عرض مشاركة واحدة
  #1  
قديم 2008-12-05, 07:13 PM
°o.O(غــــــرور )O.o° °o.O(غــــــرور )O.o° غير متواجد حالياً
:: سائح مميز ::
 



الكرامات المريميـــــــــــه

جاء الوعد الحق واحست مريم بآلام الولادة ولكن كان ما تتوجسه من بني اسرائيل أشد ألما على قلبها لذا خرجت من قريتها (فحملته فانتبذت به مكانا قصيا)(مريم 22 ) ولم يكن مع مريم من إمرأة تعينها على امرها ولم يبقى لها ملجأ الا الله تعالى .
و اسندت جسدها الى جذع نخلة يابس على حافة نهر مهجور قد جفت مياهه ، فكانت لحظات مخاض عسيرة على مريم الصابرة المحتسبة العفيفة الطاهرة لحظات شديدة الوطء لطالما تمنت أن لو انها ماتت ومحي ذكرها من الوجود وصارت في طي النسيان ولكنها كانت مريم حريصة على عفتها وشرفها ونزاهتها وطهارتها فلا يعلم مدى معاناتها الا الله ولهذا لم تجد من تبث له شكواها وحزنها وآلامها الا له تعالى . وجاءت اللحظة الاشد عسرا ، لحظة المخاض النهائي : (فأجاءها المخاض الى جذع النخلة قالت يا ليتني مت قبل هذا وكنت نسيا منسيا )(مريم 23) .
امرأة شابة ليس معها ام و ولا اخت ولا عمة ولا خالة ولا حتى قابلة تهون عليها آلام الولادة وهي في ارض عارية مكشوفة جرداء خالية الا من جذع تلك النخلة الخاوية ونهر جاف من المياه فما عسى ان يكون حالها ؟ ..
وفي غمرة المحنة وذروة تشابك الالام عليها آلام الولادة وآلام إحساسها بما ستواجهه من تجريح واستهجان وطعن قومها المتحجرين (ناداها من تحتها ألا تحزني قد جعل ربك تحتك سريا وهزي إليك بجذع النخلة تساقط عليك رطبا جنيا)(مريم – 25) .
وهنا كان المنادي عيسى المسيح كلمة الله فقد انتهى دور الملائكة وبدأ دور عيسى ففي لحظة وصوله الأولى إلى عالم الدنيا التفت إلى أمه العذراء الوحيدة الغريبة وناداها أن يا أماه لا تخافي ولا تحزني فانظري إلى النهر اليابس قد جرى بالماء الزلال وانظري إلى النخلة كيف اخضر جذعها اليابس وعادت لها الحياة واخضرت الأرض من حولها وأينعت الزهور وتفتحت براعم الورود وأثمرت النخلة بالرطب الجني الطيب فقال لها هزي إليك بجذع النخلة سيسقط عليك الرطب الجني (فناداها من تحتها أن لا تحزني قد جعل ربك تحتك سريا وهزي إليك بجذع النخلة تساقط عليك رطبا جنيا فكلي واشربي وقري عينا فإما ترين من البشر أحد فقولي إني نذرت للرحمن صوما فلن أكلم اليوم انسيا ) مريم – 20 ).
اخبارات عيسى لامه كانت بمثابة مسكن عالي التأثير أزاح عنها الهم والغم وكشف عنها شدة ما كانت تشعر به من ارتباك وآلام امام ماسيحدث لها من وضع صعب . فاخبرها بما حدث حولها من تغيرات لان شدة ما واجهته من هول الولادة لم يدع لها لحاظ ما حولها من تبدل وكأن الوجود شاركها مخاضها العسر فاخضر لها بساط الارض وجرى الماء العذب تحت قديميها وتدلت ثمار النخلة بالرطب الناضج الطيب من فوقها ، ثم نبأها عيسى عليه السلام بتكليفها الجديد لمواجهة قومها وقال لا تتكلمي مع القوم (فإما ترين من البشر أحدا فقولي إني نذرت للرحمن صوما فلن اكلم اليوم انسيا) ، وتكفل عيسى لامه الرد على تخرصات بني إسرائيل.
فهدأت مريم واستقر حالها واطمأن قلبها لكلمات وليدها المبارك واخباراته وما رأته من المعاجز فأكلت من الرطب الجني من فوقها وشربت الماء العذب من بين قدميها وتنسمت عطور تلك الرياحين الجميلة التي تفتحت مع قدوم عيسى .
وبعدها نهضت (فأتت به قومها تحمله ) جاءتهم بالبشارة المعجزة واثقة من نصر الله لها متوكلة عليه مطمئنة بصدق وعده غير مبالية بما ستواجهه منهم من قول أو فعل ووضعته بينهم فتداعوا عليها واجتمعوا حولها بين شامت و ناكل و مستهزيء ومكذب ويتنابزونها بالطعن والسب والغمر والهمز فقالوا لها شامتين معيرين (يامريم لقد جئت شيئا فريا يا اخت هارون ماكان ابوك امرأ سوء وما كانت امك بغيا )(مريم 28) ولم تجبهم مريم واكتفت بأن اشارت الى عيسى (فأشارت اليه ) أي كلموه !!! وكيف يفهم القوم الحمقى اشارة مريم لذا قالوا (كيف نكلم من كان في المهد صبيا ) وفي غمرة هوسهم وضجيجهم صد ح فيهم صوت الحق وعلا فاخرس الجميع فقال عليه السلام (إني عبد الله آتاني الكتاب وجعلني نبيا وجعلني مباركا أين ما كنت وأوصاني بالصلاة والزكاة مادمت حيا وبرا بوالدتي ولم يجعلني جبارا شقيا والسلام علي يوم ولدت ويوم أموت ويوم ابعث حيا )(مريم 31ـ33) .


تم الموضوع والحمد لله


التوقيع

[FLASH]http://up.2sw2r.com/upswf/ClJ58098.swf[/FLASH]