عرض مشاركة واحدة
  #1  
قديم 2010-12-29, 04:34 PM
تــــاجـــر ألاحزان تــــاجـــر ألاحزان غير متواجد حالياً
:: سائح ذهبي ::
 



للفاهم غلط لايموت احدنا من الصبر







لَمْ يكُنْ يخطُرُ لِي أنْ أطرحَ موضوعاً اليَومْ..
غيرَ أنَّ مَآ قرَأتُهُ لِه أربَكَنِي...
يَكتُبُنِي هَذَآ الرَّجُلْ بِعُمقٍ مُفزِعْ...
يفتَحُ شهيَّتِي لبُكَآءٍ لَمْ أعُدْ أُجيدُه..
...


فقَطْ اقرَؤُوه..


\\\\\\\




ملاحظات مسكونة بالوجد :
ملاحظة 1: لا تختبئ فإن قلبي يراك..
ملاحظة 2 : ثمة سبب لكل هذا العذاب..
ملاحظة 3 : أعدني..









قبل الحافة :


لا يموت أحدنا من الصبر..





www.malaysia29.com




..
ها أنذا أعود من جديد.. أحط رحالي في قلب الصحراء..
أحمل الكثير من الوجد، والقليل من الكذب،
وسارية لمركب لم يغادر البحر بعد..
ها أنذا أعود.. ولست أعلم.. أينا فقد طعمه.. أنا أم البحر ؟


..
عام كامل من الترحال ..
ارتحلت كما لم أفعل في حياتي كلها..
ارتحلت من قلبي إلى قلبي.. ومن قلبي إلى حيث لا مكان..
كنت أقول لنفسي: عملك واستقلت منه ..
وليس ثمة ما يربطك بمكان محدد، أو بشعور محدد،
الفضاء أمامك، فافعل ما تشاء، ليس هناك ما ينبغي أن يحد تفكيرك..
قلت لنفسي هذا عام التغيير.. فلتتغير.. حاول أن تكون شيئا آخرا ..
ينبغي عليك أن تساعد منير القديم ليكون شيئا جديدا..
..
عام كامل من كل شيء جديد .. كنت أحاول أن أكون شيئا مختلفا..
لم أرد لنفسي الحياة التي أحياها..
كنت أريد أن أتورط في شيء جديد .. يمنح حياتي معنى مختلفا ..
ولست أدري هل كنت أهرب من حياتي أم من حزني ..؟؟
..
بائس أنا.. لدرجة لا يمكن لبشر أن يتخيلها..
عام كامل من القراءة والترحال من قلبي إلى قلبي..
لم أفعل شيئا غير مناقشة الوجد في قلبي وجعله أكثر بعدا .. آن لقلبي أن يستريح!!
..
ومضى العام .. ومنير في مكانه ..
ينظر ببؤس إلى حقيبته، ويسأل قلبه .. أين أضعتك بالضبط؟
..
عام مضى.. وها أنذا أعود للمكان ذاته الذي تركت شيئا فيه .. إلا أنه اختفى ..
عام يمضي وعام لا يعود ..
وها أنذا .. أكتب شيئا من عام مضى.. ومن عمر مضى .. ومن أحلام لا تعود..
..





كان عميدا لكلية الطب.. وثم مديرا لأحد أكبر المستشفيات المتخصصة..
عرفته في المرحلتين..
التقيته في رحلة ما..
أظنه بلغ السبعين..
عرفته وعرفني.. كان يتناول قهوته في مقهى غير مشهور..
سألني عن حالي وما الذي أفعله هنا..
قلت له: لا شيء أحاول أن أجد شيئا فقدته.. أحاول أن أجد منير
سألني سؤالا أربكني، وترددت كثيرا قبل أن أجيبه ..
كان سؤاله: وهل تبحث بالطريقة الصحيحة؟
قلت: لا أدري .. أنا أحاول !! فقط أحاول..
قال: يبدو لي أنك غير جاد في البحث
حينها ابتسمت وقلت: لننتظر ونرى..


سألته.. ما الذي جعلك تنتقل من الجامعة للمستشفى لتعمل مديرا هناك ..
ثم تعود مرة أخرى للجامعة ..
قال: كنت أتطلع للتغيير .. كنت أريد أن أغير حياتي..
وأيضا كنت أتطلع للتغيير في المستشفى..
وحينها سألته: هل نجحت في أي مما كنت تسعى إليه؟
فأجابني: للأسف لا !!


..


هكذا نحن نسعى في هذه الحياة لتحقيق شيء ما،
ربما نفلح وربما لا نفلح ..
نسعى ونحن نترنم.. يكفينا شرف المحاولة !!
..


لا أدري ما الذي فعلته في قلبي بالضبط رواية "عربة المجانين" لـ كارلوس ليسكانو..
حملني كارلوس معه إلى بلده الأورغواي..
وعلمني كيف الحياة تسلب منا أجمل ما نملك إلا أنها تمنحنا أيضا أغلى ما نملك ..
تسلب ما نحب ومن نحب .. وتمنحنا حكمة الحياة ..
إلا أن كل ذلك لا يكون إلا بعد فوات الأوان..
أبكاني ليسكانو كما فعل قبله كثيرون وكثيرات ..
كنت أشعر أنه يقصدني بتلك الرواية .. كنت أشعر أنه يتحدث عني..
عن حريتي الروحية المسلوبة .. عن روحي المعلقة في سارية مالحة ..
ما الذي فعلته روحي لينال منها الملح هكذا ؟
تعلمت من ليسكانو كيف أبعثر الذكريات،
وأتداولها مع قلبي دون أن أخاف منها..
وأنا أقرأ لليسكانو تذكرت ما قالته
الروائية نانسي هيوستن: "الذكريات ..
يجب أن نزورها من حين لآخر, يجب أن نغذيها,
أن ننعشها, نحكيها للآخرين وإلاتذبل".


تعلمت من ليسكانو في الصفحة 79 والصفحتين
اللتين تلتها المعركتين غير المتكافئتين اللتين يخوضهما الإنسان..
تعلمت منه، أن عدونا الحقيقي موجود في داخلنا،
وأننا نظل طوال حياتنا نطعمه، حتى إذا أردنا أن نهزمه لم نستطع !!
..
تعلمت من عام مضى ومن ليسكانو.. أننا نواجه أنفسنا قبل أن نواجه الآخرين ..
ليست الظروف حولنا فقط من جعلنا هكذا .. نحن بالتأكيد لعبنا دورا رئيسا في المسألة..
..


لي زميل عاش حياته في قرية صغيرة في أطراف السعودية،
ومن القرية انتقل إلى أمريكا ليعيش حياة جديده
ومختلفة تماما عما كان في قريته، كان يحدثني دائما عن تلك النقلة،
وكيف أنه لم يتغير ولكن حياته تغيرت..
كل شيء حوله تغير إلا أنه بقي في داخله القروي البسيط
الذي يفرح لأبسط الأشياء ويحزن لأقلها..
كان من بعض حديث صديقي أن قال:
تغير شيء واحد في داخلي أنني أصبحت لا أجيد التحدث مع قلبي..
أصبح بيننا حواجز كثيرة،
أصبح قلبي تائه في الزحام التي خلقها العمل والناس والمدينة الحديثة..
أصبح قلبي مجرد آلة،
تعمل في داخلي ليل نهار كي لا أموت وتتوقف حياتي!!
..


خلال عام كامل.. التقيتُ بمئات الوجوه الجديده..
بمئات البشر.. عبرت محطات كثيرة ومختلفة ..
قرأتُ عشرات الكتب .. وعشرات الصحف المختلفة ..
أمضيت أوقاتا أكبر في المشي ورؤية البشر ..
كنت أظن أنني أتفحص البشر ..
والحقيقة أن الحياة هي التي كانت تتفحصني ..
مضحك جدا أنني كنت أتوقع أنني ذكي وأنه يمكنني أن أتأمل ..
كانت الحقيقة أنني كنت أنا من تتأمله الحياة وتقول: هذا كائن أضاع حياته !!
..


هي الحقيقة إذن.. عام كامل من التغيير والنتيجة لم ينجح أحد..
لا يمكن لأي كائن أن يتغير حينما ينتقل بجراحه وأحزانه معه أينما ذهب..
علينا أن نترك شيئا لنحصل على شيء آخر..
كنت أفكر في أن أتركني هنا لأجدني هناك
ولكني جبنت عن هذا الفعل .. فحملتني وعدت كما أنا..
..




جلست وحيدا كثيرا .. ومشيت وحيدا .. وتأملت البحر وحيدا ..
وأدمنت الجلوس في خلوة مع روحي على المقاعد..
فلا أنا أنصفت روحي .. ولا روحي أنصفتني ..
..






استرجع كثيرا ما قاله كويلهو في "الزهير"، وأتأمله أحيانا بأسى، وخصوصا عندما يقول:
"لا ينبغي لأحد أن يطرح على نفسه هذا السؤال أبدا: لماذا أنا تعس؟
فذا سؤال يحمل في حناياه الفيروس الذي يفتك بكل شيء.
إذا طرحنا ذاك السؤال، فذلك يعني أننا نريد أن نعرف ما الذي يسعدنا.
وإذا كان مايسعدنا يختلف عما نملك، فينبغي تغييره نهائيا،
أو البقاء كما نحن، نغرق بمزيد من التعاسة"..
..
أربكني كثيرا كويلهو حينما قال:
"ليست الحرية هي غياب الالتزامات،
إنما هي القدرة على اختيار ماهو أفضل لي، وإلزام نفسي به"


سألت نفسي حينها كثيرا،
هل أنا أهرب من الالتزام في حياتي،
أم أنني أبحث عن معنى للحرية غير موجود؟
سأتل نفسي كثيرا هذا السؤال، والصدق أنني جبنت عن الإجابة،
أو أنني لم أجد إجابة ذات قيمة يمكن أن أقنع بها قلبي..
قلبي الذي علمته الحياة كيف يصمت أطول وقت ممكن..!!
..


أجدني محتارا .. ما الذي فعلته في حياتي ويستحق الإشادة..؟
ما الذي يجعلني مختلفا..؟
ما الذي يجعلني آدميا..؟
ما الشعور الإنساني العميق الذي منحته لأحد؟
..
في دولة ما .. كنت أسير بجوار صديقي ..
وكان في يد صديقي قارورة ماء ..
أتت طفلة متسولة .. ربما أنها في السابعة من عمرها..
سألت صديقي فلم يعطها..
فقالت له: أعطني الماء الذي بيدك أريد أن أشرب..
قالتها بحزن وأسى .. وظمأ أيضا ..
منحها صديقي قارورة الماء وبكى ..
لم أنم في تلك الليلة ..
ظمأ الطفلة ودموع صديقي كانت كافية لتسبب لي الأرق..
..


أحيانا تبدو لنا الحياة أنها كئيبة بالنسبة لنا،
ولكننا نغفل كم هي قاسية ومؤلمة بالنسبة لآخرين..!!
إننا أنانيون .. وجاحدون في كثير من الأحيان ..!!
..


أفكر في حياتي.. وفي الأثر الذي تركته حتى الآن ..
ما الذي يذكرني به أصدقائي .. أقاربي .. زملائي..؟
أفكر .. كثيرا في هذا الأمر ..
وأسأل أي طريق أسلك في حياتي ..
أتمنى لنفسي العبور السريع
الذي تحدث عنه وديع سعادة:
" العابرون سريعًا جميلون.
لا يتركون ثقلَ ظلّ. ربما غبارًا قليلاً، سرعان ما يختفي.
الأكثر جمالاً بيننا، المتخلّي عن حضوره.
التارك فسحةً نظيفة بشغور مقعده، جمالاً في الهواء بغياب صوته، صفاءً في التراب بمساحته غير المزروعة.
الأكثر جمالاً بيننا: الغائب"
..


أتمنى كثيرا لو لم أكن موجودا ..
هكذا أترك مكانا شاغرا لأحدهم قد يأتي لهذه الحياة ويفعل شيئا جميلا..
أتمنى لو أن قلبي تنازل عن مهمته في الاستمرار..
أفكر كثيرا في قول وديع سعادة:"أجملنا الذين
ليسوا بيننا.
الذين غادرونا خفيفين، تاركين، بتواضع، مقاعدهم لناس قد يأتون الآن،
إلى هذه الحفلة. حفلةٌ سخيفة، ورغم ذلك لا يترك المتشبثون بالإقامة مقعدًا!"
..
.


..


صدقا لست أدري من أكون..؟ وكيف وصلت لهذه المرحلة من اللاشيء..؟
صدقا لا أعرف كيف أعود لنقطة الصفر.. كي أبدأ حياة جديدة..
حياتي مليئة بالذكريات والبشر الذين لم يغادروا أبدا ولن يغادروا ..
..
في مكان ما .. ابتعت من سيدة عجوز كان تفترش الطريق ببضاعتها بعض الملابس..
وحينما انتهيت من عملية الشراء .. قالت لي : ياظفر أمك بك ..
لم استطع أن أنسى تلك الكلمة ..
وما انفك قلبي يسألني دائما هل فعلا تحقق لأمي أي ظفر لأني أبنها؟
..
عام مضى .. وقلبي يسألني كل حين ..
ما الذي أضفته ؟ لا أريد أن أضيف للعالم .. أريد أن أضيف لنفسي أنا ..
مؤلم جدا أنني لم أضف لا لنفسي ولا للعالم !!
الحياة بحاجة لإنسان حقيقي يمنحها إضافة حقيقية .. ليست الحياة بحاجة لأمثالي أبدا..
لست محبطا .. ولكنني عرفت نفسي على حقيقتها .. هذا كل ما في الأمر..
..



لِـ الفَآهِمْ غَلَطْ



\\\\\\\





التوقيع

www.malaysia29.com


[flash=http://im16.gulfup.com/a7aO1.swf]WIDTH=400 HEIGHT=350[/flash]