عرض مشاركة واحدة
  #205  
قديم 2010-08-14, 04:08 PM
مهند البغدادي مهند البغدادي غير متواجد حالياً
:: سائح جديد ::
 



بيان النوع الرابع والخامس من مفسدات الصوم...مشترك بالمسابقة الرمضانية

في بيان النوع الرابع والخامس من مفسدات الصوم

الحمد لله ذي الفضل والإنعام، جعل الصيام جنة من الآثام، والصلاة والسلام على محمد وعلى آله وأصحابه خير الأنام وسلم تسليما، أما بعد:

فالنوع الرابع من المفطرات:

استخراج الدم من الصائم بحجامة أو فصد أو سحب للتبرع به أو لإسعاف مريض ونحو ذلك، والأصل في هذا قوله صلى الله عليه في الحجامة: "أفطر الحاجم والمحجوم" رواه أحمد والترمذي [أخرجه أبوداد رقم 2367، والنسائي في سننه الكبرى رقم 3134، وابن ماجة رقم 1679 ـ 1681، وابن حبان في صحيحه رقم 3532، والحاكم في المستدرك 1/ 427، وقال صحيح على شرط الشيخين، وأحمد في المسند 5/ 276]، وقد وردت بمعناه أحاديث كثيرة، قال ابن خزيمة: ثبتت الأخبار عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بذلك.

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: والقول بأن الحجامة تفطر مذهب أكثر فقهاء الحديث كأحمد وإسحاق وابن خزيمة وابن المنذر، وأهل الحديث الفقهاء فيه العاملون به أخص الناس باتباع محمد صلى الله عليه وسلم، وهو وفق الأصول والقياس، والذين لم يروه احتجوا بما في صحيح البخاري: إنه احتجم صلى الله عليه وسلم وهو صائم محرم [أخرجه البخاري رقم 1938، 1939، فعن عبدالله بن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم احتجم وهو محرم، واحتجم وهو صائم]، وأحمد وغيره طعنوا في هذه الزيادة، وهي قوله "وهو صائم"، وقالوا: الثابت أنه احتجم وهو محرم، قال أحمد: "وهو صائم" ليس بصحيح إلى أن قال الشيخ: وهذا الذي ذكره أحمد هو الذي اتفق عليه الشيخان، ولهذا أعرض مسلم عنه ولم يثبت إلا حجامة المحرم. انتهى كلام الشيخ رحمه الله.

وأما خروج الدم بغير قصد من الصائم كالرعاف ودم الجراحة وخلع الضرس ونحوه فإنه لا يؤثر على الصيام، لأنه معذور في خروجه منه في هذه الحالات [لكن يجب عليه الحذر من ابتلاع الدم الخارج من الضرس ونحوه].

النوع الخامس: التقيؤ:

وهو استخراج ما في المعدة من طعام أو شراب عن طريق الفم متعمدا، لقوله صلى الله عليه وسلم: "من استقاء عمدا فليقض" حسنه الترمذي [ أخرجه الترمذي رقم 720، وأبو داود رقم 2380، وابن ماجة رقم 1676، وقال أبو عيسى: حديث حسن غريب] وقال: العمل عليه عند أهل العلم.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: فنهى عن إخراج ما يقويه ويغذيه من الطعام والشراب الذي به يتغذى، لما يوجب إخراجه من نقصان بدنه وضعفه، فإنه إذا مكن منه ضره وكان متعديا في عبادته لا عادلا فيها.

أما إذا غلبه القيء وخرج منه بغير اختياره فإنه لا يؤثر على صيامه لقوله صلى الله عليه وسلم: "من ذرعه القيء فليس عليه قضاء" رواه الترمذي [انظر تخريج الحديث السابق]، ومعنى ذرعه القيء: غلبه.

ومما ينهى عنه الصائم المبالغة في المضمضة والاستنشاق، قال صلى الله عليه وسلم: "وبالغ في الاستنشاق إلا أن تكون صائما" [أخرجه أبو داود رقم 142، 143، وابن ماجة رقم 407، وابن خزيمة في صحيحه رقم 150، وابن حبان في صحيحه رقم 159 والحاكم 1/ 147 ـ 148، وأحمد 4/ 33، وصححه الذهبي وابن حجر].

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: وذلك لأن نشق الماء بمنخريه ينزل الماء إلى حلقه وإلى جوفه فيحصل له ما يحصل للشارب بفمه، ويغذي بدنه من ذلك ويزول العطش بشرب الماء.

ويباح للصائم التبرد بالماء بالاستحمام به على جميع بدنه، ويحترز من دخول الماء إلى حلقه، ومن أكل أو شرب ناسيا فلا شيء عليه، لقوله صلى الله عليه وسلم: "من نسي وهو صائم فأكل أو شرب فليتم صومه فإنما أطعمه الله وسقاه" [أخرجه البخاري رقم 1933، ومسلم رقم 1155] وهذا من لطف الله بعباده وتيسيره عليهم، وقوله: "فليتم صومه" دليل على أن صومه صحيح وكذا لو طار إلى حلقه غبارٌ أو ذباب لم يؤثر على صيامه لعدم إمكان التحرز من ذلك.

واعلموا رحمكم الله أنه يجب على المسلم التحفظ على صيامه عما يخل به من المفطرات والمنقصات، فإذا حصل شيء من ذلك عن طريق النسيان فلا حرج عليه لقوله صلى الله عليه وسلم "عُفي لأمتي عن الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه"


[أخرجه البيهقي في سننه الكبرى 6/ 84 عن ابن عمر بلفظ " وضع عن أمتي " وأخرجه الطبراني في معجمه الكبير 2/97 رقم 1430 بلفظ "إن الله تجاوز عن أمتي ثلاثة" عن ثوبان].

والحمد لله رب العالمين وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه.

التوقيع


www.malaysia29.com