الموضوع: الشروق والغروب
عرض مشاركة واحدة
  #1  
قديم 2010-06-10, 01:35 AM
الزبيدي الزبيدي غير متواجد حالياً
:: سائح جديد ::
 



الشروق والغروب

هما كلمتان وردتا في كتاب الله تعالى (رَبُّ الْمَشْرِقَيْنِ وَرَبُّ الْمَغْرِبَيْنِ) الرحمن17، (فَلا أُقْسِمُ بِرَبِّ الْمَشَارِقِ وَالْمَغَارِبِ إِنَّا لَقَادِرُونَ) المعارج40، (رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ فَاتَّخِذْهُ وَكِيلا) المزمل9، تحملان معاني كثيرة وتتعلق بهما أحكام منها:
1. مواقيت العبادات من صلاة وزكاة وصيام وحج:
قال تعالى: (أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا) الإسراء78، وقال سبحانه: (شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِيَ أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَن كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلاَ يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُواْ الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُواْ اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ) البقرة185، وقال جل جلاله وعم نواله: (الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَّعْلُومَاتٌ فَمَن فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلاَ رَفَثَ وَلاَ فُسُوقَ وَلاَ جِدَالَ فِي الْحَجِّ وَمَا تَفْعَلُواْ مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللَّهُ وَتَزَوَّدُواْ فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى وَاتَّقُونِ يَا أُولِي الأَلْبَابِ) البقرة197.
2. معرفة عدد السنين والشهور والأيام:
(هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِيَاء وَالْقَمَرَ نُورًا وَقَدَّرَهُ مَنَازِلَ لِتَعْلَمُواْ عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ مَا خَلَقَ اللَّهُ ذَلِكَ إِلاَّ بِالْحَقِّ يُفَصِّلُ الآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ) يونس5.
3. بعض أحكام الأحوال الشخصية كعدة المطلقة والمتوفى عنها زوجها والنفقة...
(وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا فَعَلْنَ فِي أَنفُسِهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ) البقرة234.

وفي ميدان الخواطر تتجلى هدايات عظيمة منهما-الشروق والغروب-، إنهما آيتان من آيات الله تبارك وتعالى ينبغي أن نمرّ عليهما متعظين، ويكره أن نغفلهما ناسين أو متناسين.
أيها الأحبة.. (لكل مخلوق غروب وشروق)، فإذا مكّنتك فطرتك وفطنتك فتوقف وتأمل، وتزود وتعلم، قف عند كل غروب وشروق، غروب الشمس وشروقها، غروب الصحة وشروقها وهكذا..، أنظر إلى الشمس وهي تجرّ أشعتها عن جزء من الأرض، فإذا غاب قرصها غطى الظلام ذلك الجزء، كأنها جرّت معها الحيوية (وَجَعَلْنَا نَوْمَكُمْ سُبَاتًا * وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ لِبَاسًا) النبأ 9 و10، تذكّر أن اليوم مات وفات وحمل معه ما فعلت سواء كان لك أو عليك.
ولا شكّ أن الظلمة عرض موحش وحالة مقلقة، لذلك ولغيره أمرك خالقك سبحانه وتعالى أن تلوذ بجنابه سبحانه وتعالى (وَمِن شَرِّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ) الفلق3، ومن هنا نلاحظ أن الهدف الأول للمفسدين في الأرض هو طمس النور، المادي منه والمعنوي، فمن الأول محطات توليد الكهرباء.. فقد رأيت، بل رأى العالم كله، كيف أن الأشرار حينما انساقوا لهوى نفوسهم المريضة في إيذاء المسلمين ومن عاش معهم في ديارهم فإنهم استهدفوا أول ما استهدفوا تلك المحطات ليتركوا بلدنا الغالي في ظلام دامس، وكذلك يفعلون في كل مكان يتمكنون (وَإِذَا تَوَلَّى سَعَى فِي الأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيهَا وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ وَاللَّهُ لاَ يُحِبُّ الْفَسَادَ * وَإِذَا قِيلَ لَهُ اتَّقِ اللَّهَ أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالإِثْمِ فَحَسْبُهُ جَهَنَّمُ وَلَبِئْسَ الْمِهَادُ) البقرة 205-206.
وأما النور المعنوي المتمثل في الدين الحق فهم يعملون جاهدين ليل نهار لإخراج الناس منه، وصدق الله العظيم إذ يقول: (وَالَّذِينَ كَفَرُواْ أَوْلِيَاؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُم مِّنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُمَاتِ أُوْلَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ) البقرة257، (يُرِيدُونَ لِيُطْفِؤُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ) الصف8.
ثم انتقل بتصورك إلى ساعة غياب روحك.. أو تبدل علاقتها بجسمك، متذكراً وصيّة حبيبك سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم: ( أكثروا من ذكر هادم اللذات) أخرجه الترمذي وابن ماجه رحمهما الله تعالى، فكما أن الظلام ساد على ذلك الجزء من الأرض، فكذلك يسود على كيانك الظاهري فلا يقوى على حركة ولا نماء، ولا يكون ألطف شيء به سوى أن يقبر (ثُمَّ أَمَاتَهُ فَأَقْبَرَهُ) عبس21، وإذا وصّاك خالقك سبحانه بالتعوذ من ظلام الليل إذا اشتدّ، مع وجود أهلك وبني جنسك معك وأسباب سخرت لك لطرد الظلام أو تخفيف وطأته، فما أحوجك أن تكون قد تعوّذت بربك سبحانه من ظلمة القبر ووحشته، قم الآن واطرد وسواس نفسك وشيطانك وقل بكل صدق وإخلاص (اللهم إِني أعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابِ جَهَنَّمَ، وَمنْ عَذَابِ القَبْرِ، وَمِنْ فِتْنَةِ المَحْيا والمَماتِ، وَمِنْ شَرِّ فِتْنَة المَسِيحِ الدَّجَّالِ) البخاري ومسلم وغيرهما رضي الله تعالى عنهم.
هذه بعض هدايات كلمة الغروب، لكن تعال أيها العزيز فانظر وتأمل ماذا بعد الغروب، إن الشمس التي سحبت أشعتها عن تلك البقعة من الأرض هي نفسها أمدّت بها بقعة أخرى، فدبت حركة الحياة فيها (وَجَعَلْنَا النَّهَارَ مَعَاشًا)النبأ11، فلا بد من شروق، فتعلم وتيقن أن الروح التي غربت عن الكيان الظاهري للميت تشرق عليه مرة أخرى فتدب الحياة (إن العبد إذا وضع في قبره وتولى عنه أصحابه إنه ليسمع قرع نعالهم، قال: يأتيه ملكان فيقعدانه فيقولان له ما كنت تقول في هذا الرجل، قال: فأما المؤمن فيقول أشهد أنه عبد الله ورسوله، قال: فيقال له انظر إلى مقعدك من النار قد أبدلك الله به مقعداً من الجنة، قال نبي الله صلى الله عليه وسلم: فيراهما جميعاً، قال قتادة: وذكر لنا أنه يفسح له في قبره سبعون ذراعاً ويملأ عليه خضراً إلى يوم يبعثون) الإمام مسلم رضي الله عنه، وتبدأ أحداث تلك الدار بما قدم الإنسان، فإذا كنا اليوم نودع عاماً بدأ يلفظ أنفاسه الأخيرة ونترقب عاماً تهيأ ليطلّ علينا فإنا أحوج ما نكون إلى تأمل حقيقة الغروب والشروق..
أسال الله تعالى أن لا تنطوي صحائف هذا العام إلا غفر لكم ولخادمكم الفقير كل ذنب، بل بدل الذنوب حسنات، وأن يبارك لكم ولي بالعام الجديد، سائلاً الله تعالى الهداية إلى الرحمة.. والسلام لكل الأنام.. واستغفر الله العظيم لي ولكم ولسائر المسلمين.علما بان الموضوع منقول من احد موقع العلماء العاملون. سبحان ربك رب العزة عما يصفون وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين... لاتنسونا من صالح دعائكم