عرض مشاركة واحدة
  #202  
قديم 2010-08-14, 03:56 PM
مهند البغدادي مهند البغدادي غير متواجد حالياً
:: سائح جديد ::
 



بيان مايحرم في حق الصائم....المسابقه الرمضانية

في بيان ما يحرم في حق الصائم

الحمد لله على فضله وإحسانه ، والصلاة والسلام على نبينا محمد الداعي إلى رضوانه ، وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهداه وتمسك بسنته إلى يوم الدين ... أما بعد :


اعلموا أن للصوم آدابا تجب مراعاتها والتخلق بها ، ليكون الصوم متمشيا على الوجه المشروع لتترتب عليه فوائده ، ويحصل المقصود منه ولا يكون تعبا على صاحبه بدون فائدة ، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم " رب صائم ليس له من صيامه إلا الجوع " [أخرجه ابن ماجة رقم 1690 ، والنسائي في سننه الكبرى رقم 3249 ، وأحمد 2/ 373 ، والحاكم في المستدرك 1/431 والبيهقي في سننه الكبرى 4/ 27 ، وقال الحاكم : صحيح على شرط البخاري ولم يخرجاه ، ووافقه الذهبي ] ،



فليس الصوم مجرد ترك الطعام والشراب فقط ، ولكنه مع ذلك ترك ما لا ينبغي من الأقوال والأفعال المحرمة أوالمكروهة .


قال بعض السلف : أهون الصيام ترك الطعام والشراب ،


فإنه لا يتم التقرب إلى الله بترك الشهوات المباحة إلا بعد التقرب إليه بترك ما حرم الله عليه في كل حال ، والمسلم وإن كان واجبا عليه ترك الحرام في كل وقت إلا أنه في وقت الصيام آكد ، فالذي يفعل الحرام في غير وقت الصيام يأثم ويستحق العقوبة ، وإذا فعله في وقت الصيام فإنه مع الإثم واستحقاق العقوبة يؤثر ذلك على صيامه بالنقص أو البطلان ، الصائم حقيقة هو من صام بطنه عن الشراب والطعام وصامت جوارحه عن الآثام ، وصام لسانه عن الفحش ورديء الكلام ، وصام سمعه عن استماع الأغاني والمعازف والمزامير وكلام المغتاب والنمام ، وصام بصره عن النظر إلى الحرام .


قال النبي صلى الله عليه وسلم " من لم يدع قول الزور والعمل به فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه " رواه البخاري [أخرجه البخاري رقم 1903]


إنه يجب على الصائم أن يجتنب الغيبة والنميمة والشتم ، لما روى الشيخان عن أبي هريرة ـ رضي الله عنه ـ أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " إذا كان يوم صوم أحدكم فلا يرفث ولا يجهل ، فإن امرؤ قاتله أو شاتمه فليقل إني صائم " [أخرجه البخاري رقم 1894 ، ومسلم رقم 1151] .


وفي الصحيحين عن أبي هريرة ـ رضي الله عنه ـ مرفوعا " الصيام جنة فإذا كان يوم صوم أحدكم فلا يرفث ولا يفسق ولا يجهل ، فإن سابه أحد فليقل إني امرؤ صائم " [أخرجه البخاري رقم 1904 ، ومسلم رقم 1151/163]


والجنة : بضم الجيم ، ما يستر صاحبه و يمنعه أن يصيبه سلاح غيره ، فالصيام يحفظ صاحبه من الوقوع في المعاصي التي عاقبتها العذاب العاجل والآجل .


والرفث : هو الفحش ورديء الكلام ، وروى الإمام احمد وغيره مرفوعا إلى النبي صلى الله عليه وسلم " إن الصيام جنة ما لم يخرقها " قيل بم يخرقها ؟ قال " بكذب أو غيبة " [أخرج الفقرة الأولى منه النسائي 4 / 167 رقم 2231 ، وأحمد في المسند 1/ 195 ، 196 ، وأبو يعلى في المسند 2/ 181 رقم 878 ، والبيهقي في الشعب 7/ 173 رقم 3294، 7/249 رقم 3370 ]


ففي هذا دليل على أن الغيبة تخرق الصيام ، أي تؤثر فيه ، والجُنّة إذا انخرقت لم تنفع صاحبها ، فكذلك الصيام إذا انخرق لم ينفع صاحبه .


والغيبة كما بينها الرسول صلى الله عليه وسلم هي "ذكرك أخاك بما يكره" [أخرجه مسلم رقم 2589 ، وأبوداود رقم 4874 ، والترمذي رقم 1934]


وجاء أنها تفطر الصائم كما في مسند الإمام أحمد : " أن امرأتين صامتا في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فكادتا أن تموتا من العطش ، فذكر ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فأعرض عنهما ، ثم ذكرتا له فدعاهما فأمرهما أن يستقيئا ، أي تستفرغاما في بطونهما ، فقاءتا ملء قدح قيحا ودما صديدا ولحما عبيطا ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم " إن هاتين صامتا عما حل الله لهما ، وأفطرتا على ما حرم الله عليهما ،جلست إحداهما إلى الأخرى فجعلتا تأكلان من لحوم الناس " [أخرجه أحمد 5/431]



وما حصل من هاتين المرأتين عند الرسول من تقيؤ هذه المواد الخبيثة الكريهة هو مما أجراه الله على يد رسوله من المعجزات ليتبين للناس ما للغيبة من آثار قبيحة ، وقد قال الله تعالى " ولا يغتب بعضكم بعضا أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتا " [الحجرات 12]


وقد دل الحديث على أن الغيبة تفطّر الصائم ، وهو تفطير معنوي ، معناه بطلان الثواب عند الجمهور .


وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه .