عرض مشاركة واحدة
  #1  
قديم 2009-12-06, 05:29 PM
ذهب مع الريح ذهب مع الريح غير متواجد حالياً
:: سائح نشيط ::
 



من الشرك أن يستغيث بغير الله أو يدعو غيره

قول الله -تعالى- الشرك يستغيث بغير الله يدعو MEDIA-B2.GIF وَلَا تَدْعُ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَنْفَعُكَ وَلَا يَضُرُّكَ فَإِنْ فَعَلْتَ فَإِنَّكَ إِذًا مِنَ الظَّالِمِينَ الشرك يستغيث بغير الله يدعو MEDIA-B1.GIF
بسم الله الرحمن الرحيم
كنت أقرأ في بعض المراجع والمناقشات الدينية وشدني هذا الموضوع بصراحة لما اشاهده في حياتي وفي مواضيع كثيرة
فأحببت ان افيد الجميع بهذه المعلومات التي قد تكون غائبة عن اغلب الناس واتمنى ان تعم الافادة للجميع
فخلونا نقرأ هذه المناقشة بتمعن اخوتي وجزاكم الله الف خير .
ملاحظة :اتقبل اي رأي بخصوص هذا الموضوع واحب اناقش اي رأي مطروح بخصوص هذا الموضوع .

هذا الباب جاء في سياق الأبواب التي تبين أنواعا من الشرك يقع فيها بعض الناس في مختلف العصور والأزمان .

فقوله: من الشرك أي: من أنواع الشرك الأكبر: أن يستغيث بغير الله فيما، لا يقدر عليه إلا الله .

والاستغاثة : طلب الغوث، ولا تكون إلا في وقت الشدة .

وأما الدعاء فهو عام في وقت الشدة وفي غيرها، فعطف الدعاء على الاستغاثة من عطف العام على الخاص .

والاستغاثة بالمخلوق على قسمين:

القسم الأول: الاستغاثة بالمخلوق فيما لا يقدر عليه إلا الله -سبحانه وتعالى- فهذه هي الشرك الأكبر؛ لأنها صرف للعبادة لغير الله سبحانه وتعالى .

أما الاستغاثة بالمخلوق فيما يقدر عليه المخلوق كاستغاثة الإنسان بغيره في الحرب ليساعده ويناصره على عدوه؛ فهذا جائز، فالاستغاثة بالمخلوق فيما لا يقدر عليه -كالاستغاثة بالأموات والغائبين- شرك أكبر؛ لأنه يستغيث بمن لا يقدرون على شيء أبدا، فالذين يستغيثون بالأضرحة، وبالأولياء وبالصالحين، والأموات، أو يستغيثون بالغائبين من الجن، أو بالشياطين، كل هذا من النوع الممنوع .

أما الدعاء، فهو أعم من الاستغاثة -كما سبق- وهو نوعان: دعاء عبادة، ودعاء مسألة .

ودعاء العبادة هو: الثناء على الله -سبحانه وتعالى- بأسمائه وصفاته .

ودعاء المسألة هو: طلب الحاجات من الله سبحانه وتعالى .

ويجتمع النوعان في سورة الفاتحة، فقوله -تعالى- الشرك يستغيث بغير الله يدعو MEDIA-B2.GIF الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ الشرك يستغيث بغير الله يدعو MEDIA-B1.GIF هذا دعاء عبادة؛ لأنه ثناء على الله، وقوله: الشرك يستغيث بغير الله يدعو MEDIA-B2.GIF الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ الشرك يستغيث بغير الله يدعو MEDIA-B1.GIF دعاء عبادة الشرك يستغيث بغير الله يدعو MEDIA-B2.GIF مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ الشرك يستغيث بغير الله يدعو MEDIA-B1.GIF دعاء عبادة الشرك يستغيث بغير الله يدعو MEDIA-B2.GIF إِيَّاكَ نَعْبُدُ الشرك يستغيث بغير الله يدعو MEDIA-B1.GIF دعاء عبادة الشرك يستغيث بغير الله يدعو MEDIA-B2.GIF وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ الشرك يستغيث بغير الله يدعو MEDIA-B1.GIF إلى آخر السورة دعاء مسألة .

ولهذا يقول الله -جل وعلا- في الحديث القدسي: قسمت الصلاة -يعني: الفاتحة، سماها صلاة لأنها دعاء- بيني وبين عبدي نصفين لأن أولها دعاء عبادة الله، وآخرها دعاء مسألة، والعلاقة بين دعاء العبادة ودعاء المسألة أن دعاء العبادة مستلزم لدعاء المسألة، فإذا قال: الشرك يستغيث بغير الله يدعو MEDIA-B2.GIF الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ الشرك يستغيث بغير الله يدعو MEDIA-B1.GIF يلزم من هذا أنه يسأل الله -سبحانه وتعالى- ودعاء المسألة متضمن لدعاء العبادة؛ بمعنى: أن دعاء العبادة داخل في دعاء المسألة، فالذي يسأل الله حوائجه يتضمن سؤاله أنه يعبد الله بذلك .

قال: وقول الله -تعالى- الشرك يستغيث بغير الله يدعو MEDIA-B2.GIF وَلَا تَدْعُ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَنْفَعُكَ وَلَا يَضُرُّكَ فَإِنْ فَعَلْتَ فَإِنَّكَ إِذًا مِنَ الظَّالِمِينَ الشرك يستغيث بغير الله يدعو MEDIA-B1.GIF والآية التي تليها: الشرك يستغيث بغير الله يدعو MEDIA-B2.GIF وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلَا كَاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ وَإِنْ يُرِدْكَ بِخَيْرٍ فَلَا رَادَّ لِفَضْلِهِ يُصِيبُ بِهِ مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ الشرك يستغيث بغير الله يدعو MEDIA-B1.GIF الآيتان من آخر سورة يونس .

يقول الله -جل وعلا- لنبيه صلى الله عليه وسلم: ولا تدع هذا نهي من الله لنبيه عن دعاء غير الله، والخطاب الموجه للنبي -صلى الله عليه وسلم- موجه إلى أمته، إلا إذا دل دليل على اختصاصه به، فهذا النداء عام للنبي -صلى الله عليه وسلم- ولأمته، ولأنه إذا نهي النبي -صلى الله عليه وسلم- عن ذلك، فغيره من باب أولى .

الشرك يستغيث بغير الله يدعو MEDIA-B2.GIF وَلَا تَدْعُ مِنْ دُونِ اللَّهِ الشرك يستغيث بغير الله يدعو MEDIA-B1.GIF أي: غير الله .

الشرك يستغيث بغير الله يدعو MEDIA-B2.GIF مَا لَا يَنْفَعُكَ وَلَا يَضُرُّكَ الشرك يستغيث بغير الله يدعو MEDIA-B1.GIF ما موصولة، أي: الذي لا ينفعك ولا يضرك؛ وذلك لأن المدعو إما أن يطلب منه جلب خير، وإما أن يطلب منه دفع ضرر، وهذا إنما يختص بالله -سبحانه وتعالى- فإنه هو الذي يقدر على دفع الضرر وجلب الخير، ودعاء الأموات وأصحاب القبور والأصنام والأوثان والأشجار والأحجار، لا يجلب خيرا ولا يدفع ضررا، وكل ما يدعى من دون الله فهو بهذه المثابة، لا ينفع ولا يضر، لأنها إما أحجار جامدة وإما صور وتماثيل، وإما قبور هامدة، وإما أشجار، أو غير ذلك، فهي مخلوقات لا تقدر على جلب نفع ولا دفع ضرر، فالدعاء إنما يصلح أن يوجه لمن يقدر على ذلك، وهو الله سبحانه وتعالى .

فإن فعلت يعني دعوت غير الله مما لا ينفعك ولا يضرك، وهذا من باب الافتراض، وإلا محال أن النبي -صلى الله عليه وسلم- سيفعل ذلك، ولكن لو قدر أنه فعله -وهو أكرم الخلق- فإنه يكون من الظالمين، فكيف بغيره، إذا دعا غير الله؟ وهذا مثل قوله -تعالى- الشرك يستغيث بغير الله يدعو MEDIA-B2.GIF وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ الشرك يستغيث بغير الله يدعو MEDIA-B1.GIF يعني: أوحي إلى الرسول -صلى الله عليه وسلم- وإلى غيره من الأنبياء السابقين أنه لو قدر أن أحدا منهم- وحاشاهم -عليهم الصلاة والسلام- دعا غير الله، وأشرك بالله حبط عمله، وصار من الخاسرين ولو كان من الأنبياء، فكيف بغيرهم؟ ولما ذكر الله -سبحانه وتعالى- إبراهيم وذريته، فقال: الشرك يستغيث بغير الله يدعو MEDIA-B2.GIF وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ دَاوُدَ وَسُلَيْمَانَ وَأَيُّوبَ وَيُوسُفَ وَمُوسَى وَهَارُونَ وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ وَزَكَرِيَّا وَيَحْيَى وَعِيسَى وَإِلْيَاسَ كُلٌّ مِنَ الصَّالِحِينَ وَإِسْمَاعِيلَ وَالْيَسَعَ وَيُونُسَ وَلُوطًا وَكُلًّا فَضَّلْنَا عَلَى الْعَالَمِينَ الشرك يستغيث بغير الله يدعو MEDIA-B1.GIF لما ذكر الله -سبحانه وتعالى- أنبياءه في هذه الآيات قال: الشرك يستغيث بغير الله يدعو MEDIA-B2.GIF وَلَوْ أَشْرَكُوا لَحَبِطَ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ الشرك يستغيث بغير الله يدعو MEDIA-B1.GIF لو أشرك هؤلاء الأنبياء لحبط أي: لبطل عنهم ما كانوا يعملون أي: بطلت جميع أعمالهم . فدل على أن الشرك محبط للأعمال، ولو صدر من خير الخلق، وهم الأنبياء، فكيف إذا صدر ممن هو دونهم؟ إذا هو يخرج من الملة، ويحبط جميع الأعمال، فالدعاء عبادة، بل هو أعظم أنواع العبادة، قال -صلى الله عليه وسلم- الشرك يستغيث بغير الله يدعو MEDIA-H1.GIF الدعاء هو العبادة الشرك يستغيث بغير الله يدعو MEDIA-H2.GIF كما قال -صلى الله عليه وسلم- الشرك يستغيث بغير الله يدعو MEDIA-H1.GIF الحج عرفة الشرك يستغيث بغير الله يدعو MEDIA-H2.GIF يعني: أعظم أركان الحج عرفة، فكذلك أعظم أنواع العبادة الدعاء .

ثم قال -سبحانه وتعالى- الشرك يستغيث بغير الله يدعو MEDIA-B2.GIF فَإِنْ فَعَلْتَ فَإِنَّكَ إِذًا مِنَ الظَّالِمِينَ الشرك يستغيث بغير الله يدعو MEDIA-B1.GIF يعني: من المشركين؛ لأن الشرك أعظم أنواع الظلم، كما قال -تعالى- الشرك يستغيث بغير الله يدعو MEDIA-B2.GIF إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ الشرك يستغيث بغير الله يدعو MEDIA-B1.GIF والظلم في الأصل: وضع الشيء في غير موضعه، والشرك وضع للعبادة في غير مستحقها، فلذلك صار أعظم أنواع الظلم .

وقوله: الشرك يستغيث بغير الله يدعو MEDIA-B2.GIF وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ الشرك يستغيث بغير الله يدعو MEDIA-B1.GIF هذا تقرير لإبطال دعاء غير الله الشرك يستغيث بغير الله يدعو MEDIA-B2.GIF فَلَا كَاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ وَإِنْ يُرِدْكَ بِخَيْرٍ فَلَا رَادَّ لِفَضْلِهِ الشرك يستغيث بغير الله يدعو MEDIA-B1.GIF هذا -أيضا- فيه إبطال دعاء غير الله؛ لأن هذه المدعوات لا تقدر على كشف الضر، ولا تقدر على جلب الخير، وهذا كما في قوله: الشرك يستغيث بغير الله يدعو MEDIA-B2.GIF قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِهِ فَلَا يَمْلِكُونَ كَشْفَ الضُّرِّ عَنْكُمْ وَلَا تَحْوِيلًا الشرك يستغيث بغير الله يدعو MEDIA-B1.GIFالشرك يستغيث بغير الله يدعو MEDIA-B2.GIF قُلْ أَفَرَأَيْتُمْ مَا تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ أَرَادَنِيَ اللَّهُ بِضُرٍّ هَلْ هُنَّ كَاشِفَاتُ ضُرِّهِ أَوْ أَرَادَنِي بِرَحْمَةٍ هَلْ هُنَّ مُمْسِكَاتُ رَحْمَتِهِ قُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ عَلَيْهِ يَتَوَكَّلُ الْمُتَوَكِّلُونَ الشرك يستغيث بغير الله يدعو MEDIA-B1.GIF وفي قوله -تعالى- الشرك يستغيث بغير الله يدعو MEDIA-B2.GIF مَا يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِنْ رَحْمَةٍ فَلَا مُمْسِكَ لَهَا وَمَا يُمْسِكْ فَلَا مُرْسِلَ لَهُ مِنْ بَعْدِهِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ الشرك يستغيث بغير الله يدعو MEDIA-B1.GIF وكما في قوله -صلى الله عليه وسلم- الشرك يستغيث بغير الله يدعو MEDIA-H1.GIF واعلم أن الناس لو اجتمعوا على أن ينفعوك بشيء لن ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله لك، ولو اجتمعوا على أن يضروك بشيء لم يضروك إلا بشيء قد كتبه الله عليك، رفعت الأقلام، وجفت الصحف الشرك يستغيث بغير الله يدعو MEDIA-H2.GIF .

فالنفع والضرر إنما هو من الله -سبحانه وتعالى- فهو الذي يستحق أن يدعى لطلب الخير، ويدعى- أيضا- لرفع الشر، وكشف الضر، هو الذي يملك ذلك -سبحانه وتعالى- لا تملكه جميع المخلوقات، وكذلك في سورة الأنعام: الشرك يستغيث بغير الله يدعو MEDIA-B2.GIF وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلَا كَاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ وَإِنْ يَمْسَسْكَ بِخَيْرٍ فَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ الشرك يستغيث بغير الله يدعو MEDIA-B1.GIF فالنفع والضر بيد الله -سبحانه وتعالى- فيجب على العباد أن يتوجهوا إلى الله، وأن يدعوا الله وحده، ولا يدعوا معه غيره سبحانه وتعالى .

تحيـــاتي .


lk hgav; Hk dsjyde fydv hggi H, d]u, ydvi jydv