عرض مشاركة واحدة
  #1  
قديم 2008-12-02, 02:33 PM
شمس الأصيل شمس الأصيل غير متواجد حالياً
TRAVEL VIP
 



وللطبيعة قصص وحكايات


بعض البشر أرواحهم صحراء!... قاحلة وشحيحة،
كثبانها كثيرة وواحاتها قليلة، هدايا الطبيعة لها سراب،
ومطرها زوابع من قيظ وتراب،
حربائية الطباع، ثعبانية اللسان، جبانة
جافة كـ نبتة عرفج، تشك أرواح الآخرين كـ صبارة،
عقولها منخورة وقلوبها مثقوبة!.. تزخر بالجحور والحفر، تطى القوافل الرحل رمضاءها مرغمة،
حتى تصل للمدن العامرة، وفي غمرة الليالي..
تدنو النجوم نحوها بخفوت هامسة: كوني هنا رابضة..
ونحن في عليائنا في السماء.. شامخات


وبعض البشر أرواحهم غابة!... صباحاتها هائمة،
ومساءاتها متوحشة، تكتظ بالأشجار المتشابكة،
تحجب هدايا الشمس وتبعثر مطر السماء بين كآبة الأوراق،
لذا.. هي والقلوب البيضاء كـ غمامة دوما في خصام،
تعتمرها فوضى الطبيعة ورطوبة الجداول الموحلة،
يضج في مسمعك حفيف ريبة الاشجار،
وتأز في قلبك صراصيرها الساهرة،
تتجول ضواريها وروامسها في ذاتك،
وتتوغل في أيامك عنوة، فتثير فيك وحشة في غمرة الليالي والفصول


وبعض البشر أرواحهم بحر!...
زاخرة بمراكب الصيادين وزوارق المحبين والمغامرين،
تكب الشمس وجهها عليها في الصباحات،
وينثر القمر جدائله في المساءات، فتراها دوما متوهجة،
تزدحم فيها الأشياء بفوضى كمحطات القطار حين السفر، تمر عبر روحك أسماكها المسافرة،
تتناغم فيها أسراب الطباع تارة،
وبشراهة تأكل بعضها البعض تارة أخرى،
تذخر بالكنوز كما تذخر بالعالي من الأمواج،
وتهبك من الوفاء مرجانا كما تهبك من الغدر أنواعا،
صدوقة حميمة كـ دلفين تارة، ماكرة كـ سمكة ملونة مكهربة تارة أخرى!..
وما بين مد وجزر تمنحك من الصدف والزبد الشيء الكثير


وبعض البشر أرواحهم حقل!...
تمشط الشمس سنابله الذهبية، ويحيك القمر قلائده الفضية،
تناغي مسامع القلوب جوقة السواقي والطواحين والطيور،
تضن السماء فتجف الكروم وأعواد السنابل،
تهديه المطر فيهديها الحصاد و فيض الزنابق، وهناك..
في ذاك الركن البعيد تقبع غرفته السرية تعانق السور الخشبي،
مغلقة نوافذها بإصرار ويقف على بابها جندي ،
صارم القسمات، حازم النظرات، جامدا كجدار، وجادا كناظر مدرسة،
واقفا كتماثيل الشمع في ثبات يحرس ما فيها بعناد!!
تصطف الأشياء في الغرفة بانتظام،
فوق الخزانة عرائسا بشوشة، تزهو بفساتينها الملونة،
تنسدل خصلات شعرها على أكتافها بغنج طفلة مدللة،
تعتمر الغرفة ملاحتها وتفيض عفويتها على القسمات بحفاوة الاطفال في يوم العيد،
وفوق الكومودينو يقبع بـ شقاوة صندوق ملون،
ان فتحته يقفز في وجهك اراجوز أبله صغير، يطل عليك هو وانفه الأفطس الاحمر،
تتدلى من رأسه قبعته المزركشة بمرح،
وعلى الرف يتبعثر المزاج وتترتب الطباع والافكار،
وبجانبها تصطف كتب جبران وآينشتين وكليلة ودمنة بانتظام كـ طابور صباحي لمدرسة،
تطأ الظلال الغرفة أصدقاءا وضيوفا من عبر النافذة،
فـ ينهال سيل الكلام.. تارة يغمس الظلال الوارفة بالسكر،
وتارة أخرى يبعثرها ويزوبعها بغضب الأطفال،
و يرشق شغبَ الظلال سيلُ الكلام بحدته جارحا كالسكين!!
وفي الأدراج المتوارية خلف الوسائد الوثيرة والشراشف المثيرة،
ترقص النجوم والزنابق وتحتفل أعواد السنابل،
تختبئ في الدرج كأطفال الاستغماية، وتتسلل أقواس قزح عبر مسامات الأدراج بلهفة وجنون العشاق،
وهنااااك.. في تلك الخزانة حيث يسكن صندوق الجدة العتيق!..
يحمل قلائدا ذهبية وبعضا من رسائل وقلب وزخم أنثى..
مخبئين باحكام عن صبية الأزقة ولصوص الحقول..
ويظل جندي باكينجهام ببزته الحمراء المذهبة وقبعته السوداء الطويلة يحرس الغرفة على الدوام
مما آعجبني