عرض مشاركة واحدة
  #1  
قديم 2010-09-16, 06:56 PM
شمس الأصيل شمس الأصيل غير متواجد حالياً
TRAVEL VIP
 



عًٍمًآرٌٍة آلآوٍهٍَآمً وٍآلزٍُئرٌٍ مًخٌِفْيَ




أراها دائماً امامى تلك العِــمارة شامخة الأدوار ..

تقف بجبروت غريب ..

وكأنها اقتنعت أن من بداخلها لن يتخلوا عنها أبــداً!

أراها بطوابقها المتعددة ونوافذها المغلقة .. المعتمة! ..

أراها وكأنها انبعثت من العدم ..

انبعثت من كل نقطة سوداء فى القلوب! ..

وحيث أنى أستطيع التخفى والمرور من بينكم وداخلكم –


ولا تسألونى كيف ومتى -

قررت التعرف على ساكنيها ..


من يكونون؟ .. بما يفكرون؟ ..
ماذا يصنعون؟ ..


ها قد دخلت من بابها الضخم ..

ها قد دخلت لأنتهى إلى ساحة يتوسطها مصعد كهربائى ...

تزّين بلافتة كبيرة تحمل كلمة تُثقل صدر من يراها


"مُعطـّــل " ..!

وعندما رأيتها علمت أن تلك الدرجات السُلَّمية ستكون الصديق صعوداً وهبوطاً ..

إن شاء القدر بالهبوط ! ..

وبدأت ...

بدأت صعوداً غير مرئى .. وما زال السؤال يداعب عقلى ..

من يكونون؟؟؟؟؟!!!!



من يكونون؟؟؟؟؟!!!!


الـــدور الأول ..


ها قد وصلت دورنا الأول وبابٌ قد أُغلق على من بداخله ..

www.malaysia29.com



دخلت كالإشعاع من بابه المغلق ..

لأجد ساكننا الأول جالساً أمام شاشة حاسوبه ..

وقد تركّز بصره على ما حرم ربّه .. يحدق بعينيه تارة ويغلقها تارة ..

اقتربت أكثر من رأسه اقرأ ما يدور بعقله الغائب .. وما وجدت سوى كلمات مبعثرة


تذروها هش الرياح ..

سيأتى يوماً لأتوب وأعود لربى! ..

سيأتى يوماً وأنسى كل هذا! ..

ما زلت صغيراً وموتى ليس بالقريب!
وبعد عامٍ كررت زيارتى لساكننا ..

آملاً أنه وجد يوم توبته المنتظر ..

ولكن ما وجدت ساكننا .. بعد أن

وجده يومٌ آخر .. غير مُنتظــر!


الــدور الثانى ..
استكملت صعودى على سلم ملأته الأتربة والصدأ

لأجد دورنا الثانى وبابٌ تلَّون بألوان الورود ..

www.malaysia29.com

نسيت غلق بابها .. وجلست فوق سريرها الوردى ..

لتقرأ كلماته والتى طالما داعبت قلبها ..
" أٌحبك أكثر من نفسى " ..

" أنتى ملاكٌ يحلق فى سماء قلبى " ..

" سأنتظر لقائك ... لا تتأخرى يا رائعة عمرى " ..


وعندها احتضنت ورقتها الصغيرة إلى قلبها ..

وأغمضت عينيها قليلاً ثم نهضت ..

وبدأت تفكر .. ما ستقول لأمها غدا لتتعلل به عند الخروج .. صباحاً!
وعندما كررت زيارتى فى العام الذى يليه .. وجدت ساكنتنا ..

وعلى نفس سريرها الوردى .. ممسكة بنفس الورقة ..

بكلمات اختلفت عن سابقتها ..

" تحتّم علىّ السفر .. وربّما .. ربّما أعود! .. "





الــدور الثالث ..

استكملت صعودى نحو الدور الثالث وقد ظهرت الشقوق فى الحوائط ..

وتعجبت من ساكنى تلك العمارة كيف لا يرون سوء عمارتهم من داخلها؟! ..

أم أن بريقها من خارجها أعماهم عن باطنها!!

ها قد وصلت إلى بابنا الثالث .. وكالعادة .. مررت من خلاله ...

جلست فوق الأريكة وقد خط الشيب فى راسها ... تحادث صديقتها من جوالها الحديث ..

" ما شاء الله عليه .. ولدى لا يفوته فرضٌ من الفروض " .. "

ولدى

مثال للأدب والأخلاق " .. " ما فى أحنُّ علىّ من ولدى" ..

وقليلٌ .. وبعد أن أغلقت هاتفَها رددت على مسامعها بصوت منكسر

" ما زال صغيراً وغداً سيكون ولدى الأفضل " ..

وقليلٌ أخرى ودخل الصغير الكبير ..

وقد أحاط كفه بعلبة سجائره ..

وأحاطت سلاسل الدنيا برقبته ..

" أمى .. أريد مالاً للخروج مع أصدقائى الليلة " ...

ولم تفكر ساكنتنا كثيراً لتخرج ما اراد وأكثر .. ناصحة له نصيحتها المعتادة ...

" لا تخبـــر .. أباك .. !"

وعامٌ مضى وكررت الزيارة .. لأجد ساكنتنا .. وفوق نفس الأريكة ..

وإلى نفس الصديقة تتحدث ..

" ولدى مظلوم " .. "

ولدى ما يعرف