عرض مشاركة واحدة
  #1  
قديم 2008-12-02, 02:38 PM
شمس الأصيل شمس الأصيل غير متواجد حالياً
TRAVEL VIP
 



الحب اعمىيقوده الجنون

فى قديم الزمان



‏حيث لم يكن على الأرض بشر بعد


‏كانت ‏الفضائل والرذائل , تطوف العالم معاً


‏وتشعر بالملل الشديد


‏ذات يوم وكَحل لمشكلة الملل المستعصية



اقترح الإبداع لعبة
وأسماها الأستغماية
أو الغميمة


‏أحب الجميع ‏الفكرة
والكل بدأ يصرخ : ‏أريد أنا ان أبدأ .. أريد انا ‏أن أبدأ


‏الجنون قال :- أنا من سيغمض عينيه ويبدأ العد


‏وأنتم ‏عليكم مباشرة الأختفاء


‏ثم أنه اتكأ بمرفقيه على شجرة وبدأ


‏واحد , اثنين , ثلاثة


‏وبدأت الفضائل والرذائل ‏بالأختباء


‏وجدت ‏الرقه ‏مكاناً لنفسها فوق ‏القمر


‏وأخفت ‏الخيانة ‏نفسها في كومة زبالة


‏وذهب ‏الولع ‏بين الغيوم


‏ومضى ‏الشوق ‏الى باطن الأرض


‏الكذب ‏قال بصوت عالٍ :- سأخفي نفسي تحت الحجارة

ثم ‏توجه لقعر البحيرة

‏واستمر ‏الجنون :- ‏تسعة وسبعون , ‏ثمانون , واحد ‏وثمانون

‏خلال ذلك

‏أتمت كل الفضائل والرذائل ‏تخفيها

‏ماعدا ‏الحب

‏كعادته لم يكن ‏صاحب قرار وبالتالي لم يقرر ‏أين يختفي


‏وهذا غير مفاجيء ‏لأحد , فنحن نعلم كم هو صعب ‏اخفاء الحب


‏تابع ‏الجنون :- ‏خمسة وتسعون , ستة وتسعون , سبعة وتسعون


‏وعندما ‏وصل ‏الجنون ‏في تعداده الى :- المائة


‏قفز ‏الحب ‏وسط أجمة من الورد واختفى بداخلها


‏فتح ‏الجنون ‏عينيه ‏وبدأ البحث صائحاً :- أنا آتٍ ‏إليكم , ‏أنا آتٍ إليكم


‏كان ‏الكسل ‏أول من ‏أنكشف لأنه لم يبذل أي جهد في ‏إخفاء نفسه


‏ثم ظهرت ‏الرقّه ‏المختفية في القمر


‏وبعدها خرج ‏الكذب ‏من قاع البحيرة مقطوع النفس


‏واشار الجنون على ‏الشوق ‏ان يرجع من باطن الأرض


الجنون ‏وجدهم ‏جميعاً واحداً بعد الآخر


‏ماعدا ‏الحب


‏كاد يصاب بالأحباط واليأس في بحثه عن ‏الحب


واقترب الحسد من الجنون , ‏حين اقترب منه ‏الحسد همس في أذن الجنون


قال :- ‏الحب ‏مختفاً بين شجيرة الورد


إلتقط ‏الجنون ‏شوكة خشبية أشبه بالرمح وبدأ في ‏طعن شجيرة ‏الورد بشكل طائش


‏ولم يتوقف الا عندما سمع صوت بكاء يمزق القلوب


‏ظهر ‏الحب من تحت شجيرة الورد ‏وهو يحجب عينيه بيديه والدم يقطر من ‏بين أصابعه


‏صاح ‏الجنون ‏نادماً :- يا إلهي ماذا فعلت بيك ؟


لقد افقدتك بصرك


‏ماذا أفعل كي أصلح غلطتي بعد أن أفقدتك ‏البصر ؟


‏أجابه ‏الحب :- ‏لن تستطيع إعادة ‏النظر لي , لكن ‏لازال هناك ما تستطيع ‏فعله لأجلي

( كن دليلي )

‏وهذا ماحصل من يومها


يمضي ‏الحب ‏الأعمى ‏يقوده ‏الجنون
انتهت القصة