عرض مشاركة واحدة
  #1  
قديم 2010-11-19, 06:36 PM
ابن دجلة الخير ابن دجلة الخير غير متواجد حالياً
:: سائح جديد ::
 



سألتُ دجلة الخير .. فقالت ؟


سألتُ دجلة الخير .. فقالت ؟


اين خيرك يا دجلة كما سماك الجواهري ؟.
فقالت بغداد : وما فائدة الخير ان كان اهله قد رحلوا ؟.
فقلت : مالك ومال الاهل ان كنت انتي الاهل والصحبُ ؟.
فقالت : وكيف اكون الاهل واهلي عني مهجرين غُيّبُ ؟ .
فقلت : عجبا ... تفتقدين من باعوا ارضك وارتحلوا ؟ .
فقالت : وهل الجواهري ممن باع الارض وهو الصحب والاهلُ ؟ .
فقلت : كلا ، وهل غير الجواهري من قال :
انا العراق لساني قلبه ، ودمي
فراته وكياني منه اشطارُ
لكنني اسألك يا بغداد ، عن قوله :
يا دجلة الخير: يا أطياف ساحرةٍ
يا خمرَ خابيةٍ في ظلَّ عُرجونِ
يا أمَّ تلك التي من ألفِ ليلتها
للانَ يعبق عِطرٌ في التلاحينِ
، عن شهرزاد التي ارتحلت وتركت لياليك شاحبة مظلمة ، وهي صامتة لاتروي لابنائك عن الذين نهبوا جمالك في ليلة البدر ، فلم يبق لك عطرٌ ولا تلاحيني ؟.
فقالت : عنك شهرزاد ، فلها الحق وان كان عليها الملامة والعتاب، فاين شهريار واين سامعي قولها العطرُ ، فكلامها مبهم عند الخائن العجمُ.
فقلت : اه يا بغداد ، فمازلت انتي اليوم وكما في الامس ، تلتمسين لاحبابك العذر، وتتركي خنجر غدرهم لك طليق من دون حذر ؟ . متى تنهضي لتنفضي عنا التراب ، فقد المّ بنا ما ضاق عنه ايوب ، واصبحنا بصبرنا الف ايوب .
فقالت : ومتى قعدت حتى تستنهضوني؟
فقلت : صمتك القاتم عن الذي احُيط بنا ، دليل لقولنا ؟
فقالت: اتريدون ان اريكم اشباح وجوه قوم، ما زلتم على اقدامهم تنتحبون ، وفي اخوانكم اليهم تشتكون .. اتريدوني ان اكشف لكم عن حملي وما ضاق به قعري من جثث مجهولة الهوية ، وما آلت اليه كنوز ثرواتكم المتداعية ؟. هلموا وتأملوا فيمن يسرق الكحل من اعينكم ، ويزيّن لباس الذل وكأنه مجد لكم.. تأملوا فقد جعل الخوف شعور رؤوسكم كالرماد ، وعَركَ السهرُ عيونكم فاصبحت كالحفر المظلمة .. تأملوا ولاتطلبوا من الحياة ، فالحياة لم تحسبكم من ابنائها ، وكيف تحسب للموتى وزنا في ثقلها ؟. ابحثوا عن ارواحكم التي نسيتموها في مقابض الكهان والمشعوذين، ابحثوا عن اجسادكم التي تركتموها ترتجف بين انياب الطغاة والسفاحين .. ابحثوا عن شمسكم التي حجب ضياؤها عنكم غلُ الحاقدين ، ابحثوا وتأملوا قبل ان تسألوا دجلة الرياحين.
فقلت : كل هذا يا بغداد مكنون في قلبك، ولجج مياهك صامتة .؟
فقالت : مياهي لم تصمت يوما ولم يخفت هديرها ، بل جفت وانا ابكي بها على ذلكم وانكساركم يوما بعد اخر ، ابكي بدموع عسى وان تغسل ادرانكم التي اصبحت متحجرة على قلوبكم ، فاعمت بصيرتكم عن رؤية الذي هبط بكم من عنان السماء.؟
فقلت : لماذا ترين ذلنا ونقصنا ولا تنادينا ؟.
فقالت : ناديتكم في سكينة الليل لاريكم جمال بدركم وهيبة كواكبكم ، ناديتكم في سكينة الليل لاقول لكم ان العدو قادم اليكم لامحال بخيله ورجله .. ناديتكم واستصرختكم فلم تهبوا من رقادكم ولم تصحوا ، بل ظللتم بسكركم تغتالون انفسكم في مواكب الاحلام الغافلة.
فقلت : لم نفقه قولك يا بغداد ، فانتي دائمة الالغاز ؟.
فقالت : عجبا منكم .. أأهدل كالحمائم ارضاءً لكم ، ام ازمجر كالاسد ارضاءً لنفسي ... غنيت لكم من قبل فلم ترقصوا ، ونُحتُ امامكم فلم تبكوا ، فهل تريدون ان اترنم وانوح في وقت واحد كي تفقهوا ..؟ العيب في نفوسكم التي ما زالت تتلوى جوعا وخبز المعرفة عندكم اوفر من حجارة الاودية .. العيب في قلوبكم التي تختلج عطشا ومناهل الحياة تجري كالسواقي حول منازلكم ولاتشربوا.. العيب في قسوتكم التي غادرها الحب فاصبحتم دارا خاوية.
فقلت : كفى يا بغداد ، فلن اسألك ثانيا ، جئتك متغزلا فاقبلت علّي غازية ؟.
فقالت : وهل تظنني ساكلمك حين تسألني مرة ثانية ، فانا بغداد التي ينتظر التاريخ صوتها عبر الرياح مرة كل الف سنة . لتروي عن حالها الذي وجدته كما غادرته في القرون الخاوية.
ياترى هل ستعود بغداد مرة اخرى لتجد بسطال الفاتحين معلقة على جدران صوامع العابدين ... وهل ستعود مرة ثانية لتجد خنجر الغدر مخبأ لها بين حشائش الرياحين .. مجرد سؤال ؟.


ارجو التمعن والفهم لما كتب .....؟؟؟؟


التوقيع

لو غاب عنك محب أسال شنوا أخباره



طير الهجر بالبعد هم يذكر دياره



عسى عمرك ورده مايذبل



عسى كلامك الحلو دوم عني يسأل



كلمن ذكرني بطيب بطيب أجازيه



وفرشلة رموش العين وبعيوني أغطيه