيئا؟". ورحت متأملا، والدموع تنفر فتغطيشساعة المحيط بسرابيةٍ مهيبةٍ مبهمة.. وفجأة، قفزت تلك العبارة إلى رأسي: " الصلاة تغيرنا، ونحن نغير العالم".. وبسرعة ذهبت إلى حيث أقيم وأبرقتلأستاذي تلك الجملة بلا مقدمات ولا خواتيم.. وردّ علي. " لقد استردكالله.. عش مطمئنا."

أعظم صلاة أخذت بمجامعي كانت على ساحل الأطلسي في تاكوما الأمريكية.. وعرفت أن الله حق.. وعرفت ما معنى الحق.. وأن معناه النهائي في السماء لافي الأرض..

ولم أمُتْ.. حتى الآن.


اللهم ياحي ياقيوم ياذا الجلال والأكرام أجزي كل من ينبهنا لوقت الصلاةخيراً عنا جميعاً وأسكنه فسيح جناتك مع الأنبياء والصديقين والشهداءاللهمآمين





تحياتي


التوقيع

تُعجبني الأرواح الرآقيہ ،
التي تحترم ذآتها ۆ تحترم ا̄لغير
عندما تتحدث : تتحدث ب عمق
تطلب بادب تشكر بذوق
وتعتذر بصدق