عرض مشاركة واحدة
  #14  
قديم 2010-07-03, 08:20 PM
بن صامل بن صامل غير متواجد حالياً
:: سائح متقدم ::
 



رد: مكانة أهل العراق عند الله عزوجل

تكملة الجزء الثالث


بعض ما يدل على إن النمرود هو نفسه نرام سين :-
كنت قد تحدثت أنفا عن قصة النمرود و عن قصة نرام - سين ، وهنا سآتي على ذكر مقارنة بين القصتين وما وجدته من تشابه بين القصتين . فالنمرود يرد ذكر بأنه كان ملكا جبارا عنيدا وكذلك نرام - سين . والنمرود يقال عنه أول من لبس التاج وتجبر وادعى الإلوهية ، ونرام - سين نجده أول من اقرن اسمه باسمه الإلهة فوضع علامة الإلوهية ( النجمة ) في كتابة اسمه على غرار أسماء الإلهة . كما إن المقطع (سين) من اسمه يرمز إلى اله القمر . وقد اخذ ملوك سلالة اور الثالثة هذا اللقب من نرام -سين . فالملوك الذين حكموا اور قبله لم يقرنوا أسمائهم بالإلهة إنما كانت مقرونة بأنها خادمة أو حامية للإلهة ، فلم يدعي الإلوهية كلكامش أو لوكال زاكيري أو وسرجون الاكدي وهم من ملوك سومر الذين حكموا بلاد الرافدين قبل نرام - سين .

وسبق وتكلمنا عن الفترة التي عاش فيها إبراهيم عليه السلام كانت من فترات عبادة الكواكب والنجوم . ومن الملاحظ أيضا إن المقطع (سين) من اسم نرام – سين يرمز إلى اله القمر . كما إن اختيار علامة النجمة كرمز للإلهة يبين لنا إن مدى تأثر أهل ذاك الزمان بالكواكب والنجوم .

وقد وصف أهل السير والتواريخ والإخبار بان النمرود كان ملك ملكا عظيما حتى بلغ سلطانه أعالي الفرات والشام والجزيرة والعراق ، وكان في وقته فَكَانَ النَّاس يَخْرُجُونَ فَيَمْتَارُونَ مِنْ عِنْده الطَّعَام . وهذا ما نجده أيضا في قصة نرام – سين . فقد اخضع نرام – سين منطقة واسعة لحكمه ، امتدت من ديار بكر وجنوب شرقي أسيا الصغرى غربا (وفي هذه المنطقة تقع حران ) ؛ إلى بلاد أشور والمناطق الجبلية شرقا . فقد خاض نرام - سين معارك ضارية ضد قبائل لولوبو في المرتفعات الجبلية الشمالية الشرقية من البلاد وخلد انتصاره على ملكهم (سنتوني)في منحوتة جبلية على جبل قره داغ إلى الجنوب من السليمانية. (أي مناطق الكرد وقد ذكر أهل السير والتواريخ والإخبار في حادثة النار إن رجلا كرديا قد صنع منجنيق لرمي إبراهيم عليه السلام في النار، مما يدل على الكرد كانوا حاضرين في مدن النمرود وهذا ما وجدناه أيضا في مدن نرام - سين ).

كما وصل نفوذ نرام – سين باتجاه الجنوب إلى مكان عُمان حيث يذكر نرام - سين في إحدى كتاباته انه القي القبض على ملكها المسمى مندنو. ونتيجة لانتصاراته وفتوحاته الواسعة استخدم نرام - سين بالإضافة إلى لقب ملك أكد لقبين آخرين هما ملك الجهات الأربع ( شار كبرات اربعيم ) وملك العالم ( شار كشتي ) .
كما إن المدينة التي كان يتخذها نرام – سين كعاصمة له والمعروفة باسم أكد لم يتم العثور عليها لحد الان ، ولرنما كان فيها الصرح الذي تحدث عنه علماء التفسير وأهل السير والتواريخ والإخبار . لاسيما وان الإمبراطورية الاكدية قد سقطت بيد الكوتيين سنة 2211 قبل الميلاد واستمر هؤلاء بحكم بلاد الرافدين لقرن من الزمان. فكانت أولى الفترات المظلمة التي عانت فيها بلاد الرافدين انقطاعها عن التقدم الحضاري.
ورب سائل يسال : بان زمان نرام – سين بعيد عن زمان إبراهيم عليه السلام ؟ فأقول ، إن عمر إبراهيم عليه السلام كما اخبرنا عنه أهل السير والتواريخ والإخبار يناهز المئتي عام ؛ فربما كانت وفاته عليه السلام في القرن العشرين قبل الميلاد أو شيئا قربا له ولم يثبت قطعا متى ولد إبراهيم ومتى توفى عليه السلام . ولربما كان بين عامي 2300-2100 قبل الميلاد على سبيل المثال ، والله اعلم .




الخلاصة :-

سواء كان إبراهيم عليه السلام في اور أو في حران فانه في ارض العراق ، وقصته عليه السلام تبين لنا مدى قوة إيمانه وصلابته وباسه ، وتبين لنا مدى خلق وأدب وذكاء إبراهيم عليه السلام . كما تبين لنا إن أهل العراق في ذلك الوقت كانوا يعبدون الأصنام والكواكب . وأصروا على كفرهم وعنادهم . وأصر إبراهيم عليه السلام على إيمانه ودعوته . فان كان أهل حران أو اور يرمزون إلى كفر أهل العراق في ذاك الزمان فان إبراهيم عليه السلام يرمز إلى الإيمان بالله في العراق ، وان كان أهل الكفر كثرة وكان المؤمنون قلة .
كما تبين لنا قصة إبراهيم عليه السلام مسالة أخرى مهمة جدا ، وهي إن الله عزوجل لم ينزل عذابه على أهل العراق وكانوا كفرة . بينما كان عذاب الله على قوم هود وصالح ولوط وشعيب شديدا عسيرا ماحقا أتى عليهم كلهم فأبادهم . بل اختص ملكهم التجبر بعذابه ، ومن خلال حشرة من ابسط مخلوقات الله سبحانه وتعالى . فكسر هيبة ذلك الملك الجبار ، وكشف كذبه وبطلان ادعاءاته حتى بهت هو نفسه .




بل إن الحديث الذي أورده الخطيب البغدادي في تبيان مكانة أهل العراق عند الله عزوجل يدل على أكثر من ذلك . فقد ذكر الخطيب البغدادي في كتابه تاريخ بغداد/ الجزء الأول / صفحة 24-25 ، الحديث النبوي التالي :

أخبرنا أبو بكر محمد بن عمر بن بكير المقرئ قال حدثني أحمد بن محمد بن إبراهيم الأنباري قال نبأنا أبو عمر محمد بن أحمد الحليمي قال نبأنا آدم بن أبي إياس عن بن أبي ذئب عن معن بن الوليد عن خالد بن معدان عن معاذ بن جبل قال :

قال النبي صلى الله عليه و سلم اللهم بارك لنا في صاعنا ومدنا وفي شامنا وفي يمننا وفي حجازنا قال فقام إليه رجل فقال يا رسول الله وفي عراقنا فأمسك النبي صلى الله عليه و سلم فلما كان في اليوم الثاني قال مثل ذلك فقام إليه الرجل فقال يا رسول الله وفي عراقنا فأمسك النبي صلى الله عليه و سلم فلما كان في اليوم الثالث قام إليه الرجل فقال يا رسول الله وفي عراقنا فأمسك النبي صلى الله عليه و سلم فولى الرجل وهو يبكي فدعاه النبي صلى الله عليه و سلم فقال أمن العراق أنت قال نعم قال أن أبي إبراهيم عليه السلام هَم أن يدعو عليهم فأوحى الله تعالى إليه لا تفعل فإني جعلت خزائن علمي فيهم وأسكنت الرحمة قلوبهم .


الهوامش :

1- كتاب مع الأنبياء في القران الكريم ، تأليف عفيف عبد الفتاح طبارة ، صفحة 72.

2- سبائك الذهب في معرفة قبائل وانساب وتاريخ العرب ، تاليف الشيخ الفاضل ابى الفوز محمد امين البغدادي الشهير بالسويدي الصادر سنة 1819ميلادية / 1239هجرية، صفحة 13، مطبعة الزهراء الحديثة بالموصل ، منشورات مكتبة بسام ، رقم الايداع في المكتبة الوطنية ببغداد 861 لسنة 1984

3- وقد روى الترمذي ، وابن جرير ، وابن أبي حاتم ، من حديث سعيد بن بشير ، عن قتادة ، عن الحسن ، عن سمرة ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في قوله (وجعلنا ذريته هم الباقين ) قال : سام ، وحام ويافث.وقال الإمام أحمد حدثنا عبد الوهاب ، عن سعيد ، عن قتادة ، عن الحسن ، عن سمرة : أن نبي الله - صلى الله عليه وسلم - قال:سام أبو العرب ، وحام أبو الحبش ، ويافث أبو الروم .ورواه الترمذي عن بشر بن معاذ العقدي ، عن يزيد بن زريع ، عن سعيد - وهو ابن أبي عروبة ص 23عن قتادة ، به قال الحافظ أبو عمر بن عبد البر : قد روي عن عمران بن حصين ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - مثله . والمراد بالروم هاهنا : هم الروم الأول ، وهم اليونان المنتسبون إلى رومي بن ليطي بن يونان بن يافث بن نوح عليه السلام . ثم روي من حديث إسماعيل بن عياش ، عن يحيى بن سعيد ، عن سعيد بن المسيب قال:ولد نوح - عليه السلام – ثلاثة : سام وحام ويافث ، وولد كل واحد من هذه الثلاثة ثلاثة ، فولد سام العرب وفارس والروم ، وولد يافث الترك والصقالبة ويأجوج ومأجوج ، وولد حام القبط والسودان والبربر . وروي عن وهب بن منبه نحو هذا ، والله أعلم . وينسب اهل السير والاخبار الفرس الى اميم بن لاود ابن ارم ابن سام ابن نوح عليه السلام .

4- ابن الفقيه الهمداني ، كتاب بغداد ، صفحة 85، حيث قال ( وانت تعلم إن الناس ينسبون الشئ إلى الافضل المشهور ، بابل انما سميت بابل لان الالسن اختلفت اليها وتبلبلت فيها وان الملوك اجتمعوا فيها ثم تفرقوا منها) .

5- كتاب مكانة العراق والعراقيين في كتب التاريخ والتراث ، تأليف الاستاذ الدكتور محمد جاسم حمادي المشهداني ، صفحة 16-17، بغداد - دار الحرية للطباعة 1996، رقم الايداع في دار الكتب والوثائق ببغداد 85 لسنة 1996.

6- كتاب مع الأنبياء في القران الكريم ، تأليف عفيف عبد الفتاح طبارة ، صفحة 129.

7- كتاب البداية والنهاية لأبي فداء الحافظ ابن كثير، المجلد الأول - الجزء الأول، صفحة 140.

8- انظر تفسير القرطبي والطبري لسورة العنكبوت الاية 26. وكتاب البداية والنهاية لأبي فداء الحافظ ابن كثير، المجلد الأول - الجزء الأول، صفحة 173-174.

9- العراق في التاريخ ، تاليف لجنة من كبار المختصين العراقيين برئاسة الدكتور صالح احمد العلي رئيس المجمع العلمي العراقي ،صفحة 79، رقم الايداع في المكتبة الوطنية ببغداد 837 لسنة 1983 ، دار الحرية للطباعة.

10- كتاب مع الأنبياء في القران الكريم ، تأليف عفيف عبد الفتاح طبارة ، صفحة 107.

11- كتاب ابي سين ، تاليف الدكتور فوزي رشيد ، صفحة 62- 73 .

12- كتاب البداية والنهاية لأبي فداء الحافظ ابن كثير، المجلد الأول - الجزء الأول، صفحة 139.

13- نفس المصدر، صفحة 140.

14- نفس المصدر ، صفحة 140 و150.

15- دائرة المعارف الإسلامية: أئمة المستشرقين في العالم. المجلد الرابع عشر والخامس عشر- دار الشعب في القاهرة، 1976م.‏

16- فتوح البلدان: البلاذري- الطبعة الأولى 1319هـ/1901م، مطبعة الموسوعات في القاهرة.‏

17- شمس العرب تسطع على الغرب: زيغريد هونكه. منشورات المكتب التجاري، بيروت، 1964م.‏

18- ضحى الإسلام، الدكتور أحمد أمين، الطبعة الثالثة، مطبعة لجنة التأليف والترجمة والنشر في القاهرة، 1357هـ/1938م.‏

19- الفهرست، النديم، المطبعة الرحمانية بمصر.

20- كتاب البداية والنهاية لأبي فداء الحافظ ابن كثير، المجلد الأول - الجزء الأول، صفحة 146.

21- - كتاب البداية والنهاية لأبي فداء الحافظ ابن كثير، المجلد الأول - الجزء الأول ، صفحة 146-147.

22- نفس المصدر، صفحة 148-149 .

23- جاء في تفسير الطبري لسورة النحل الاية 26 : حدثني المثنى ، قال : أخبرنا إسحاق ، قال : ثنا عبد الرزاق ، عن معمر ، عن زيد بن أسلم : إن أول جبار كان في الأرض نمرود ، فبعث الله عليه بعوضة فدخلت في منخره ، فمكث أربع مئة سنة يضرب رأسه بالمطارق ، أرحم الناس به من جمع يديه ، فضرب رأسه بهما ، وكان جبارا أربع مئة سنة ، فعذبه الله أربع مئة سنة كملكه ، ثم أماته الله

24- كتاب مع الأنبياء في القران الكريم ، تأليف عفيف عبد الفتاح طبارة ، صفحة 121و128.

25- نفس المصدر ، صفحة 154.

26- كتاب البداية والنهاية لأبي فداء الحافظ ابن كثير، المجلد الأول - الجزء الأول، صفحة -148-149147. وانظر كتاب مع الأنبياء في القران الكريم ، تأليف عفيف عبد الفتاح طبارة ، صفحة 118-119.وانظر سبائك الذهب في معرفة قبائل وانساب وتاريخ العرب ، تاليف الشيخ الفاضل ابى الفوز محمد امين البغدادي الشهير بالسويدي ، صفحة 16.

27- جاء في تأويل القرطبي لقوله تعالى ( قَدْ مَكَرَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَأَتَى اللَّهُ بُنْيَانَهُمْ مِنَ الْقَوَاعِدِ فَخَرَّ عَلَيْهِمُ السَّقْفُ مِنْ فَوْقِهِمْ وَأَتَاهُمُ الْعَذَابُ مِنْ حَيْثُ لَا يَشْعُرُونَ ) النحل 26. قال ابن عباس وزيد بن أسلم وغيرهما : إنه النمرود بن كنعان وقومه ، أرادوا صعود السماء وقتال أهله ; فبنوا الصرح ليصعدوا منه بعد أن صنع بالنسور ما صنع ، فخر. كما تقدم بيانه في آخر سور إبراهيم. ومعنى فأتى الله بنيانهم أي أتى أمره البنيان ، إما زلزلة أو ريحا فخربته . قال ابن عباس ووهب : كان طول الصرح في السماء خمسة آلاف ذراع ، وعرضه ثلاثة آلاف . وقال كعب ومقاتل : كان طول فرسخين ، فهبت ريح فألقت رأسه في البحر وخر عليهم الباقي ... وقوله : من فوقهم قال ابن الأعرابي : وكد ليعلمك أنهم كانوا حالين تحته . والعرب تقول : خر علينا سقف ووقع علينا حائط إذا كان يملكه وإن لم يكن وقع عليه . فجاء بقوله : من فوقهم ليخرج هذا الشك الذي في كلام العرب فقال : من فوقهم أي عليهم وقع وكانوا تحته فهلكوا وما أفلتوا . وقيل : إن المراد بالسقف السماء ; أي إن العذاب أتاهم من السماء التي هي فوقهم ; قال ابن عباس . وقيل : إن قوله : فأتى الله بنيانهم من القواعد تمثيل ، والمعنى : أهلكهم فكانوا بمنزلة من سقط عليه بنيانه . وقيل : المعنى أحبط الله أعمالهم فكانوا بمنزلة من سقط بنيانه . وقيل : المعنى أبطل مكرهم وتدبيرهم فهلكوا كما هلك من نزل عليه السقف من فوقه . وعلى هذا اختلف في الذين خر عليهم السقف ; فقال ابن عباس وابن زيد ما تقدم ...والله أعلم .

28 - العراق في التاريخ ، تاليف لجنة من كبار المختصين العراقيين برئاسة الدكتور صالح احمد العلي رئيس المجمع العلمي العراقي ،صفحة 72-78، رقم الايداع في المكتبة الوطنية ببغداد 837 لسنة 1983 ، دار الحرية للطباعة

29- كتاب ابي سين ، تاليف الدكتور فوزي رشيد ، صفحة 31-34.

30- كتاب البداية والنهاية لأبي فداء الحافظ ابن كثير، المجلد الأول - الجزء الأول، صفحة 173 – 175.
31- ربما كان اختلاف اهل السير والتواريخ والاخبار عن هجرة ابراهيم عليه السلام من اور ام من حران مرده إلى ترك ابراهيم عليه السلام مدينة اور مرتين احداهما قبل النبوة مع ابيه والثانية بعد النبوة على اثر مناظرة النمرود . وترك مدينة حران مرتين ايضا ، الاولى كانت بسبب دعوة النمرود لمناظرته في اور والثانية كانت هجرته عليه السلام لبيت المقدس في فلسطين .

32-انظر تفسير القرطبي والطبري وابن كثير ، لسورةالأنعام 75ـ 79. ومريم41 – 48 . والعنكبوت:16ـ17. والشعراء 69ـ82. والصافات83ـ98. والأنبياء59 . والأنبياء:66ـ67 . والانبياء 69. والفرقان 66 .والبقرة 258.

33- العراق في التاريخ ، تاليف لجنة من كبار المختصين العراقيين برئاسة الدكتور صالح احمد العلي رئيس المجمع العلمي العراقي ،صفحة 211، رقم الايداع في المكتبة الوطنية ببغداد 837 لسنة 1983 ، دار الحرية للطباعة.

34- راجع قصة نبي الله هود عليه السلام لقوم عاد ، وقصة نبي الله صالح عليه السلام لقوم ثمود وقصة نبي الله لوط عليه السلام لمدينة سدوم وقصة نبي الله شعيب عليه السلام لمدين والايكة .

35- الخطيب البغدادي هو احمد بن علي بن ثابت (ت,463هـ,1076م) . ويعد كتابه تاريخ بغداد من أهم واكبر مؤلفات وأكثرها شهرة على الإطلاق ، ونال من أجله صيتاً ذائعاً لما تميز به من ميزات عظيمة ، ويعد أول كتاب تناول تاريخ علماء بغداد منذ تأسيسها إلى عصره. وتظهر أهمية الكتاب بما حواه من تراجم بلغت حوالي 7831 ترجمة شملت هذه التراجم العلماء من فقهاء ومحدثين فضلا عن رجال الدولة من خلفاء وسفراء ، ولقد وصف الدكتور ألعمري تاريخ بغداد (بتاريخ النخبة) لأن الخطيب تناول في كتابه العلماء البارزين وأصحاب الكفاءات وخاصة العلماء الذي ينتمي إلى طبقتهم. وأصبح تاريخ الخطيب مصدراً مهما لكثير من مؤرخي الإسلام الذين استفادوا منه كثيراً وأصبح لهم مرجعاً رئيساً في كتبهم ، وهذا ألسبكي ( ت، 771هـ) الذي قال عنه يعد من محاسن الكتب الإسلامية. و أثنى عليه طاش كبرى زاده(ت، 965هـ) بقوله (كان من الحفاظ المتقنين والعلماء المتبحرين ولو لم يكن له سوى التاريخ لكفاه فأنه يدل على اطلاع عظيم) .


والله اعلم .
تم الجزء الثالث بحمد الله وتوفيقه .
الرفيق
رافت علي
بغداد الجهاد
12/11/2009

التوقيع