عرض مشاركة واحدة
  #1  
قديم 2008-12-01, 06:08 AM
°o.O(غــــــرور )O.o° °o.O(غــــــرور )O.o° غير متواجد حالياً
:: سائح مميز ::
 



ماهو حديث الثقليين ولماذا سمي بهذا الاسم

يُعَدُّ الحديث المشهور بالثقلين [1] من أهم الأحاديث المتواترة المروية عن النبي المصطفى ( صلَّى الله عليه و آله ) و من أصحها سنداً .
و لقد أدلى رسول الله ( صلَّى الله عليه و آله ) بهذا الحديث في مواطن عِدة و مناسبات شتى .
هذا و قد رَوى حديث الثقلين خمسة و ثلاثون صحابياً [2] ، و أخرجه الحُفَّاظ و المحَدِّثون في صِحاحِهم و مسانيدهم [3] .
و هو أيضا من الأحاديث المصيرية و المهمة التي دونته عشرات المصادر السُنّية من كتب الحديث و السُنَن و التفسير و التاريخ و اللغة بصورة متواترة [4] ، فضلاً عن المصادر الشيعية التي ذكرت الحديث بصورة متواترة أيضا .
سبب تسمية الحديث بالثقلين :

أما سبب تسميته هذا الحديث بالثقلين فيعود إلى وجود كلمة " الثقلين " [5] فيه ، و المراد من الثقلين هنا هو :
1. القرآن الكريم الذي هو الثِقْلُ الأكبر .
2. العترة النبوية الطاهرة أهل البيت ( عليهم السَّلام ) الذين هم الثِقْلُ الأصغر .
نص حديث الثقلين :
رَوى المحدثون هذا الحديث بصيغٍ متفاوتة من حيث اللفظ ، إلا أن هذه النصوص تتحد في المعنى و المضمون ، و لعل السبب في هذا الاختلاف يعود إلى أن الرسول ( صلَّى الله عليه و آله ) هو الذي أدلى بهذا الحديث بصيغٍ مختلفة في مواطن مختلفة و مناسبات عديدة .
و فيما يلي نشير إلى نموذجين من الصيغ المروية لهذا الحديث ، و من أراد التفصيل و الاطلاع على الصيغ المختلفة لهذا الحديث فليراجع رسالة حديث الثقلين التي طبعتها دار التقريب بين المذاهب الإسلامية بالقاهرة [6] ،
أما نصّ الحديث فهو :

النموذج الأول :
جاء في صحيح مسلم عن زيد بن أرقم أنه قال : قام رسول الله ( صلَّى الله عليه و آله ) يوماً فينا خطيباً بماء يدعى خُماً بين مكة و المدينة ، فحمد الله تعالى و أثنى عليه ، و وعظ و ذكَّر ، ثم قال :
" أما بعد ، ألا أيها الناس ، فإنّما أنا بشر يوشك أن يأتي رسول ربي فأجيب ، و أنا تارك فيكم ثقلين ، أولهما كتاب الله فيه الهدى و النور ، فخذوا بكتاب الله واستمسكوا به " فحَثَّ على كتاب الله و رغَّبَ فيه ، ثم قال :
" و أهل بيتي ، أذكِّرَكُمُ الله في أهل بيتي ، أذكِّرَكُمُ الله في أهل بيتي ، أذكِّرَكُمُ الله في أهل بيتي " [7] .
النموذج الثاني :
حدثنا أبو النَّضر ، حدثنا محمد ـ يعني ابن طلحة ـ ، عن الأعمش ، عن عطيَّة العَوفي ، عن أبي سعيد الخُدْري ، عن النبي ( صلَّى الله عليه و آله ) ، قال : " إنّي أُوشكُ أن أُدعى فأُجيب ، و إني تاركٌ فيكم الثَّقَلَين ، كتابَ اللهِ عَزَّ و جَلَّ ، و عِتْرَتي ، كتاب الله حَبلٌ ممدود من السماء إلى الأرض ، و عترتي أَهْلُ بيتي ، و إن اللطيف الخبير أَخبرني أَنهما لَن يفترقا حتى يَرِدا عليّ الحوض ، فَانْظُرُوني بِمَ تَخلُفُونِي فيهما " [8] .
من هم أهل البيت ؟
عن عائشة قالت : " خرج النبي ( صلَّى الله عليه و آله ) غداة وعليه مِرْط [9] مرحّل [10] من شعر أسود فجاء الحسن بن علي فأدخله ، ثم جاء الحسين فدخل معه ، ثم جاءت فاطمة فأدخلها ، ثم جاء علي فأدخله ، ثم قال : { ... إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا } [11] .
و عن أم سلمة قالت : في بيتي نزلت { ... إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ ... } [12] فأرسل رسول الله ( صلَّى الله عليه و آله ) إلى علي و فاطمة و الحسن و الحسين فقال : " هؤلاء أهل بيتي " [13] .
و عن عمر بن أبي سلمة ربيب النبي ( صلَّى الله عليه و آله ) قال : لما نزلت هذه الآية على النبي ( صلَّى الله عليه و آله ) : { ... إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا } [14] في بيت أم سلمة ، فدعا فاطمة و حسناً و حسيناً ، و علي خلف ظهره ، فجللهم بكساء ، ثم قال : " اللهم هؤلاء أهل بيتي ، فأذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيراً " .
قالت أم سلمة : و أنا معهم يا نبي الله ؟
قال : " أنت على مكانك و أنت على خير " [15] .
نعم لقد صرّح الرسول ( صلَّى الله عليه و آله ) بمقصوده من أهل البيت و بيّن ذلك حيث قال : " إن لكلِّ نبيِ أهلاً وثِقْلاً ، و هؤلاء يعني علياً و فاطمة و الحسن و الحسين أهل بيتي و ثِقْلي " [16] .
و قال ( صلَّى الله عليه و آله ) : " مَن كان له من أنبياءِ ثِقْل فعَليّ و فاطمة و الحسن و الحسين أهل بيتي و ثِقْلي " [17] .
متى أدلى النبي ( صلَّى الله عليه و آله ) بهذا الحديث ؟
أدلى الرسول ( صلَّى الله عليه و آله ) بهذا الحديث في موارد عديدة منها :
1. بعد انصرافه من الطائف .
2. يوم عرفة في حجة الوداع .
3. يوم غدير خم .
4. على منبره في المدينة .
5. في حجرته المباركة و هو في مرضه ، و الحجرة غاصة بأهلها .
ما يستفاد من حديث الثقلين :
يمكن استخلاص نقاط كثيرة من حديث الثقلين ، و فيما يلي نذكر بعض تلك النقاط :
1. التلازم و الاقتران بين القرآن و العترة الطاهرة ، و هم أهل البيت ( عليهم السَّلام ) .
2. كما أن القرآن الكريم لا يأتيه الباطل من بين يديه و لا من خلفه ، فالعترة من أهل البيت ( عليهم السَّلام ) كذلك ، فهم معصومون ، و إلاّ لصدق الافتراق ، و ذلك ما نفاه الرسول ( صلَّى الله عليه و آله ) صراحة حيث قال : " لَن يفترقا حتى يَرِدا عليّ الحوض " .
3. التمسك بالقرآن الكريم و العترة الطاهرة ( عليهم السَّلام ) معاً هو العاصم من الضلال ، والضامن لعدم الانحراف عن النهج الإلهي ، و لأن المراد من التمسك بالقرآن هو الأخذ بتعاليمه ، فكذلك التمسك بالعترة الطاهرة من أهل البيت هو الأخذ بتعاليمهم ( عليهم السَّلام ) .


------------ --------- --------- --------- --------- --------- --------- --------- -----

[1] الثقلين : إذا قرأ بالتحريك " الثَقَلَين " الذي مفرده " ثَقَل " كان معناه متاع المسافر ، و أما إذا قُرأ " الثّقْلَين " الذي مفرده " ثِقْل " كان معناه ضدّ الخِفّة ، فيقال ثَقُلَ الشيء ثِقْلاً فهو ثَقِيل ، و على هذا فمعنى الحديث هنا أن العمل بهما أي بالثِقْلَين ثَقِيلٌ .
[2] تجدر الإشارة هنا إلى أن المتوقَع هو أن يكون رواة حديث الثقلين أكثر من هذا العدد بكثير كما هو واضح لمن راجع نصوص هذا الحديث الكثيرة ، المختلفة من حيث اللفظ ، و المتحدة من حيث المعنى ، مما يدلّ على أن النبي ( صلى الله عليه وآله ) قد أدلى بهذا المضمون في مواطن كثيرة و مناسبات عدّة ، و لعل السبب في انحصار عدد الرواة في هذا المقدار يرجع إلى معارضة الحكام الغاصبين لرواية هذا الحديث ، و يكون نتيجةً للأعمال القمعية التي كانت تُرتكب بحق رواة فضائل أهل البيت ( عليهم السلام ) من قبل أؤلئك الغاصبين .
[3] هذا الحديث أخرجه أكابر علماء المذاهب قديماً و حديثاً في كتبهم من الصحاح و السنن و المسانيد و التفاسير و السير و التواريخ و اللغة و غيرها ، للتفصيل راجع رسالة حديث الثقلين : 5 ، إصدار دار التقريب بين المذاهب الإسلامية / القاهرة ، طبعة ، سنة : 1374 هجرية / 1955 ميلادية .
[4] روى العلامة السيد مير حامد حسين الهندي ( قدَّس الله نفسه الزَّكية ) هذا الحديث عن جماعة تقرب من المائتين من أكابر علماء المذاهب من المائة الثانية و حتى المائة الثالثة عشرة ، و عن أكثر من ثلاثين رجلاً و امرأة من الصحابة و الصحابيات ، يراجع : حديث الثقلين : 9 ، إصدار دار التقريب بين المذاهب الإسلامية / القاهرة ، طبعة ، سنة : 1374 هجرية / 1955 ميلادية .
[5] يسمى هذا الحديث بحديث التمسُّك أيضاً .
[6] يراجع : رسالة حديث الثقلين المطبوعة سنة : 1374 هجرية / 1955 ، ميلادية ، القاهرة / مصر ، فقد ذكرت الرسالة الحديث عن أربعين مصدرا من المصادر الموثوقة المعتبرة ، هذا و أن العلامة السيد مير حامد حسين الهندي ( قدَّس الله نفسه الزَّكية ) قد جمع أسناد هذا الحديث و متونه في ستة أجزاء من أجزاء كتابه المعروف بـ " عبقات الأنوار " .
[7] صحيح مسلم : 4/1873 ، برقم 2408 ، طبعة عبد الباقي ، و أيضا طبعة : دار احياء التراث العربي ، و دار القلم ، بيروت / لبنان .
[8] مسند أحمد : حديث : 10707 ، و في هامش الكتاب الموجود على c.d الحديث الشريف ، الثقلين : المراد كتاب الله و أهل بيت الرسول ، عترتي : أهل بيتي ، و يراجع الحديث في صحيح مسلم ، إذ أخرجه في : 4 / 1873 ، عن زيد بن أرقم .
[9] المِرْط : كساء من صوف أو خزّ أو كتان يُؤتَزر به .
[10] مرحل : ضرب من برود اليمن .
[11] صحيح مسلم ( كتاب فضائل الصحابة ، باب فضائل أهل بيت النبي ) : 4 / 1883 حديث 2424 / ، طبعة بيروت .
[12] سورة الأحزاب ( 33 ) ، الآية : 33 .
[13] الحاكم النيسابوري : المستدرك على الصحيحين (كتاب معرفة الصحابة ) : 3/146 ، و قال الحاكم : هذا حديث صحيح على شرط البخاري و لم يخرجاه / طبعة : بيروت / لبنان .
[14] سورة الأحزاب ( 33 ) ، الآية : 33 .
[15] صحيح الترمذي ( كتاب تفسير القران ) : 5 / 351 ، حديث : 3105 ، و أخرجه في (كتاب المناقب باب مناقب أهل البيت ) : 5 /663 ، حديث : 3787 / طبعة : بيروت / لبنان .
[16] مجمع البحرين : 5 / 330 ، للعلامة فخر الدين بن محمد الطريحي ، المولود سنة : 979 هجرية بالنجف الأشرف / العراق ، و المتوفى سنة : 1087 هجرية بالرماحية ، و المدفون بالنجف الأشرف / العراق ، الطبعة الثانية سنة : 1365 شمسية ، مكتبة المرتضوي ، طهران / إيران .
[17] مجمع البحرين : 5 / 331 .


التوقيع

[FLASH]http://up.2sw2r.com/upswf/ClJ58098.swf[/FLASH]