عرض مشاركة واحدة
  #1  
قديم 2010-03-13, 11:11 PM
عذاب الروح عذاب الروح غير متواجد حالياً
● !منتمي الى موسوعة الخليج! ●
 



أحــلــى مأقــً]ٍ]ًيــل عـــن بـــغدـأد

www.malaysia29.com


شكرا لكم..
فحبيبتي قتلت.. وصار بوسعكم
ان تشربو كأسا على قبر الشهيدة
وقصيدتي اغتيلت..
وهل من امةٍ في الأرض..
-إلا نحن- نغتال القصيدة؟


بغداد.. يا وجعي..
ويا وجع القصيدة حين تلمسها الأنامل
هل يا ترى..
من بعد شَعْرِكِ سوف ترتفع السنابل؟


يا نينوى الخضراء..
يا غجريتي الشقراء..
يا أمواج دجلة..
تلبسُ في الربيع بساقها
أحلى الخلاخل..


قتلوكِ يا بغداد..
أيةُ أمة عربية..
تلكَ التي
تغتال أصوات البلابل؟


أين السموأل؟
والمهلهل؟
والغطاريف الأوائل؟
فقبائلٌ أكلتْ قبائل..
وثعالب قتلت ثعالب..
وعناكب قتلت عناكب..


قسماً بعينيك اللتين اليهما..
تأوي ملايين الكواكب..
سأقول، يا قمري، عن العرب العجائب
فهل البطولة كذبة ٌ عربية ٌ؟
أم مثلنا التاريخ كاذبْ؟.
بغداد
لاتتغيبي عني
فإن الشمـــس بعدكِ
لا تضيءُ على السَـــــــــواحلْ..


سأقول في التحقيق:
إن اللصَّ يرتدي ثوب المقاتل
وأقول في التحقيق:
إن القائد الموهوب أصبح كالمقاول..


وأقول:
إن حكاية الإشعاع، أسخف نكتة قيلت..
فنحن قبيلة بين القبائل
هذا هو التاريخ.. يا بغداد..
كيف يُفرق الإنسان..
ما بين الحدائق والمزابل


بغداد..
أيتها الشهيدة.. والقصيدة..
والمطهرة النقية..
سبأ تفتش عن مليكتها
فردي للجماهير التحية..


يا أعظم الملكات..
يا امرأة تجسد كل أمجاد العصور السومرية
بغداد..
يا عصفورتي الأحلى..
ويا أيقونتي الأغلى
ويا دمعا تناثر فوق خد المجدلية


أتراي ظلمتكِ إذ نقلتكِ
ذات يوم ٍ.. من ضفاف الأعظميَّة
والموتُ.. في فنجان قهوتنا..
وفي مفتاح شقتنا..
وفي أزهار شُرفتنا..
وفي ورق الجرائد..
والحروف الأبجدية.


ها نحن.. يا بغداد..
ندخل مرة ً أخرى لعصر الجاهلية..
ها نحن ندخل في التوحش..
والتخلف.. والبشاعة.. والوضاعة..
ندخل مرة ً أخرى.. عصور البربرية..


حيث الكتابة ُ رحلة ٌ
بين الشظيةِ.. والشظية
حيث اغتيال فَرَاشةٍ في حقلها..
صار القضية..


هل تعرفون حبيبتي بغداد؟
فهي أهم ما كتبوه في كتب الغرام
كانت مزيجاً رائعاً
بين القطيفة والرخامْ..
كان البنفسج بين عينيها
ينام ولاينام..


بغداد..
يا عطرا بذاكرتي..
ويا قبراً يسافر في الغمام..
بغداد..
ليست هذه مرثيَّة ً
لكنْ..
على العرب السلام


بغداد..
مشتاقون.. مشتاقون.. مشتاقون..
والبيتُ الصغير..
يسائل عن أميرته المعطَّرةِ الذيول
نصغي إلى الأخبار.. وألأخبار غامضة ٌ
ولا تروي فضول..
بغداد..
مذبوحون حتى العظم..
والأولاد لا يدرون ما يجري..
ولا أدري أنا .. ماذا أقول؟


هل تقرعين الباب بعد دقائق؟
هل تخلعين المعطف الشتويَّ؟
هل تأتين باسمة ً..
وناضرة ً..
ومشرقة ً كأزهار الحقول؟


بغداد..
مطعونون.. مطعونون في الأعماق..
والأحداق يسكنها الذهول
بغداد..
كيف أخذتِ أيامي.. وأحلامي..
وألغيتِ الحدائِقَ والفصول..



بغداد..
هذا موعد الشاي العراقيِّ المعطـَّرِ..
والمعتّق كالسلافة..
ومن الذي نقل الفرات لبيتنا..
وورود دجلة والرصافة؟



بغداد..
يا بغداد..
يا بغداد..
كل غمامةٍ تبكي عليك..
فمن ترى يبكي عليَّا..
بغداد.. كيف رحلت صامتة ً
ولم تضعي يديك.. على يديَّا؟
بغداد..
كيف تركتنا في الريح..
نرجفُ مثل أوراق الشجر؟
وتركتنا نحن الاثنين - ضائعين
كريشة تحت المطر..
أتراك ما فكَّرت بي؟
وأنا الذي يحتاج حبك.. مثل (زينب) أو (عمر)


بغداد..
يا كنزاً خرافياً..
ويا رمحاً عراقياً..
وغابة خيزران..
يامن تحدَّيتِ النجوم ترفعاً..
من أين جئت بكل هذا العنفوان؟
بغداد..
أيها الصديقة.. والرفيقة..
والرقيقة مثل زهرة أقحوان..
ضاقت بناالدنيا.. ضاق البحر..
ضاق بنا المكان..
بغداد: ما أنت التي تتكررين..
فما لبغداد اثنتان..
بغداد.. يا بغداد..
لو تدرين ما وجع المكان..
في كل ركن ٍ.. أنت حائمة ٌ كعصفور ٍ..
وعابقة ٌ كغابة بيلسان..


بغداد: أيتها الأميرة
ها أنت تحترقين.. في حرب العشيرة والعشيرة
ماذا سأكتب عن رحيل مليكتي؟
إن الكلام فضيحتي..


ها نحن نبحث بين أكوام الضحايا..
عن نجمةٍ سقطت..
وعن جسد ٍ تناثر كالمرايا..
ها نحن نسأل يا حبيبة..
إن كان هذا القبرُ قبرك أنت
أم قبرَ العروبة..


بغداد..
يا صفصافة ً أرخت ضفائرها عليَّ..
ويا زرافة كبرياء..
بغداد:
إن قضاءنا العربي أن يغتالنا عربٌ..
ويأكل لحمنا عربٌ..
ويبقُر بطننا عربٌ..
ويفتح قبرنا عربٌ..
فكيف نفرّ من هذا القضاء؟


فالخنجر العربيُّ.. ليس يقيم فرقا
بين أعناق الرجال..
وبين أعناق النساء..
بغداد:
إن هم فجروك.. فعندنا
كل الجنائز تبتدي في كربلاء..
وتنتهي في كربلاء..


لن أقرأ التاريخ بعد اليوم
إنَّ أصابعي اشتعلت..
وأثوابي تغطيها الدماء..
ها نحن ندخل عصرنا الحجريَّ..
نرجعُ كلَّ يوم ٍ، ألف عام للوراء..


الحزن يا بغداد..
يعصر مهجتي كالبرتقالة..
الآن.. أعرف مأزق الكلمات
أعرف ورطة اللغة المحالة..
وأنا الذي اخترع الرسائل..
لست أدري.. كيف أبتدئ الرسالة..


السيف يدخل لحم خاصرتي
وخاصرة العبارة..
كلُّ الحضارة، أنت يا بغداد، والأنثى حضارة..
بغداد: أنت بشارتي الكبرى..
فمن سرق البشارة؟
أنت الكتابة قبلما كانت كتابة..
أنت الجزيرة والمنارة..


بغداد:
يا قمري الذي طمروه ما بين الحجارة..
الآن ترتفع الستارة..
الآن ترتفع الستارة..


سأقول في التحقيق..
إني أعرف الأسماء.. والأشياء.. والسجناء..
والشهداء.. والفقراء.. والمستضعفين..
وأقول إني أعرف السيَّاف قاتل بغداد..
ووجوه كل المخبرين..


وأقول: إن عفافنا عهرٌ..
وتقوانا قذارة..
وأقول: إنَّ نضالنا كذبٌ
وأن لا فرق..
ما بين السياسة والدعارة!!


سأقول في التحقيق:
إني قد عرفت القاتلين
وأقول:
إنَّ زماننا العربيّ مختصٌ بذبح الياسمين
وبقتل كل الأنبياء..
وقتل كلِّ المرسلين..


حتى العيون الخضر..
يأكلها العرب
حتى الضفائر.. والخواتم
والأساور.. والمرايا.. واللُّعب..
حتى النجوم تخاف من وطني..
ولا أدري السبب..


حتى الطيور تفرُّ من وطني..
ولا أدري السبب..
حتى الكواكب.. والمراكب.. والسحب
حتى الدفاتر.. والكتب..
وجميع أشياء الجمال..
جميعها.. ضدَّ العرب..


لمَّا تناثر جسمك الضوئي
يا بغداد..
لؤلؤة ً كريمة
فكَّرت: هل قتل بغداد هواية ٌ عربية ٌ
أم أننا في الأصل، محترفو جريمة؟


بغداد..
يا فرسي الجميلة.. إنني
من كلّ تاريخي خجول
هذي بلادٌ يقتلون بها الخيول..
هذي بلادٌ يقتلون بها الخيول..


من يوم أن نحروك..
يا بغداد..
يا أحلى وطن..
لا يعرف الإنسان كيف يعيش في هذا الوطن..
لا يعرف الإنسان كيف يموتُ في هذا الوطن..


مازلت ادفع من دمي..
أعلى جزاء
كي أسعد الدنيا.. ولكن السماء
شاءت بأن أبقى وحيداً..
مثل أوراق الشتاء


هل يولد الشعراء من رحم الشقاء؟
وهل القصيدة طعنة ٌ
في القلب.. ليس لها شفاء؟
أم أنني وحدي الذي
عيناه تختصران تاريخ البكاء؟


سأقول في التحقيق:
كيف غزالتي ماتت بسيف أبي لهب
كيف اللصوص من الخليج إلى المحيط
يدمرون.. ويحرقون..
وينهبون.. ويرتشون..
ويعتدون على بغداد..
كما يريد أبو لهب..


كل الكلاب موظفون..
ويأكلون..
ويسكرون..
على حساب أبي لهب..


لا قمحة ٌ في الأرض..
تنبت دون رأي أبي لهب
لا طفل يولد عندنا
إلا وزارت أمه يوما..
فراش أبي لهب!!...


لا سجن يفتح..
دون رأي أبي لهب..
لا رأس يقطع
دون أمر أبي لهب..


سأقول في التحقيق:
كيف أميرتي اغتصبت
وكيف تقاسموا فيروز عينيها
وخاتم عرسها..
وأقول كيف تقاسمو الشَعر الذي
يجري كأنهار الذهب..


سأقول في التحقيق:
كيف سطوا على آيات مصحفها الشريف
وأضرمو فيه اللهب..
سأقول كيف استنزفو دمها..
وكيف استملكوا فمها..
فما تركوا به ورداً.. ولا تركوا عنب


هل موت بغداد..
هو النصر الوحيد
بكل تاريخ العرب؟؟...


لو أنهم حملوا إلينا
من شواطئ غزَّةٍ
حجراً صغيراً
أو محارة..


لو أنهم من ربع قرن حرَّروا..
زيتونة ً..
أو أرجعوا ليمونة ً
ومحوا عن التاريخ عاره


لشكرت من قتلوك.. يابغداد..
يا معبودتي حتى الثمالة..
لكنهم.. تركوا فلسطيناً
ليغتالوا غزالة!!...


ماذا يقول الشِعر، يا بلقيس..
في هذا الزمان؟
ماذا يقول الشعر؟
في العصر الشعوبيِّ..
المجوسيِّ..
الجبان..


والعالم العربي..
مسحوقٌ.. ومقموعٌ..
ومقطوع اللسان..
نحن الجريمة في تفوقها
فما (العقد الفريد).. وما (الآغاني)؟؟


أخذوك أيتها الحبية من يدي..
أخذوا القصيدة من فمي..
أخذو الكتابة.. والقراءة..
والطفولة.. والأماني


بغداد.. يا بغداد..
يا دمعاً ينقـِّط فوق أهداب الكمان..
علَّمت من قتلوك أسرار الهوى
لكنّهم.. قبل انتهاء الشوط
قد قتلوا أميرتي
بغداد:
أسألك السماح، فربَّما
كانت حياتك فدية ً لحياتي..
إنّي لأعرف جيّداً..
أن الذين تورطوا في القتل، كان مرادهم
أن يقتلوا كلماتي!!!


نامي بحفظ الله.. أيَّتها الجميله فالشِعر بعدك مستحيلٌ..
والأنوثة مستحيلة


ستظلُّ أجيالٌ من الأطفال..
تسأل عن ضفائرك الطويلة..
وتظلُّ أجيالٌ من العشاق
تقرأ عنك.. أيتها المعلـِّمة الأصيلة...


وسيعرف الأعراب يوماً..
أنهم قتلوا الرسولة..
قتلوا الرسولة..



التوقيع

[FLASH]http://dc09.arabsh.com/i/01293/pnlrwhbl86ob.swf[/FLASH]