عرض مشاركة واحدة
  #1  
قديم 2010-03-18, 09:19 AM
الامير الدليمي الامير الدليمي غير متواجد حالياً
:: سائح نشيط ::
 



رساله هل هي النهايه ام البدايه؟

لن أبدأ رسالتي كما الرسائل ..
تعرفي مسبقا أنها موجهة إليك ..
سأتحرر هنا من كل الطقوس .. سأكتب .. لمجرد الكتابة .. سأكتب .. لتأجيل لحظة انفجاري .. و ربما انتحاري .. الذي أخشى أن لا يكون بذات الجاذبية التي أحلم بها ..


سأكذب ، لو قلت بأنني أعرف عمّ
سأكتب ..
كل ما أعرفه أنني أحتاج إلى الكتابة .. صدقيني .. لن يقف بوجهي أحد .. حتى ؟ .. لن يأخذ قلمي مني .. سأنثر هنا شيئا من الحروف الثكلى .. الحروف الحمقاء .. لا لسبب .. إلا لأنني اليوم ( ضعيف ) جدا .. أضعف مما يجب ..لأمارس حياتي ..


لماذا لا تمهلنا الحياة لنستفرغ أحزاننا ؟ لماذا أراها تستمر بقسوة .. شروق فغروب .. ليل فنهار ..
لماذا لا تنتظريني .. لكي ألملم شتاتي و أجمع حطامي المترامي على شطئان قسوتك .. و أستجمع ما بقي لدي من قوى مزعومة .. لألحق بالركب .. لأعيش ؟!
لماذا تذرنا الحياة وحيدين في حفر البكاء .. نحاول عبثا الخلاص .. نرفع أيادينا باستجداء ..
عبثا نحاول تسلق الحفر .. فإذا بالصخور تتفتت في أيدينا .. نضطر لحظتها للصراخ .. للصراخ العاصف ..الصراخ حتى الموت .. حتى اليأس .. هل ثمة فرق بين الموت و اليأس ؟ أخبريني .. لأتأكد بأنني على قد الحياة ..
ما نلبث أن ندس وجوهنا في الرمال لنبكي .. القوافل تمضي .. لا تنتظر أحدا .. و الحياة أقسى من أن تلبث قليلا .. في انتظار رعاياها .. و ضحاياها .. سنبقى مكورين في الحفر .. و نرى القطارات تمضي إلى مكان قد يكون فردوسا .. أو جحيما .. لا أدري لماذا علينا أن نلحق بتلك القطارات .. لنكون كالجميع ؟ لنموت كالجميع ؟ لا شكرا .. سأبقى جثة في حفرة بت آلفها .. سأجعل منها في المستقبل قبرا لأشواقي ..
عندما تكوني في واد أخرس أجدب .. و تصرخي .. و يرتد إليك صداك .. يداخلك يأس جم بجدوى حياتك ..و إحساس صارخ بالوحدة ..
لكن .. أن تصرخي .. و يتوه صداك عندك ..فلا يرتد .. فهذا هو قمة ألمي ..
أذرف اليوم دموعا مرة .. و أتأمل الأمطار الهاطلة بجنون .. بصمت حزين ..
عندما لا تكوني قريبتةً مني .. تتبعثر طقوس أيامي .. أقوم من نومي فزع .. لأدرك حقيقة أن علي أن أقتحم يوما مؤلما جديدا .. هل سبق أن عذبكِ الانتظار ؟ هل سبق أن خفتِ من الانتظار .. لدرجة جعلتكِ تدمني الحبوب المنومة .. لتختصري على نفسك مسافة الألم الذي يجب عليك اجتيازه ؟


كثيرا ما كنتي تثني على ( شجاعتي ) !
أعتذر .. نفد كل ما في جعبتي من ( شجاعة ) مزعومة ..
لذا فالتسمحي لي بالبكاء .. اليوم فقط .. الآن فقط .. لا ترفعي رأسي إلى السماء .. دعيني أدفن رأسي في مكان ما .. مكان مظلم و بعيد .. لأبكي .. و إن كنتي تخاف من صوت بكائي .. فاهربي .. مارسي طقوس الهرب التي تتقنيها .. لكن دعيني أكون تلك الدموع ولو قليلا ..
ششش .. هل تسمعي ؟ .. هل ترينه يصلك .. صوت تلاطمات الوجع في قلبي ؟
هل تُراها .. أيادي الحنين الصارخ .. تحكم قبضتها على حروفي .. تريد خنفي ..لماذا تريد خنفي ؟ لماذا نحرم من البوح ؟
لماذا منعوني من الكتابة ؟
لماذا وأدوا أحلامي .. وقتلوا حبي .. و الآن .. سرقوا قلمي ..
سرقوا قلمي .. هل تفهمي ؟ هل تعي ما أقول ؟ هل تدركي.. كم ستحزني .. إذا ما صرتي تمشي تحت الشمس بدون ظل .. أو صرتي تصرخي في أودية الوحدة بدون صدى .. أو صرتي تبكي في السطوح الحزينة .. فترى الأرض حيث تجلسي .. تتفتت .. و كأنها لا تقوى على حمل دموعك .. أو وضعت قلمك على صدر الورق .. لتري أنهم أخذوا ما في جعبته من حبر ؟
إذا طلبت منكِ .. أن تجعليني ظلك ( و لم أطلب أن تكوني ظلي ) فهل ستقبلي ؟
أم تراني سأظل ذلك المزعج الذي لا يطاق ؟
أظنني أتمادى .. أتمادى كثيرا .. تجاهلي حماقاتي كما تفعلي دائما .. سأكون لك في غاية الامتنان ..


لكن .. أتمنى أن لا تضيقي ذرعا .. بذلك الطفل الخائف .. الباحث عن إبهام يتمسك به .. عن ثوب أبيض يملؤه الغبار .. ليتشبث به بذعر .. اسمحي لي أن أكون ذلك الطفل.. لا تنزعجي .. أرجوكِ .. لا تنزعجي عندما تلتفي .. لتريني أسير على خطواتكِ .. و أتبع أثركِ .. و أصنع من آثار قدميك آنية لدموعي .. هل تسمحي ؟ هل تسمحي ؟


رعودي اليوم تقصف بي بجنون ..
بعد ساعة أو ساعتين .. سأمطر .. أظن هذا ما تريديه ؟ تريدي إعصارا يذكرك بقصة ذلك المخلوق الضعيف .. ذلك الأنا ..
هل تذكري .. كم كنا نردد أنشودة المطر .. كنتي تقولي .. بأنها من أروع ما قرأتي.. سألتكِ لماذا .. أجبتيني .. لأن الحزن الذي يبعث بالأمطار .. لا شك أنه حزن صارخ .. سألتك ِ.. لماذا الحزن ؟ أجبتيني .. لأننا عندما نحزن .. نبدو أكثر صدقا .. نبدو أقل زيفا ..
أ كنتِ تريدي أن يبلغ بي الحزن هذا المدى .. لتلتفتِ إلي بعد رحلة تجاهل .. مريرة ؟!
كوني رؤوفةً .. أعصابي لا تتحمل كل هذا ..


لنترك اليوم الملام و العتاب و كل شيء .. حتى و أنتِ بعيده .. أحن إلى الثرثرة معكِ .. إذا لم تكوني راغبةً في سماع أو قراءة ثرثرتي .. تجاهلي بقية الرسالة .. و لكنني سأكتب .. سأكتب بحق الكتابة و الحروف و المداد الحزين .. سأكتب لكي لا أختنق .. و اغفر لي ذلك .
غادرت اليوم غرفتي .. أتصدقي ؟ أمر غريب أليس كذلك ؟ الأغرب أنني غادرت المنزل أيضا .. تجولت بسيارتي تحت الغبار .. بكيت لمنظر السحب .. كانت تبث على فتنتها الكثير من الرهبة .. و تصب في قلبي أنهارا من الحنين .. حنين لا أعرف مصدره .. لا أفقه معناه .. و لكنه حنين .. حاجة ملحة طارئة .. إلى صدرٍ دافئ .. ما لبثت أن عدت إلى المنزل .. لأحتضن قلمي وربما تعاستي .. وحدي .. وحدي ..!


لطالما كنت ممن يقدسون الخصوصية ، لم أجرؤ أبدا على سؤالكِ عن أمر يخصك إن لم ألمس منك تشجيعا على ذلك ، كنت ومازلت أعقب أسئلتي دائما باعتذار .. آسف .. لا أقصد التطفل .. أعرف كم هي الأحزان خاصة .. ربما مقدسة .. و أعرف أنكم تسخرون من حزني .. لدرجة تجعلكم تعتقدون أن في الحزن ضعف .. في حين أرى فيه قمة الإنسانية ..
اغفري لإساءتي .. أنا أيضا أحافظ على سرية أحزاني .. في كثير من الأحيان .. أعبر عنها بالصمت .. أصعب اللغات .. بالنسبة لرجل ثرثار مثلي . . لغة الصمت .. و لكنني أجيدها فقط عندما أحزن .. و فقط .. عندما أفقد عزيزا ..


ما الذي يجعلني أثرثر عن هذا الآن ؟ بالله أخبريني .. هذا إن وصلتك رسالتي طبعا .. هل ترى في رسالتي هذه أي شيء من المنطق و الاتساق؟
تبا لكل شيء .. سأكتب فقط .. لأفرغ في رسالتي هذه حمى مسعورة تسكنني منذ زمن .. هل سيحزنك أن تعرفي أنني أزداد مرضا .. أزداد ذبولا .. أزداد ضعفا و نحولا يوما بعد يوم ؟
هل ستشفقي علي .. إذا عرفتي أن المشي بالنسبة إلي أضحى يشكل صعوبة بالغة ؟ لذلك أنا اليوم .. سعيد .. إلى حد ما .... مغادرتي للورقة .. إنجاز أفخر به .. و أسجله في مذكراتي .. مع كل انتصاراتي الحزينة ..
التاريخ يكتبه المنتصرون .. أليس كذلك ؟ لا أريد أن أكتب عن هزائمي .. عن تفاهتي .. لا أدري لماذا أكتب ذلك لكِ .. لكن .. هل جربتي أن يضيق الكل بكِ ذرعا كما تضيقي بك ذرعا ؟ و أن تجدي نفسك وحيدةً إلى درجة لا نهائية .. هل سبق أن خفتِ من صديقٍ لكِ ؟ ربما تخافي من إغضابه .. تخافي من حزنه .. لكن أن تخافي من صديقٍ لكِ فهذا هو الجنون بعينه .. صادقت الوحدة طويلا .. لكنها هي الأخرى .. لم تعد ترحب باستضافتي بين ثناياها .. متعبٌ أنا .. أبحث عن حضنٍ .. لا تلميني .. إذا لم أجد سوى قلمي.. وحده قلمي .. يقابل أحزاني و وجومي .. بابتسامة ..


وحده ذلك الرائع .. مهما سخطت عليه.. مهما كسرته و ألقيت به على الأرض .. يبقى يبتسم لي .. بلطف .. ليست ابتسامة تبلد .. بل ابتسامة استلطاف .. حتى من معي .. يزفرون في وجهي أحيانا .. قلمي لا يفعل .. أتراه يحبني ؟ الغريب .. أنكِ يوم تركتيني .. أخرجت كل أقلامي من ادراج مكتبي و رصصتها على السرير .. حتى لم يعد لي مكان أجلس عليه .. و لكنني وحيد .. وحيد حتى البكاء .. وحيد !!!! أتفهمي ؟!


عودي إليّ .. أعدكِ أنكِ إذا عدتِ .. سأشتري لك باقة ورد بيضاء ..
ما رأيكِ بعرضي السخيف ؟
سأنتظر ردك الذي لن يأتي .. و رسالتكِ التي لن تكتبيها .. و عودتك التي لن تكون ..
سأنتظرك بكل ما في قلبي من يأس .. و أيا كانت النهاية .. فهي النهاية التي اخترتيها أنتِ لي .. أشكرك


التوقيع

www.malaysia29.com