عرض مشاركة واحدة
  #1  
قديم 2010-11-02, 05:58 AM
باسم العايدي باسم العايدي غير متواجد حالياً
:: سائح جديد ::
 



العار الذي يطول عمره

الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وبعد:

فلقد حرم الله ورسوله صلى الله عليه وسلم الزنا وبيّنا قبحه وفساده وحذرا العباد من الوقوع فيه، ولشناعته فإن الله تعالى لم ينهى عن الوقوع فيه فحسب، بل نهى عن القرب منه فقال عز من قائل: {وَلاَ تَقْرَبُواْ الزِّنَى إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاء سَبِيلاً} [الإسراء:32].

والزنا يعتبر من أكبر الكبائر بعد الشرك والقتل، وهو رجس وفاحشة مهلكة، وجريمة موبقة، تنفر منها الطبائع السليمة، وهو فساد لا تقف جرائمه عند حد ولا تنتهي آثاره ونتائجه إلى غاية، وهو ضلال في الدين وفساد في الأخلاق، وانتهاك للحرمات والأعراض واستهتار بالشرف والمروءة، وداعية للبغضاء والعداوة.

قال أحد العارفين:

" الزنا عاره يهدم البيوت الرفيعة، ويطأطئ الرؤوس العالية، ويسوّد الوجوه البيض، ويخرس الألسنة البليغة، ويهوي بأطول الناس أعناقاً وأسماهم مقاماً وأعرقهم عزاً إلى هاوية من الذل والازدراء والحقارة ليس لها من قرار .

وهو أقدر أنواع العار على نزع ثوب الجاه مهما اتسع، وهو لطخة سوداء، إذا لحقت أسرة غمرت كل صحائفها البيض وتركت العيون لا ترى منها إلا سواداً حالكاً، وهو العار الذي يطول عمره طويلاً، فقاتله الله من ذنب وقاتل فاعليه ".

وقال آخر:

" إن الزاني يحط نفسه من سماء الفضيلة إلى حضيض الرذيلة، ويصبح بمكان من غضب الله ومقته، ويكون عند الخلق ممقوتاً، وفي دنياه مهين الجانب عديم الشرف منحط الكرامة ساقط العدالة، تبعد عنه الخاصة من ذوي المروءة والكرامة والشرف؛ مخافة أن يعديهم ويلوثهم بجربه، و لا تقبل روايتهولا تسمع شهادته، ولا يرغب في مجاورته ولا مصادقته ".


مفسدة الزنا

إن في الزنا فساد للزاني والزانية، أما فساده للزانية فهي تفسد بهذا العمل حياتها وتخسر شرفها وشرف أهلها وتسيء إلى سمعتها وسمعة أهلها، وتفسد فراش زوجها إن كانت ذات زوج وربما أدخلت عليه أولاداً من الزنا فتغش بهم زوجها وينفق عليهم طوال حياته ويرثونه من بعد موته وينتسبون إليه وهم ليسوا بأولاده إلى غير ذلك مما تفسده المرأة بسبب وقوعها بهذه الفاحشة، وإن كانت المرأة الزانية غير متزوجة فبالإضافة إلى أنها تفسد بهذا العمل حياتها وتخسر شرفها وشرف أهلها وتسيء إلى سمعتها وسمعة أهلها فإنها بهذا العمل المشين قد صرفت أنظار راغبي الزواج عنها، ولا يتقدم لخطبتها أحد يعرف حالتها حتى ولو كان مجرماً قد عبث بها وأهدر شرفها وكرامتها، لأنه يحتقرها ولا يرضاها زوجة له لما يعرفه عنها من الخيانة، فتعيش المرأة بعد جريمة الزنا عيشة ذل وهوان، لا زوج يحصنها ولا عائل يعولها، فتصبح محتقرة ذليلة بين أهلها وذويها إضافة أيضاً إلى الجناية على سمعة أخواتها مما يقضي على مستقبلهن ويبعد عنهن راغبي الزواج بسبب جنايتها. وأما فساده للزاني فإنه بالزنا ينكب ويتولع منه ويصبح كالكلب المسعور في تعلقه بالنساء وقد يكون سبباً في ابتلاء إحدى محارمه بالوقوع بمثل هذه الفاحشة عقوبة من الله فيُهتك عرضه كما هتك هو أعراض الناس ويفتضح أمره ويسقط من أعين الناس ويقل احترام الناس له.

أضرار الزنا

إن للزنا أضراراً كثيرة فمنها:

1 - ضياع النسل والجناية عليه، فالزاني والزانية لو أدركا ما قد يترتب على جريمتهما التي تنقضي على الفور، لو أدركا ما يترتب عليها من الآثام والزور وغضبالله لهان عليهما أن يفنيا من الوجود ولا يرتكبا تلك الجريمة الشنعاء.

2 - يتسبب الزنا في اختلاط الأنساب وإفساد الأخلاق ويفضي إلى فناء الأمة ويدعو إلى الشقاق والفساد ويسبب انتشار الأمراض المستعصية التي لم تكن موجودة من قبل كما ورد ذلك عن النبيصلى الله عليه وسلم في قوله: «لم تظهر الفاحشة في قوم حتى يعلنوا بها إلا فشا فيهم الطاعون والأوجاع التي لم تكن مضت في أسلافهم الذين مضوا» [رواه ابن ماجة]، وصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم فقد انتشر في هذا الزمن بسبب كثرة الزنا الأمراض الكثيرة الخطيرة، عقوبة من الله تعالى لأهل هذه الفاحشة.

3 - الزنا يعمي القلب ويطمس نوره، ويحقر النفس ويقمعها و يسقط كرامة الإنسان عند الله وعند خلقه، ويمحق بركة العمر، ويضعف في القلب تعظيم الله وخشيته.

أدلة تحريم الزنا

قال الله تعالى: {وَلاَ تَقْرَبُواْ الزِّنَى إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاء سَبِيلاً} [الإسراء:32].

وقال تعالى: {وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهاً آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَاماً (68) يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَاناً} [الفرقان:68-69].

وقال صلى الله عليه وسلم: «لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن» [متفق عليه].

وقال صلى الله عليه وسلم : «لا يحل دم امرئ مسلم يشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله إلا بإحدى ثلاث - وذكر منها - الثيب الزاني» [متفق عليه].

وقال عليه الصلاة و السلام: «ما من ذنب بعد الشرك أعظم عند الله من نطفة وضعها رجل في رحم من لا يحل له» .

عقوبة الزنا

عقوبة جماعية: فإنه لا يقتصر ضرر الزنا على الزناة فقط بل يتعدى إلى غيرهم، فينزل غضب الله على قوم كثر فيهم الزنا، ويكثر فيهم الموت أيضاَ، فعن ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إذا ظهر الزنا والربا في قوم فقد أحلوا بأنفسهم عذاب الله» [رواه الحاكم وقال: صحيح الإسناد].

لذا يجب على جميع المسلمين محاربة الزنا والابتعاد عن أسبابه كالتبرج والسفور والاختلاط والغناء والمجلات الماجنة والأفلام والمسلسلات الهابطة الداعية إلى كل فحش ورذيلة.

عقوبة فردية: وهي إقامة الحد على الزاني والزانية إذا كانا محصنين، وذلك بقتلهما رجماً بالحجارة حتى يموتا لكي يجدا الألم في جميع أجزاء الجسم كما تلذذا بجسديهما قال صلى الله عليه وسلم: «الولد للفراش وللعاهر الحجر»، وإن كانا غير محصنين جلدا مائة جلدة بأعلى أنواع الجلد ردعاً لهما عن المعاودة للاستمتاع بالحرام، إضافة إلى فضحهما بين الناس والتشهير بهما.

وإذا أفلت الزناة من عقوبة الدنيا ولم يتوبوا فلهم في الآخرة عذاب أليم فقد روى البخاري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «أتاني الليلة آتيان وإنهما ابتعثاني وإنهما قالا لي: انطلق فانطلقنا إلى ثقب مثل التنور، أعلاه ضيق وأسفله واسع يتوقد تحته نار، فإذا اقترب ارتفعوا حتى كادوا يخرجوا فإذا خمدت رجعوا فيها، وفيها رجال ونساء عراة فقلت من هؤلاء؟ قالا لي: هؤلاء هم الزناة والزواني»، وجاء في الحديث أيضا: «أن من زنى بإمرأة كان عليه و عليها في القبر نصف عذاب الأمة» .

وهذا فقط عذاب القبر أما في الآخرة فإن عذابهم شديد فهم يعذبون بوادي أثاما وهو واد من أودية جهنم الكبرى نعوذ بالله منه.قال تعالى: {وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهاً آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَاماً (68) يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَاناً} [الفرقان:68-69].

فالزاني يشارك المشرك و القاتل في نفس العذاب والعياذ بالله ! فهل يليق بعاقل بعد ذلك أن يعرض نفسه لمثل هذا العذاب من أجل شهوة عابرة تذهب لذتها سريعاً ويبقى عذابها طويلاً؟!

فيا من خان الأعراض وتعدى عليها، وابتغى الفساد في الأرض، إن الغيرة من شيم الرجال، ومن أخلاق النبلاء، ومن شعب الإيمان، ومن مقتضيات إياك نعبد وإياك نستعين، فأين الغيرة ممن يتعدى على أعراض الناس، كم أفسدت بين امرأة وزوجها، وكم جعلت بنتاً حبيسة الجدران في بيتها، بعد أن ذبحت عفتها، وضيعت شرفها وشرف أهلها، وأسائت إلى سمعتها وسمعة أهلها، أين أنت من الغيرة على محارم الله وأنت تنتهكها؟ وأين أنت من الغيرة على محارمك فالذي يتعدى على محارم الناس لا يغار على محارمه، لأنهن قد يبتلين بمن يتعدى عليهن عقوبة له، وكما قيل: ( كما تدين تدان ).

ثم إني أسألك بالله، هل ترضى الزنا لأمك؟ أو أن يتحدث معها أحد ويداعب مشاعرها؟ فإن كنت لا ترضاه لأمك فإن الناس لا يرضونه لأمهاتهم، وإن كنت لا ترضاه لأختك أو ابنتك أو عمتك أو خالتك فالناس كذلك لا يرضونه لأخواتهم وبناتهم وعماتهم وخالاتهم؛ فهل عرضك حرام على الناس وأعراض الناس حلال لك؟! أما ترحم أمك وأخواتك أن يصبن بمثل ما أصبت من محارم الناس، أما ترحم ابنتك وزوجتك أن يفعل بها مثل ما فعلت أنت ببنات الناس.